تواصل المملكة العربية السعودية مسيرتها في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المُتميز، وتضاعف جهودها من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تهدف إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وتشمل الجهود الحكومية استثمارات استراتيجية في قطاعات واعدة غير نفطية مثل السياحة والصناعة والخدمات اللوجيستية والتكنولوجيا المالية والرقمنة. وتُسهم هذه الاستثمارات في خلق فرص عمل جديدة وجذب العديد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
إلى جانب ذلك، تعتمد المملكة على سياسات مالية وماكرواقتصادية فاعلة مثل ضبط الانفاق واستهداف معدلات تضخم منخفضة لدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي، بالاضافة إلى تنفيذ تحسينات في البيئة التشريعية والتنظيمية، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الأعمال التجارية.
وفي هذا الاطار، أكدت وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية في تقريرها الائتماني للمملكة متانة الاقتصاد السعودي وقوته ومنحته تصنيف A1 مع نظرة مستقبلية إيجابية. ويعكس هذا التصنيف الثقة القوية باستقرار المملكة واستدامة نموها على المدى الطويل.
وأشارت الوكالة إلى أن تصنيف المملكة جاء نتيجة لتقدمها الملموس في الاصلاحات الشاملة منذ العام 2016، وفاعلية سياستها المالية والماكرواقتصادية، التي دعمت استدامة التنويع الاقتصادي.
وتوقعت “موديز” أن يدعم استمرار تنفيذ مشاريع كبيرة متنوعة في المملكة نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي غير النفطي، بحيث تتميز هذه المشاريع بالدقة والتصميم والتسويق المثالي في مراحل محددة، ما يعزز فاعليتها ويسهل تنفيذها.
وعلى الرغم من أن تخفيضات إنتاج النفط تؤثر سلباً على نمو الناتج المحلي الاجمالي، تتوقع “موديز” أن يشهد الاقتصاد السعودي زيادة بنسبة 2-2.5 في المئة في العام 2024 وحوالي 5 في المئة في العام 2025، وذلك بفضل النشاط الاقتصادي القوي في القطاعات غير النفطية.
ومؤخراً، أشار بنك “غولدمان ساكس” في تقرير صادر عنه إلى جهود المملكة في زيادة الاستثمارات المحلية بهدف رفع حصة الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي إلى 65 في المئة خلال السنوات الست القادمة مقارنة بنسبة تقارب 45 في المئة حالياً.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، تقوم المملكة بتعزيز إنفاقها في إطار تنويع اقتصادها وفق رؤية المملكة 2030. ومن المتوقع أن تبلغ نفقات الاستثمار حوالي 3.3 تريليون دولار خلال العقد القادم.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمتلك أصولاً تزيد قيمتها عن 925 مليار دولار حالياً. من المتوقع أن تتوسع السعودية في إصدار السندات الخارجية في الفترة المقبلة لتلبية احتياجات التمويل المتزايدة، بحيث يؤكد “غولدمان ساكس” قوة قدرة السعودية على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
وتؤكد البيانات الاقتصادية استمرار النشاط غير النفطي في السعودية في النمو القوي خلال شهر نيسان، مع ارتفاع الطلب خصوصاً في الأسواق المحلية.


