فرحة طرابلسيّة بإلقاء القبض على أمجد يوسف في سوريا

إسراء ديب

لم يُخفِ طرابلسيّون فرحتهم بالعملية الأمنية التي نفّذتها السلطات السورية في سهل الغاب بريف حماة، والتي أسفرت عن القبض على أمجد يوسف، أحد “فلول” النّظام السابق، ضابط المخابرات التّابع لنظام الأسد، وأحد المسؤولين عن ارتكاب جرائم عدّة ضدّ المدنيين خلال الثورة السورية، أبرزها “مجزرة حيّ التضامن” في مخيّم اليرموك التي أودت بحياة العشرات العام 2013.

قد يستغرب البعض تأييد الكثير من الطرابلسيين لهذه العملية الأمنية المُحكمة والتي نُفّذت بعد أشهر من الرصد والتّتبع، كما قد يتساءل البعض عن “سرّ” تضامن هذه المدينة اللبنانية المستمرّ مع سوريا في خطواتها كافّة، إلا أنّ الموقف السياسيّ لأبناء المدينة لا ينبغي أنْ يكون مستغربًا، بالنّظر إلى المآسي التي عانتها طرابلس إبّان حقبة وجود نظام الأسد، وما ارتكبه من مجازر وجرائم خلال الحرب الأهلية وما بعدها على أراضيها.

من هذا المنطلق، يجد الكثير من الطرابلسيين أنفسهم معنيين بكلّ ما يدور في الفلك السوريّ اليوم، ويعتبرون أنّ ما قامت به الدّولة السورية إنجازًا كبيرًا يُمثّل تقدّمًا ملحوظًا في ملف ملاحقة الفلول الذين سبق أنْ واجهوهم منذ إسقاط النّظام بحملات إعلامية وشعبية، مطالبين الدّولة اللبنانية بالبحث عنهم أو تسليمهم مباشرة (في حال وجودهم في الشمال) إلى الإدارة السورية لمحاسبتهم على جرائم لا يغفل أحد أنّها “سقطت عمدًا” في طرابلس.

ميدانيًا، دفع “الصيد الثمين” الذي ظفرت به السلطات السورية اليوم، عشرات الشبّان لا سيّما من منطقة باب التبانة، (التي واجهت آلة القتل السورية التي اغتالت أبرز قادتها، على رأسهم “أبو عربي”) إلى النزول للشارع وإطلاق المفرقعات، تشغيل الأناشيد، وتوزيع الحلوى وتحديدًا البقلاوة على المواطنين في الشوارع والأسواق منذ الصباح، حيث جابوا الطرقات تعبيرًا عن فرحتهم بهذه الخطوة التي تُعدّ انتصارًا للعدالة وبعثت فيهم شعورًا بالارتياح.

ويقول شاب من التبانة توجّه منذ الصباح إلى الشارع للاحتفال لـ “لبنان الكبير”: “يومًا بعد يوم، نتأكّد أنّ الزمن يدور حقًّا، فمن كان يقتل ويبطش بالأمس، بات في قبضة من ظلمهم اليوم، كما نؤمن بأنّ حقّ المناضل خليل عكّاوي (أبو عربي) يعود مع كلّ استهداف أو عملية تُعيد الظالم إلى زنزانته أيّ المكان الذي يستحقّه”، ويختم قائلًا: “لقد اختطف النّظام السوريّ والدي الذي لم أتعرّف إليْه قطّ، ولم يعد إليْنا حتّى بعد سقوط النّظام، وقد احتسبناه شهيدًا، ألّا يحقّ لنا أنْ نفرح بمصير من أخفاه عنّا؟ لا يلومنا أحد إنْ شمتنا بمن غدر بنا وجعلنا لسنوات عاجزين عن العيش بكرامة، وأجبر أمي على دخول سوق العمل لتُعيلنا بعد أنْ اضطّرت لتربيتنا بمفردها، دون رجل وسند… باختصار، يُعدّ تقدّم النّظام الجديد في هذا الملف اليوم انتصارًا لحقوقنا”.

شارك المقال