قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن الخطاب التصعيدي بين اسرائيل “وحزب الله” الأسبوع الماضي قد يكون نذيرًا لتصعيد كبير، لافتة إلى أن المسؤولون الإسرائيليون يحذرون منذ أشهر من أنهم قد يغزو لبنان إذا لم يسحب “الحزب” قواته من المناطق القريبة من الحدود، وهو ما قابله “الحزب” بالتهديد بغزو الشمال الاسرائيلي.
إلا أن تراجع القتال في غزة يمكن أن يفضي في نهاية المطاف إلى خلق مساحة لتهدئة الأعمال العدائية على الحدود اللبنانية.
ورأت الصحيفة أن هناك 4 سيناريوهات للمرحلة المقبلة من الحرب، وهي:
عمليات عسكرية أصغر في غزة
بمجرد انتهاء الحملة الإسرائيلية في رفح خلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تركز إسرائيل على عمليات تحرير رهائنها، بصورة شبيهة لما حدث في مطلع الشهر الجاري بعد تحريرها أربعة من المحتجزين في عملية عسكرية موسعة في مخيم النصيرات بوسط غزة، وُصفت بـ”المجزرة”، إذ راح ضحيتها 210 قتلى وأكثر من 400 مصاب من المدنيين الفلسطينيين.
ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أيضاً، إنهم سيواصلون مداهمة الأحياء التي استولوا عليها خلال المراحل السابقة من الحرب، وذلك لفترة وجيزة “لمنع مقاتلي حماس من استعادة قوتهم في تلك المناطق”.
ومن أمثلة هذا النوع من العمليات، وفقاً للمسؤولين، عملية اقتحام الجيش الإسرائيلي وحصاره مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة خلال آذار، التي استمرت أسبوعين، وقالت إسرائيل، وقتها، إنها “استهدفت نشطاء حماس الذين اتهمتهم بالعمل من المجمع”.
وأيضاً العملية التي استمرت ثلاثة أسابيع في أيار في مخيم جباليا، التي خلّفت دماراً كبيراً في المنازل والممتلكات.
فراغ في السلطة بغزة
إذا داهمت إسرائيل غزة بانتظام لمنع “حماس” من العودة إلى قوتها السابقة بها، فإن ذلك من شأنه أن يطيل أمد فراغ السلطة بالقطاع.
ومن شأن هذا الفراغ أن يزيد من صعوبة إعادة بناء غزة وتوزيع المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين.
ومن المتوقع أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على حدود غزة مع مصر. ومن المتوقع أيضاً أن تستمر في احتلال قطاع من الأراضي يفصل بين شمال غزة وجنوبها، ما يمنع حرية الحركة بين المنطقتين.
حرب مع “حزب الله”… أو تهدئة
هناك مخاوف كبيرة من أن تكون المعركة التالية في لبنان مع قوات جماعة “حزب الله”، الموالية لـ”حماس”.
وقال نتنياهو، في مقابلة الأحد، إنه بمجرد انتهاء مرحلة القتال الضاري في غزة فسيكون من الممكن إعادة نشر بعض القوات في الشمال.
ومن خلال نقل مزيد من القوات إلى حدودها الشمالية، سيكون الجيش الإسرائيلي في وضع أفضل لغزو لبنان، ما قد يساعده على إجبار مقاتلي “حزب الله” على الابتعاد عن الأراضي الإسرائيلية.
لكن حشد القوات هناك يمكن أن يؤدي أيضاً إلى مزيد من الهجمات الصاروخية من جانب “حزب الله”، ما قد ينذر بوقوع حرب شاملة.
وحذر زعيم “حزب الله”، حسن نصر الله، الأسبوع الماضي، من أن الجماعة قد تغزو إسرائيل.
إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن إعلان إسرائيل أنها تنتقل إلى مرحلة جديدة في غزة يجري فيها تقليص القتال يمكن أن يوفر سياقاً لتهدئة التصعيد.
وفي شباط قال نصر الله إن جماعته ستتوقف عن إطلاق النار على إسرائيل “عندما يتوقف إطلاق النار في غزة”.
وقد تدفع فترة من الهدوء النسبي على طول الحدود اللبنانية النازحين الإسرائيليين إلى العودة إلى ديارهم. وهذا بدوره من شأنه أن يخفّف الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد “حزب الله”.
استمرار التوترات مع إدارة بايدن
من خلال إعلان الانسحاب من غزة، قلّل نتنياهو من أحد مصادر التوتر مع الرئيس الأميركي جو بايدن، لكنه أبقى على مصادر أخرى.
وانتقد بايدن سلوك إسرائيل في الحرب، حتى مع استمرار إدارته في تمويل تل أبيب وتزويدها بالأسلحة. ومن ثم فإن حرباً أقل تدميراً في غزة ستقلّل من خلافات إسرائيل مع واشنطن حول الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.
لكن رفض نتنياهو صياغة خطة واضحة لحكم غزة بعد الحرب، فضلاً عن احتمال غزو إسرائيل لبنان، قد يتسبّب في خلاف كبير مع واشنطن.
وبحسب تقرير “نيويورك تايمز”، تريد إدارة بايدن إنهاء القتال مع “حزب الله”، وقد ضغطت على نتنياهو لعدة أشهر، لتمكين قيادة فلسطينية بديلة من حكم غزة. لكن نتنياهو أبقى مستقبل غزة غامضاً، وسط ضغوط من شركائه في الائتلاف اليميني لاحتلال المنطقة وإعادة الاستيطان بها.


