يوماً بعد يوم، نقترب من موعد مغادرة قوة الأمم المؤقتة “اليونيفيل” من لبنان، بعد تمديد استمرّ لنحو نصف قرن تقريباً. إلا أن الأوضاع الداخلية، وتحديداً على الحدود، لا تزال تتطلب مزيداً من الوجود الدولي، كقوات “اليونيفيل”، مع العلم أنها لا تملك الأدوار الحقيقية على أرض الواقع. وفي المقابل، بدأ الحديث جدياً عن البحث في بديل لهذه القوة، وهو طرح تقدّم به الجانب الفرنسي. فما تفاصيله؟ وهل قد تفرض الأوضاع الميدانية في الجنوب تجديداً استثنائياً جديداً لـ”اليونيفيل”؟
ووفق معلومات موقع “لبنان الكبير” من مصادر وزارية، فإن التجديد لـ”اليونيفيل” غير مطروح على الإطلاق، علماً أن عدّة دول اقترحت موضوع التجديد للقوة، إلا أن ذلك لاقى أصداء سلبية، تحت عنوان هذا التجديد من المستحيل أن يمرّ في مجلس الأمن، لا سيما أن الولايات المتحدة الأميركية ترفضه جملةً وتفصيلاً.
وكشفت المصادر الوزارية لموقع “لبنان الكبير” أن ملف “اليونيفيل” لا يزال قيد الدرس والمتابعة والبحث بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن المؤكد أن لبنان بحاجة إلى قوة دولية.
وحول الطرح الفرنسي الجديد وشكل هذه القوة الدولية التي يمكن إنشاؤها، أكدت المصادر الوزارية أن هناك اقتراحاً فرنسياً قد يُطرح على الجانب اللبناني بشكل جدي خلال المرحلة المقبلة، يشير إلى إمكان تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أن لبنان يخضع أساساً لتدريبات مع الاتحاد الأوروبي وعدد من دوله، وبالتالي فإن ذلك لا يستدعي إبرام أي اتفاقية جديدة.
وأضافت المصادر أن “هذه القوة قد تكون أوروبية، تضم فرنسا وإيطاليا وألمانيا حتى الآن، وربما دولاً عربية أيضاً، كمصر التي أبدت استعدادها للمشاركة، على أن تكون لهذه القوة مظلة أممية ولكن بمهام مختلفة، أي أن يكون لها دور فعّال لا يقتصر على الرقابة فقط. وبالتالي، قد تكون قوة أممية أو قوة أوروبية”، لافتةً إلى أن شكل هذه القوة وطبيعتها ومهامها لا تزال غير معروفة بدقة حتى اليوم، وهي تحتاج إلى مزيد من العمل والبحث ودرس مدى قابليتها للتطبيق.
أما بالنسبة إلى ما إذا كان لبنان يملك ترف الوقت لمثل هذه الطروح، فأشارت المصادر نفسها إلى أن الوقت ليس كافياً، وبالتالي يجب أن يكون لدى لبنان تصور واضح بحلول شهر حزيران، عندما يبدأ البحث الجدي، خصوصاً أن عمل “اليونيفيل” ينتهي مع نهاية العام، على أن تمتد المرحلة الانتقالية حتى مطلع عام 2027 لاستكمال ترتيبات المغادرة.
ووفق معلومات “لبنان الكبير”، لا يوجد أي طرح جاهز أو نهائي حتى اللحظة، بل هناك اتصالات مستمرة بين عدد من الدول والوزارات اللبنانية المعنية للوصول إلى طرح جدي ينهي أزمة مغادرة قوات “اليونيفيل”.
وبحسب المعلومات، فإن الطرح الفرنسي لم يُطرح على الجهات اللبنانية بشكل جدي بعد، إلا أنه نوقش مع الرئيس نواف سلام خلال زيارته الأخيرة إلى باريس.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد حينها أن فرنسا ستواصل التزامها بالبعثات الدولية، داعياً إلى التوصل إلى تفويض أممي جديد لضمان استمرار عمل القوة. ومن جهته، أوضح الرئيس نواف سلام أنه لا يتوقع “نسخة ثالثة” من “اليونيفيل”، لكنه شدد على الحاجة المستمرة إلى وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، يتولى مهام المراقبة ورفع التقارير والتنسيق.


