الإهمال يقتل ٣ شبان في “ريغار” المرج… من يتحمل المسؤولية؟

راما الجراح

في حادثة مأساوية هزّت منطقة المرج في البقاع الغربي، قضى ثلاثة عمال سوريين صباح اليوم اختناقاً داخل أحد “الريغارات” العائدة لمحطة تكرير، بعدما علِقوا بداخله أثناء تنفيذ أعمال صيانة تحت درجات حرارة لامست 44 مئوية.

وبحسب المعلومات، فإن العمال الثلاثة وهم: خضر الخضر، عمر حسين، وعلاء العسّاف، وجميعهم من الجنسية السورية ويقيمون في بلدة قب الياس، كانوا ينفذون أعمال تنظيف في المجرور المذكور، وهو معدّ أصلاً لمحطة التكرير ولا يُفترض أن تمر فيه مياه ملوثة أو صرف صحي، إلا أن تسرباً غير قانوني من شبكات مجاورة تسبب بوجود مياه ملوثة وانبعاث غازات سامة.

عدم تجاوب المعنيين!

رغم محاولات “لبنان الكبير” التواصل مع المعنيين في الشركة المنفذة، اصطدمت الاتصالات بعدم التجاوب. فقد أجرينا اتصال بمستشار شركة العرب للمقاولات وليد الغز، الذي وعد بإعادة الاتصال بعد قليل بحجة أنه مشغول بعدما عرف أن من يتواصل معه صحافة وطبعاً دون أن يفعل، كما تم التواصل مع المقاول المنفذ رمزي المعلوف، الذي أرجأ الإجابة بحجة انشغاله باجتماع لمدة نصف ساعة فقط، ثم امتنع عن الرد بعد محاولات من الاتصال به لاحقاً.

توضيح البلدية

عضو مجلس بلدية المرج رواد الشمالي أوضح أن “المشروع منفذ من قبل شركة العرب للمقاولات، وتلزيم الورشة كان لرمزي المعلوف، والعُمال كانوا يزاولون عملهم كالمعتاد، لكن خطورة الوضع تضاعفت بفعل الحرارة المرتفعة وانعدام تجهيزات السلامة”.

وأضاف “كان يجب أن يكون بحوزتهم قناني أوكسيجين، خصوصاً أنهم نزلوا لمسافة 5 أمتار داخل مكان مغلق، من دون أي وسائل حماية. البلدية ليست صاحبة المشروع، لكنها تتابع العمل طالما يجري في نطاقها، والمسؤولية تقع على من أرسلهم إلى العمل في ظروف كهذه دون تجهيزات”.

الدفاع المدني: دقائق قاتلة

رئيس مركز الدفاع المدني في البقاع سامر محمد شرح تفاصيل الحادث قائلاً: “الضحايا الثلاثة اختنقوا بسبب نقص الأوكسيجين واستنشاق الغازات السامة. في هكذا أماكن، قد يفقد الإنسان وعيه خلال 10 دقائق فقط. اثنان فقدا الوعي وسقط رأسيهما في مياه الصرف الصحي، فاختنقا، والعامل الثالث نزل لإنقاذهما فلقي المصير نفسه. تم نقل جثتين إلى مستشفى البقاع، والثالثة إلى مستشفى تعنايل العام”.

رواية أحد الاقارب

أحد أقرباء الضحايا، فضّل عدم ذكر اسمه، قال في حديث خاص لـ”لبنان الكبير” إن الشباب الثلاثة شكوا للمهندس المسؤول من اختناقهم بسبب الروائح الخانقة، لكن الأخير أجبرهم على متابعة العمل من دون أي شروط سلامة، ما أدى إلى وفاتهم وهم يسعون وراء لقمة العيش.

وتساءل القريب بحرقة: “من يتحمل مسؤولية يتم أولادهم وترمّل نسائهم؟ لن نقبل أن يمر الأمر مرور الكرام، ونطالب بمحاسبة كل من تسبب بهذه الفاجعة، بدءاً بالمهندس، مروراً بالمتعهد، وصولاً إلى الشركة”.

الحادثة أعادت فتح ملف غياب إجراءات السلامة في مواقع العمل، خصوصاً تلك التي تتطلب الدخول إلى أماكن مغلقة تحوي غازات سامة. فالموت الذي خطف حياة ثلاثة شبان في عمر العمل والعطاء كان يمكن تفاديه بقناع أوكسيجين وتدريب بسيط على التعامل مع هذه الحالات، ويبقى السؤال: من يحاسب على إزهاق الأرواح في ورشات تُدار بلا أدنى شروط الأمان، ومن يضمن أن لا تتكرر المأساة غداً في مكان آخر؟

شارك المقال