موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

محروقات إيران لا تحل الأزمة

اقتصاد 6 تموز , 2021 - 12:03 ص
ازمة البنزين

لبنان الكبير

 

منذ حوالي السنة أعلن الأمين العام لــ"حزب الله" السيد حسن نصر الله عن استعداد إيران تزويد لبنان بالمحروقات بالليرة اللبنانية بدلاً من الدولار، وهو العرض الذي كرره في خطابه الأخير، مستعيناً باشتداد الأزمة ووقوف اللبنانيين في طوابير الذل عند المحطات. وقتها لم يلقَ العرض آذاناً صاغية، بخلاف ما عليه الأمر، حيث اليوم تسمع الكثير من اللبنانيين يسألون عن العرض الإيراني.

ومثل أي حدثٍ يحصل في لبنان، يبدأ البازار الشعبي والسياسي بين مؤيد ومعارض، بل حتى إنَّ السفيرة الأميركية في بيروت "دوروثي شاي" أعلنت في مقابلة لها عدم الرضى الأميركي على خطوة مثل هذه، بينما استنفر مناصرو الممانعة لمباركة الاستيراد من إيران ومهاجمة رافضيه بدايةً من السفيرة الأميركية.

بعيداً عن السياسة، وتحديداً عن موضوع العقوبات المفروضة على إيران، تبرز أسئلة من قبيل: أين الشق الاقتصادي من الموضوع؟، كيف ستكون آلية الدفع؟، وعلى أي سعر صرفٍ ستُحسب قيمة المحروقات الإيرانية المستوردة؟

ثلاثة احتمالات للعرض الإيراني

أكدَّ مصدرٌ خاص من "حزب الله" لموقع "لبنان الكبير" أنَّ العرض الإيراني للبنان هو مساعدة للبنان ولا يدخل في إطار التبادل التجاري. والاحتمالات لكلفة الاستيراد من إيران هي ثلاثة:

  1. هبة مجانية كاملةً بدون دفع أي كلفة من الجهة اللبنانية، لا بالليرة ولا بالدولار.

  2. بالليرة اللبنانية على سعر صرف 1500 ليرة، وبالتالي يكون شبه هبة.

  3. بالليرة اللبنانية على سعر السوق.

ويضبف المصدر أنَّ القبض بالليرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو فعلياً شبه هبة للبنان، أمّا عن فكرة أنّها ستحول لمصالحها في لبنان، يؤكد المصدر أنَّ المبلغ لن يكفي، حيث إنَّ كلفة تمويل المصالح الإيرانية في لبنان رقم كبير جداً.

التعامل من دولة إلى دولة

يرى المصدر أنّه عندما يصبح هناك استيراد وتصدير بين بلدين بالعملة المحلية فإن الميزان التجاري يظل متوازيا،ً وإنَّ حزب الله يفضل أن يكون التعامل بين إيران ولبنان من دولة إلى دولة. أمّا بحال كانت الظروف استثنائية وتحديداً من جهة العقوبات، عندها سيبني الحزب على الشيء مقتضاه، والخيارات مفتوحة. ومن ناحية التخوف من التضخم، يؤكد المصدر أنَّ الحزب لن يسمح بذلك، وأن المؤثر الأكبر على التضخم هو ما تتكلفه الدولة بإنفاقاتها الداخلية عبر طبع العملة.

الرأي الاقتصادي

يرى عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال أنَّ الاستيراد من إيران للمحروقات والمواد النفطية يوسع الخيارات، ويحد من الاحتكار في هذا القطاع، ويدخل عليه شركات جديدة، ويخلق منافسة أقوى، ويرفع أحادية المتحكمين في السوق منذ سنواتٍ طويلة. وهذا أمرٌ مهم لعموم الناس على صعيد قطاعٍ حيوي له علاقة مباشرة بحياة المواطنين، لما يتعلق به من خدمات أساسية، منها الكهرباء والاتصالات والمياه والنقل وخلافه من أمور حياتية.

ويضيف رمال أنّه "لا يمكن أن تكون هذه المواد على سبيل الهبة إلا مرةٍ واحدة، حيث لا يمكن لأي دولة أن تقدم لدولة أو جهة معينة هباتٍ دائمة، أما إذا كان الاستيراد بالليرة، أكدَّ رمال فستكون له تداعيات نقدية سلبية، ممّا سيؤدي حتماً إلى تضخم أكبر نتيجة وجود كتلة كبيرة من النقد في الأسواق. وهنا يعتقد رمال أنّه في حال تم الاستيراد بالليرة، فقد يلجأ المصدر إلى صرف الأموال من السوق المحلي ويحولها  إلى دولار أو يورو، وهذا سيؤدي بشكلٍ مباشر إلى ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية في السوق. ولكن بكل الأحوال هذا الأمر سيحصل أيضاً، عندما يلجأ التجار المستوردون الحاليون للنفط إلى السوق المحلي لاحقا،ً عندما يرفع مصرف لبنان الدعم كليا.ً وهذا الأمر أصبح بحكم الأمر الواقع ولن يطول لأكثر من أسابيع قليلة".

حل الأزمة مستحيل بدون رفع الدعم

يرى رمال أنَّ "حل أزمة المحروقات لا يكون إلا من خلال خطة نقل مشترك،  لأنّه طالما أنَّ سعر تنكة البنزين أو المازوت في لبنان بحدود الـ 4 دولارا وسعرها في سوريا يقارب الـ 15 دولاراً، طالما ستستمر الأزمة وتشتد بسبب التهريب، إن كان من لدن مواطنين أو تجار أو مستوردين. لذلك يكمن الحل في تسعير البنزين والمازوت بالسعر الحقيقي الذي يقارب الـ 12 دولاراً عالمياً، ولكنه للأسف لن يطول سوى الطبقات المتوسطة والفقيرة من أغلبية اللبنانيين".

ويأسف رمال على الاقتصاد اللبناني، الذي يعيش في دوامة وفي انهيار يومي لسعر العملة الوطنية، والأمور متجهة نحو الأسوأ إذا لم تقم الحكومة بإجراءاتٍ سريعة ضمن خطة واضحة وشاملة.

بعيداً عن السياسة، قد يبدو العرض الإيراني مغرياً للبنان الذي يعاني من انهيار اقتصادي شامل في كل القطاعات. ولكنه حتى لو أتى العرض على شكل هبات دائمة، فإن المشكلة لا تكمن في مصدر الاستيراد أو في كلفته، بل في تسعيره داخل البلد. وبدل أن يكون على جدول أعمال سياسيي البلد خطة نقل عام كاملة تنهي سياسة الدعم المدمرة، ها هم يتقاتلون على حصةٍ هنا ووزيرٍ هناك بأبشع لغة طائفية ممكنة تزيد الشرخ والانقسام في البلد، بدل التكاتف والتكافل وإيجاد الحلول.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us