قبل أيام قليلة من حلول الذكرى الثانية لـ”طوفان الأقصى” أو حرب غزة، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إسرائيل وقف قصف القطاع فوراً. وقد ردّت “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) ببيانٍ أعلنت فيه تقديرها للجهود العربية والإسلامية والدولية، ولجهود ترامب الداعية إلى وقف الحرب على غزة، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات بشكل عاجل. واعتبر ترامب ذلك خطوة إيجابية، واستعداداً من الحركة للسلام الدائم، وفق ما كتب عبر حسابه على منصته “تروث سوشيال”، مؤكداً أنّ البحث والنقاش جارٍ حول تفاصيل خطة غزة التي كان قد اقترحها منذ مدة.
يسعى ترامب إلى إنهاء حرب غزة من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه يضع عينه على جائزة نوبل للسلام، التي عبّر في أكثر من مناسبة عن أنه يستحقها، لدوره – بحسب تعبيره – في إيقاف عدد من الحروب، آملاً أن تكون حرب غزة إحداها.
نتنياهو
اليوم يقف ترامب أمام اختبار صعب، يتمثل في إيقاف حرب غزة بشكل نهائي، ربما قبل السابع من تشرين الأول المقبل. غير أنّ هذا الاختبار مليء بالألغام، سواء من جهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو من جهة “حماس”. فبالرغم من إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ القيادة السياسية أمرت بتقليص النشاط العسكري في غزة إلى حده الأدنى، والاكتفاء بعمليات دفاعية فقط تلبيةً لطلب ترامب، إلا أنّ وقف الحرب ليس من مصلحة نتنياهو. فهو قادر على المراوغة كما فعل في المرة السابقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار قبل أشهر. ومن هنا، سيكون على ترامب أن يجبر نتنياهو على احترام الاتفاق هذه المرة وتطبيق الخطة، خصوصاً أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي فوجئ بردّ الرئيس الأميركي على بيان الحركة.
“حماس”
أما من الناحية الفلسطينية، فرغم أنّ ردّ “حماس” لاقى ترحيباً من ترامب، وأعلنت استعدادها لتسليم سلاحها إلى السلطة الجديدة في قطاع غزة، فإن قضية السلاح ستبقى شائكة، وكذلك مصير قادة الحركة، إلى جانب موقفها من الانسحاب التدريجي الإسرائيلي من القطاع. إذ إن إلقاء السلاح مرتبط بالانسحاب الكامل والفوري. ولا بد من الإشارة إلى أنّ العديد من البنود لا تتعلق بـ”حماس” وحدها، بل بكافة الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، أي أنّ الأمر يحتاج إلى إجماع وطني، لا قرار حمساوياً فقط. فمصير ومستقبل غزة ليس مرهوناً بالحركة الإسلامية وحدها.
استطلاع
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجرته صحيفة “معاريف” حول تأييد الإسرائيليين لمقترح ترامب أنّ 66٪ منهم يؤيدونه، بينما يعارضه 11٪. كما اعتبر 41٪ أنّ فرص نجاح خطة الرئيس الأميركي “محدودة”، فيما رأى 30٪ أنّ نجاحها “ضئيل جداً”.
وفي 29 أيلول، أعلن البيت الأبيض عن الخطة التي تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وتحويله إلى “منطقة خالية من السلاح”، في إطار برنامج شامل لإعادة الإعمار، وإعادة تنظيم الوضع السياسي والأمني في القطاع، مع توفير آلية انتقالية للحكم بضمانات دولية وإقليمية، تحت إشراف مباشر من ترامب، عبر هيئة دولية جديدة تُعنى بمتابعة التنفيذ.


