العفو العام: سجال حاد وعقدة سنوات العقوبة… التوافق غداً؟

حسين زياد منصور

لم تكن جلسة مناقشة بنود اقتراح قانون العفو العام اليوم هادئة على الإطلاق. فبحسب معلومات موقع “لبنان الكبير”، ساد الجلسة توتّر واضح بين عدد من النواب، وصل في إحدى لحظاته إلى سجال حاد بين أحد النواب ووزير الدفاع ميشال منسى، ما دفع الأخير إلى الانسحاب لفترة قصيرة قبل أن يعود لاستكمال النقاش.

ووفق المعلومات، فإن جوهر الخلاف لم يكن تفصيلاً إجرائياً، بل ارتبط ببنود حساسة تتعلّق بما يُسمّى جرائم الإرهاب والعمالة والتجسّس والجرائم المالية، وهي بنود يخشى بعض النواب السنّة أن تُستخدم عملياً لإفراغ العفو العام من مضمونه، وحرمان عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين من حقهم الطبيعي في الحرية والإنصاف، على اعتبار أن غالبية هؤلاء الموقوفين لم يدخلوا السجون نتيجة ملفات قضائية مكتملة أو أحكام عادلة، بل بسبب تلفيقات وتهم سياسية وافتراءات معروفة الخلفيات والجهات التي وقفت وراءها.

وتقول مصادر نيابية لموقع “لبنان الكبير” إن النقاشات التي شهدتها الجلسة كانت متوقعة وطبيعية، بما في ذلك المشاحنات والتجاذبات التي رافقت البحث في بعض المواد الحساسة. فملف بحجم العفو العام، وما يحمله من أبعاد سياسية وقانونية وإنسانية، لا يمكن أن يمرّ من دون سجالات، خصوصاً عندما يكون جوهره مرتبطاً بإنصاف موقوفين أمضى كثيرون منهم سنوات خلف القضبان من دون محاكمات حاسمة.

وتضيف المصادر أن الأجواء، على الرغم من حدّة النقاش، بقيت إيجابية في المجمل، مشيرة إلى إمكان الانتهاء غداً من دراسة كل بنود الاقتراح، في حال عُقدت جلسة صباحية وأخرى مسائية، بما يعكس وجود رغبة جدية في دفع الملف إلى الأمام وعدم إبقائه أسير المماطلة السياسية.

وتؤكد المصادر أن العقدة الأساسية المتبقية تتمحور حول تخفيض عدد سنوات العقوبة، والاتفاق على الآلية والعدد المناسبين، وهو صلب الملف وجوهره الفعلي. فالعفو، وفق هذه المقاربة، لا يكون عفواً حقيقياً إذا بقي محكوماً بسقوف مرتفعة تُبقي الموقوفين الإسلاميين عملياً داخل السجون، وتحوّله إلى تسوية شكلية لا تحقق الإنصاف المطلوب.

وتختم المصادر حديثها لـ”لبنان الكبير” بالتأكيد أن الأجواء في نهاية المطاف أكثر إيجابية مقارنة بالمراحل السابقة، ما يفتح الباب أمام إمكان الوصول إلى صيغة أكثر عدالة.

شارك المقال