“أرض الصومال” تربك القرن الأفريقي

حسين زياد منصور

أثار إعلان إسرائيل اعترافها بـ”أرض الصومال” (صوماليلاند) موجة واسعة من التنديد العربي والإسلامي والأفريقي، إذ عُدّ القرار مسًّا مباشرًا بالسيادة الصومالية وخطوة تنطوي على مخاطر تهدد استقرار القرن الأفريقي. ونصّ الإعلان على الاعتراف بالإقليم دولةً مستقلة ذات سيادة، عاصمتها هرغيسا، وذلك عبر “إعلان القدس” الذي وقّعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله (عيرو)، بما يمهّد لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتبادل السفراء، في سياق شُبّه بروح “اتفاقيات إبراهيم”.

رفض

وشهد القرار رفضًا واسعًا؛ إذ قادت الحكومة الصومالية حملة الاعتراض واعتبرت الخطوة اعتداءً مباشرًا على وحدة البلاد، وتحرّكت بالتنسيق مع مصر وتركيا وجيبوتي لتشكيل موقف إقليمي مشترك. كما أكّدت المملكة العربية السعودية رفضها للخطوة وتشديدها على أولوية الحفاظ على وحدة الصومال، في حين جدّد الاتحاد الأفريقي تمسّكه بمبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، محذّرًا من تداعيات قد تشجّع نزعات الانفصال في القارة. وتعكس هذه المواقف حجم القلق من انعكاسات الاعتراف على أمن البحر الأحمر وتوازنات المنطقة برمّتها.

أرض الصومال 

وتعود جذور “أرض الصومال” إلى إعلان الانفصال من طرف واحد عام 1991 بعد انهيار الدولة المركزية في الصومال، حيث قامت المنطقة الشمالية التي خضعت سابقًا للاستعمار البريطاني بتأسيس كيان سياسي يدير نفسه ذاتيًا دون أن يحظى باعتراف دولي. ويقع الإقليم على الساحل الجنوبي لخليج عدن في منطقة شبه صحراوية، تحدّه إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتي من الشمال الغربي، وخليج عدن من الشمال، بينما تجاوره شرقًا وجنوبًا مناطق إقليم بونتلاند ذي الحكم الذاتي، وقد شهد الطرفان توترات سابقة ذات خلفيات عشائرية.

إسرائيل

وتنظر إسرائيل إلى الاعتراف بـ”أرض الصومال” باعتباره جزءًا من مقاربة استراتيجية أوسع تقوم على توسيع حضورها في هوامش الإقليم لحماية مصالحها وتعزيز نفوذها في البحر الأحمر، ولا سيما بالقرب من مضيق باب المندب. وبالنسبة لبنيامين نتنياهو، يمثّل هذا التطور مكسبًا دبلوماسيًا يسعى إلى توظيفه في علاقاته الدولية. وتستمد أرض الصومال أهميتها من امتداد ساحلها على نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن، بما يتيح – وفق تقديرات مراكز بحث إسرائيلية – فرص إقامة منظومات إنذار مبكر، وتسهيل عمليات لوجستية واستخبارية، وتقليص النفوذ الإيراني في الممرات البحرية الحيوية.

إثيوبيا

أما في ما يتعلق بإثيوبيا، فقد أثارت مذكرة التفاهم التي وقّعها قبل عام رئيس أرض الصومال السابق موسى بيحي عبدي، وتتضمّن منح أديس أبابا قطعة أرض ساحلية لإنشاء قاعدة عسكرية، اعتراضًا شديدًا من الحكومة الفدرالية في مقديشو التي اعتبرتها انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه. ودفع ذلك السلطات الصومالية إلى دعم القوى الداخلية الرافضة للانفصال، ومحاولة الحدّ من اندفاعة المشروع في شمال البلاد.

شارك المقال