خلية “إرهابيّة” في وادي خالد تُثير شكوك الشماليين

إسراء ديب

يرصد النّاشطون شمالًا، تبعات البيان الأمنيّ الذي أصدرته مديرية التوجيه في قيادة الجيش منذ أيّام، والذي أعلن عن إلقاء القبض على (ع.خ.ح.)، وهو ينتمي إلى تنظيم “داعش” ويُعتبر رأس خلية إرهابية في وادي خالد- عكّار، وذلك بعد أشهرٍ من توقيف عقلها المدبّر (ي.ش.) الملقّب بـ “أبو يوسف”. ووفق البيان، فقد كان هذا الشخص مسؤولًا عن نقل عبوات متفجّرة وأموال مرسلة من قيادة التنظيم لصالح الخلّية بهدف تنفيذ عمليات أمنية في الدّاخل.

قيادة الجيش لم تذْكر مزيدًا من التفاصيل، لكنّ اللافت ما نقله أحد المراسلين عن مصادر أمنيّة، وأفاد بأنّ المدعو “أبو براء” أو “الدّاعشي” (كما أُطلق عليه) الذي ألقت مخابرات الجيش القبض عليه الأسبوع الماضي، تحديدًا في 4 كانون الأوّل، نقل عبوتيْن ناسفتيْن من حلبا إلى وادي خالد، إضافة إلى مبلغ 2000 دولار من طرابلس إلى وادي خالد، وذلك بهدف تنفيذ أعمال أمنية لدعم التنظيم “في حال قرّر الدّخول إلى لبنان”. وأكّد المراسل أنّ سلاحًا حربيًا كان في طريقه إلى داعش في لبنان”، لافتًا إلى أنّ “أبو براء” كان يُخطّط لاغتيالات وتفجيرات، أبرزها محاولة اغتيال أحد المشايخ بغية إثارة الفتنة وارتكاب أعمال إرهابية.

معطيات “لبنان الكبير” تُشير إلى أنّ “أبو براء” من مكتومي القيد، وأصله سوريّ (من قريةٍ حدودية تابعة لوادي خالد) وقد سُجن أكثر من مرّة. وحتّى الآن في هذا الملف، وصل عدد الموقوفين المشتبه بتورّطهم بتهمة الإرهاب والانتماء لهذه الخلية منذ بداية العام (وتحديدًا منذ 17 كانون الثاني 2025) وحتّى نهايته إلى نحو 35 شخصًا ما زالوا قيد التوقيف، وتتركّز أبرز الاتهامات على مقاطع صوتية نُشرت على حساباتهم عبر “الواتساب” ومجموعاته تلفت إلى إرسال أموال في ما بينهم.

والد أحد الشبّان الموقوفين، يُؤكّد دعمه للقانون والعدالة واليقظة الأمنيّة، وصرّح لـ “لبنان الكبير” بأنّ ابنه بريء من التهم المنسوبة إليه بالتورّط في التنظيم الإرهابي. ويقول: “بعد أنْ أدلى الشبان باعترافاتهم تباعًا، اعترف بعضهم على بعض (وكان بعضهم قد سُجن أكثر من مرّة سابقًا)، وحسب معطياتي، ضُرب أحدهم حتّى اعترف على ابني، أمّا ي. وهو من وادي خالد (الذي وُصف بأنّه العقل المدبّر)، فيُشتبه بتنفيذه أنشطة لوجستية لدعم التنظيم، وبناء على الاعترافات الجديدة، تحرّكت المخابرات إلى مطعمٍ في جونية حيث يعمل أبو براء وألقت القبض عليه قبل أيّام”.

واستغرب محام يُتابع هذه التفاصيل، إلقاء القبض على رجلٍ منذ أشهر “حوّلته الأجهزة الأمنية مباشرة إلى رأس عصابة”، مؤكّدًا وجود توجيهات لإعادة تفعيل وضع “داعش” والتنظيمات الإرهابية في مناطق “السنّية” تحديدًا، مشيرًا إلى أنّ التنظيم لم يعد موجودًا أساسًا وظهوره يبقى “غبّ الطلب”، وعزا ذلك إلى أنّ حزب الله ما زال يُمسك بمفاصل الدّولة لا سيّما أجهزتها الأمنية، “وهذا ما لا يرغب أحد في الإفصاح عنه”، بحسب ما يقول لـ “لبنان الكبير”.

ويُضيف: “الأفلام تعود من جديد، والهدف منها هو التغاضي عن سلاح حزب الله وطرق التعامل معه أمام المجتمع الدّولي الذي ينتظر نتيجة واحدة لسحب السلاح، وكأنّ هناك من يُضيّق الخناق على السجناء أو فئات معيّنة سُجنت سابقًا، لترتكب العمل الإرهابيّ، وذلك بات واضحًا ومتكرّرًا منذ أحداث الضنّية مرورًا بأحداث فتح الإسلام ووصولًا إلى يومنا هذا”.

ويرى هذا المحامي، أنّ “خلق” الملفات البديلة أصبح أمرًا شائعًا، خصوصًا في ظلّ غياب “البطولات” الأمنية عن الحزب وعناصره، أو عن فلول النّظام المنتشرين في لبنان وذلك وفق التقارير الدّولية، معتبرًا أنّ هذا يعكس سياسة “الكيْل بمكياليْن”.

ويختم كلامه متسائلًا: “من درّب هؤلاء وأيْن لنتّهمهم بالإرهاب؟ من هو رجل الدّين المُستهدف؟ أم قيل ذلك لإثارة الفتنة دون وقوع أيّة عملية اغتيال؟ ولماذا ما زالوا موقوفين طوال هذه السنة من دون صدور الحكم بحقّهم؟ وأين هي الصور التي غالبًا ما تنشرها الأجهزة الأمنية عند أيّ إنجاز أمنيّ، وأين صور المراسل الذي كشف الأمر؟ كيف يُسرّب رجال الأمن هذه المعلومات التي تُشير إلى أنّ التحقيقات ما زالت جارية؟ وإذا كنّا نتحدّث عن سرعة التحقيق والكشف، فلماذا لم يُكشف إلى الآن عن قاتل لقمان سليم وغيره، مع العلم أنّ القاتل معروف؟ هذه أسئلة كثيرة نطرحها دون إجابات، لأنّ هناك من يتحكّم بهذه الدّولة لمصلحة سياسته الخاصّة ومبرّراته دائمًا جاهزة”.

 

 

شارك المقال