نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريرا عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وفي ما يلي ترجمة نص التقرير للعربية، والذي حمل عنوان” ملاك الموت الخاص بـ”حزب الله” يودع – وفي لبنان يرفضون تصديق ذلك”.
بعد نحو 30 عاما من الخدمة، الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، العقيد أفيخاي أدرعي – الرجل الذي أصبح شخصية معروفة بل ومحبوبة في العالم العربي، والذي أثّر بشكل ملحوظ على الرأي العام ضد “حزب الله” و”حماس” – يعتزل جيش الدفاع الإسرائيلي. وسائل الإعلام في لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية تستعد لوداع إحدى الشخصيات الإسرائيلية الأكثر تأثيرا في العامين الأخيرين على الخطاب والرأي العام في العالم العربي: العقيد أفيخاي أدرعي يترك منصبه ويتسرح من الجيش.
في لبنان أصبح خلال العامين الماضيين أشبه بـ”أسطورة”، وكان أحد العوامل التي ساهمت في إضعاف “حزب الله”. في رام الله يستقبلونه باحترام كبير وكأنه نجم سينمائي. وفي غزة يعدّ الكابوس الأكبر لمقاتلي “حماس”. وحتى في اليمن بدأ الناس يتعرفون إلى هذا الضابط الإسرائيلي الذي، كلما وجه لهم رسالة، يعرفون أن قنابل سلاح الجو الثقيلة على وشك السقوط فوق رؤوسهم.
كان يُلقّب خلال الحرب بـ”قوة أدرعي”. وخلال حرب “سيوف الحديد” تحدث الجيش عن قدرة هذا الضابط على خلق واقع إعلامي إسرائيلي في قلب الإعلام العربي، ما أتاح تمرير رسائل دقيقة وموثوقة إلى الطرف الآخر. قال أحد الضباط عنه قبل أشهر: “في لبنان هو الحاكم الأعلى. في سوريا فرض النظام ومنع عناصر الإرهاب من دخول مناطق تسعى إسرائيل لنزع السلاح منها. في إيران يتابعونه ويحترمونه. وفي اليمن فرض حصارا بحريا مسبقا. أما في غزة فهو يُخلي الأحياء والقرى والمدن.”
العميد دانيال هاغاري، الناطق السابق باسم الجيش، أدرك بعد 7 تشرين الأول 2023 أن بيده “سلاحا تكتيكيا” قد يؤثر استراتيجيا على كل مسار الحرب في الشرق الأوسط. البداية كانت مرتبطة بمتطلبات القانون الدولي لمنع إصابة المدنيين. اقترح هاغاري الاستعانة بتلغرام والشبكات الاجتماعية التي يديرها أدرعي لإيصال رسائل مباشرة للسكان. وبفضل أدائه المسرحي ومصداقيته لدى الجمهور، بدأ يخلق حوارا مع سكان غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن. قبل كل هجوم في غزة أو لبنان كان ينشر رسالة مرفقة بخريطة تبين مناطق العمليات التي ينوي الجيش ضربها.
في مقاطع الفيديو كان ينقل رسائل الجيش للسكان غير المتورطين، من أوامر الإخلاء إلى التحذير من وجود مخازن وسلاسل عسكرية لـ”حزب الله” و”حماس” و”الحرس الثوري” في مناطق مكتظة من طهران إلى غزة ودمشق وبيروت.
“معاريف” عن مصدر عسكري
“وصل الأمر إلى أنه أصبح أقوى من نصر الله والحكومة اللبنانية معا في نظر الجمهور. كانوا يرون فيه شخصية يجب الانصياع لتحذيراتها.”
يقول الجيش إن رسائل أدرعي خلال جولات القتال في غزة سمحت بتحريك السكان بسرعة أكبر، ومع الوقت أصبحت عملية الإخلاء أقصر بفضل ثقة السكان به. هذا كان أحد نجاحات عملية “عربات جدعون 2″، حيث تمكن الجيش وفق الخطة من نقل أكثر من 800 ألف غزي من مدينة غزة إلى المواصي وجنوب القطاع، ما أدى إلى فقدان “حماس” خط دفاعها في المدينة.
في اليمن، حقق أدرعي رقما إضافيا. تغريدة واحدة حذر فيها المدنيين من الاقتراب من ثلاثة موانئ: الحديدة، الصليف، ورأس عيسى. النتيجة: لمدة أسبوع كامل توقفت الموانئ عن العمل خوفاً من ضربة إسرائيلية رغم أن سلاح الجو لم يشن أي غارة.
يقول الجيش إن الضابط عمل بأسلوب غير تقليدي، وتحدث بلغة بسيطة للجمهور العربي، مع الكثير من الأداء المسرحي وبعض السلاسة الشرق أوسطية. لكن الآن يودع أدرعي الخدمة. قريبا سيخرج إلى إجازة تسريح بعد نحو 30 عاماً في الجيش.
الناطق باسم الجيش، العميد إيفي دافرين، بدأ يبحث عن خلف له. حالياً هناك ثلاثة مرشحين سيخضعون، ضمن اختبارات أخرى، لامتحانات أمام الكاميرا.
المصدر: “معاريف”


