قنبلة موقوتة

ميسر الشمري

أن يذهب المبعوث الأميركي توم باراك إلى محافظة الحسكة ذات الغالبية العربية، للتفاوض مع قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، فهذا يُعدّ “اعترافاً دولياً” بضرورة التعامل مع “قسد” كمكوّن كردي سوري، مع العلم أن مظلوم عبدي ليس سورياً، وأن معظم عناصر “قسد” ينتمون إلى جنسيات مختلفة، وقد تطوّع في صفوفها عدد كبير من العرب أثناء الحرب السورية لأسباب اقتصادية.

لكن دعونا نعرض بعض المعلومات:

“قسد”، وباعتراف رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب، كانت تقاتل إلى جانب قوات بشار الأسد.

ليس من بين كبار قادة “قسد” سوري واحد، كما ذكر الكاتب السوري المقيم في الخارج حسين الحاكم، الذي تساءل في مقالٍ على صفحته عمّا إذا كان باراك التقى بـ”الخمسة الكبار”، مبيّناً جنسياتهم، وتبيّن أن أغلبهم من مواليد تركيا.

محافظة الحسكة لم يزرها أي مسؤول سوري منذ زيارة الرئيس جمال عبد الناصر لها أثناء الوحدة بين مصر وسورية، باستثناء زيارةٍ خاطفةٍ لمدينة القامشلي قام بها بشار الأسد بعد أحداث عام 2004، واقتصرت الزيارة على مطار المدينة فقط.

الحسكة محافظة مهملة، على الرغم من كونها سلة غذاء سورية، إذ تحتوي على النفط والزراعة والثروة الحيوانية، فضلاً عن موقعها الحدودي مع العراق وتركيا.

الحسكة ليست محافظة كردية كما روّجت بعض القنوات الإخبارية العربية، إذ تبيّن في إحصاءات أُجريت أثناء الثورة، ردّاً على تلك القنوات، أن في ريف الحسكة نحو 4500 قرية عربية مقابل 200 قرية كردية فقط.

السؤال الآن: لماذا يزور باراك هذه المحافظة إن لم يكن يريد إضفاء العباءة الأميركية على ميليشيا “قسد”؟

باراك لا يعنيه مآل الأمور بعد توقيع الاتفاق بين دمشق ومظلوم عبدي؛ كل ما يهمه هو تسجيل “نجاحٍ دبلوماسي” يُضاف إلى رصيده.

دمج ميليشيا “قسد” بالجيش العربي السوري سيُربك تركيا ويجعل أنقرة في حالة حرب مع دمشق، وهو ما لا تريده الدولتان، ناهيك عن أن هذا الدمج سيغيّر تركيبة الجيش السوري لصالح الكرد.

ولا أحد يعلم لماذا وافق الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتفاق، وهو يدرك تماماً مآلاته.

ثمّة أكثر من 300 ألف جنسية مُنحت للأكراد بأمر من بشار الأسد في نيسان 2011، وغالبية من حصلوا عليها كانوا من “المسجّلين في سجل أجانب الحسكة”، وذلك استناداً إلى المرسوم الذي أصدره الأسد.

أليس في ذلك ما يكفي لمراجعة سجلات الأحوال المدنية في بعض المحافظات السورية؟

من المؤكد أن الكرد حصلوا على مكاسب كبيرة بفضل توم باراك، لكنها مكاسب أشبه بالقنبلة الموقوتة، ستنفجر حين يستعيد عرب سورية عافيتهم، خصوصاً أن العرب في محافظتَي الحسكة ودير الزور ذاقوا الأمرّين طيلة 14 عاماً، حين سلّم الأسد إدارة المحافظتين لميليشيا “قسد”، التي رمّلت النساء وانتهكت الأعراض.

شارك المقال