السعودية تقود أسبوع المناخ وتكشف خطوة فريدة في الشرق الأوسط

هدى علاء الدين

افتتحت المملكة العربية السعودية يوم أمس “أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2023″، الذي تستضيفه العاصمة الرياض من الفترة الممتدة من 8 إلى 12 تشرين الأول 2023، بالتنسيق والتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي. وسيتحدث المشاركون عن التحديات والفرص المتاحة للعمل المناخي والدعم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما سيساعد في إثراء عملية التقويم العالمي وتسريع تنفيذ اتفاق باريس، على أن يتم أخذها في الاعتبار ضمن التقويم العالمي في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن تغير المناخ (COP28) الذي سيُقام في دبي الشهر المقبل.

وخلال فعاليات “أسبوع المناخ”، أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن تشغيل أول قطار يعمل بالهيدروجين في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة، معتبراً أن هذه الخطوة تكشف التقدم في العمل المناخي والنهج الشامل، بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون الذي يعزز استخدام جميع التقنيات المتاحة ومصادر الطاقة والفرص التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الأهداف المناخية. كما أكّد أن الرياض تشهد اليوم تحولاً جذرياً كبيراً، وهذا انعكاس للتغير الذي تسعى إليه المملكة في كل ركن من أركانها، مشيراً إلى أن “أسبوع المناخ” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيتناول مواضيع تتعلق بتسريع العمل المناخي، والمناهج الشاملة للتعامل مع التغيُّر المناخي، ويشمل ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يشجع على استخدام التقنيات المتاحة واستخدام مختلف أشكال الطاقة، ويدعم اغتنام الفرص كافة التي تسهم في تقليل انبعاثات الكربون، ما يساعد على تحقيق الأهداف المناخية.

وأوضح الأمين التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمناخ، سايمون ستيل، أن “أسبوع المناخ” سيوفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منصة لتسليط الضوء على الحلول والابتكارات الإقليمية، الأمر الذي يُمهد الطريق لتعزيز التعاون عبر الحدود والقطاعات والتخصصات. وبحسب ستيل، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقف عند مفترق طرق، لا سيما وأنها لا تواجه الآثار المدمرة لتغير المناخ وحسب، بل تواجه أيضاً التحدي المتمثل في تحويل اقتصاداتها، داعياً المشاركين إلى اغتنام الفرصة لصياغة مستقبل مرن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها.

وتأتي استضافة المملكة لـ “أسبوع المناخ” في الوقت الذي شهد فيه دورها في قيادة التغيير المناخي تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، بحيث قامت باتخاذ العديد من الاجراءات والمبادرات المهمة لمكافحة تغير المناخ، أبرزها الاعتراف بأهمية تحديات تغير المناخ والانخراط في اتفاقية باريس للمناخ في العام 2016 والتزامها بتقليل انبعاثات الكربون وزيادة الاستدامة، فضلاً عن إطلاق مبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى واحدة من أكبر الاقتصادات الخضراء، وتعزيز الطاقة المتجددة عبر تطوير مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية والرياح لتوليد الكهرباء بنسبة كبيرة من الطاقة النظيفة. كذلك تلعب السعودية دوراً ريادياً في مجموعة الدول المصدرة للنفط “أوبك+” التي تسعى من خلاها إلى تحقيق استقرار أسعار النفط والعمل على تحقيق توازن بيئي. ولعلّ أحد أهم الأدوار التي تلعبها المملكة في مكافحة التغير المناخي هو تنويع مصادر الطاقة المتجددة التي تُعتبر إحدى الحلول للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتغير المناخي. وأعلنت المملكة عن ذلك في رؤيتها 2030 التي تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المئة بحلول العام 2030 مع تشجيع الاستثمار في هذا المجال وتطوير التكنولوجيا المتعلقة بها.

تجدر الاشارة إلى أن “أسبوع المناخ” في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يُعدّ واحداً من أربعة أسابيع مناخية إقليمية تنظمها أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي بالتعاون مع شركائها العالميين، ومع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومجموعة البنك الدولي.

شارك المقال