غادر البابا لاون الرابع عشر لبنان بعد زيارة تاريخية قامها على مدار ثلاثة أيام، التقى فيها الشعب اللبناني وأوصل رسالة الحب والسلام على إمتداد الـ10452كلم مربع. وصحيح أنه شدد على أن الشرق الأوسط بحاجة الى مقاربات جديدة من أجل تخطي الإنقسامات وفتح صفحات جديدة بإسم السلام، مطالباً من المجتمع الدولي دعم لبنان وشعبه الذي يطالب بالسلام. الا أن التخوف من خطر الحرب الشاملة عاد الى الواجهة من جديد مع مغادرة البابا. خاصةً وأن الجانب الاسرائيلي يبعث رسائل تشير الى أن لبنان قادم على مرحلة دقيقة جداً، وهذا التخاوف تفاقم بعد ما نُقل في الساعات الماضية عن رسالة وجهها المبعوث الاميركي توماس باراك الى العراق يحذر من ضربة وشيكة على لبنان.
وبحسب المعلومات المتوافرة تتجه الأنظار داخلياً الى الجلسة الحكومية المنعقدة يوم الخميس، اذ سيعرض قائد الجيش رودولف هيكل تقرير الجيش الثالث حول خطة حصر السلاح. كما كان لافتاً كلام قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نقولا تابت، عندما أعلن الأسبوع الماضي أن الجيش نفد 30011 مهمة في جنوب الليطاني، بالاضافة الى انه منتشر في 200 مركز على الحدود.
وفي حين عاد سيناريو الحرب يهيمن على الأجواء، رأى الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الحلو أن “كل ما يحكى حيال ضربات اسرائيلية على لبنان ليس بتهويل إعلامي على الاطلاق”، مشيراً الى أن “خلال زيارة البابا لاون الرابع عشر خفضت نسبة المسيرات الاسرائيلية والضربات اقتصرت على الرمايات المدفعية في الجنوب، والسبب وجود المرشد الروحي لمليارين ونصف كاثوليكي في العالم”.
ولفت الحلو عبر موقع “لبنان الكبير” الى أن “الاهداف الاسرائيلية في لبنان لم تتغيير لا خلال زيارة البابا ولا قبلها، فالهدف الاسرائيلي واضح من خلال كل وسائل الاعلام الخاص بهم وهو تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وهذا الهدف معلن، خاصةً وان التفاهمات السابقة مع حزب الله إنتهت بخرق من قبل الحزب، وهنا نتحدث بالمنظار الاسرائيلي منذ العام 2000″، موضحاً أن “الاسرائيلي لن يوقف الاعتداءات على لبنان لان هدفهم العسكري لم يتحقق بعد”.
وأكد الحلو أنه “اذا حقق الاسرائيلي غايته من دون القيام باجتياح بري سيحققوها، ولا اعتقد انهم بحاجة الى عمل بري، واذا قاموا به فسيكون محدود جداً، في منطقة القطاع الشرقي، مدخل البقاع لكن لا اعتقد انه سيكون شبيه باجتياح 1882”.
وحيال عودة خطر الحرب الشاملة الى لبنان، قال الحلو: “لم يذل يوماً، وقبل زيارة البابا لاون الرابع عشر كان يحصل كل يوم اعتداء اسرائيلي ولم تتوقف، وبالتالي التصعيد الاسرائيلي تجاه لبنان مستمر وبوتيرة أعلى، أي حملة جوية بوتيرة أعلى”.


