وسط زخم التطورات التكنولوجية المتسارعة، يفتح الذكاء الاصطناعي اليوم نافذة جديدة لفهم ألغاز التاريخ العميقة، ومنها النقوش اللاتينية التي تركها العالم الروماني القديم. نقوش قد تبدو للعين مجرد كلمات باهتة على جدار أو قطعة فخار، لكنها تخفي وراءها قصص شعوبٍ كاملة، ولغتها، وثقافتها اليومية.
في هذا الاطار، طوّر فريق بحثي بالتعاون مع “غوغل ديب مايند” نموذجاً ذكياً أطلق عليه اسم “إينياس”، تيمناً ببطل طروادة الأسطوري، بقدرة استثنائية على قراءة ما تبقى من النصوص الناقصة والتالفة.
كيف يعمل “إينياس”؟
لا يقتصر دور النموذج على قراءة الكلمات الظاهرة فحسب، بل يحلل النص ضمن سياقه الثقافي والجغرافي والتاريخي، ويقارنه بمئات آلاف النقوش الأخرى. بهذه الطريقة، يستطيع استنتاج الكلمات المفقودة، وأسماء الأشخاص، والمواقع، وحتى التاريخ التقريبي للنقش.
الميزة الأهم أن “إينياس” لا يلغي دور المؤرخين والخبراء، بل يعزز عملهم بطرح فرضيات علمية مدروسة من دون ادعاء الحقيقة المطلقة، ويوفر عليهم عناء البحث اليدوي الطويل، مانحاً إياهم مساحة أوسع للتحليل العميق.
النموذج لا يقرأ الكلمات وحسب، بل يحلل المواد المصنوع منها النقش، والرموز، وحتى أنواع الفسيفساء، ليصنع خريطة معرفية شاملة تربط الشكل بالمضمون والسياق التاريخي.
في أبرز تجاربه، حلل “إينياس” نص الامبراطور أوغسطس الشهيرRes Gestae Divi Augusti. وعلى الرغم مما يحويه النص من تناقضات ومبالغات، نجح النموذج في اقتراح تواريخ دقيقة عبر تحليل أدق تفاصيل التهجئة والأسلوب.
أكد أكثر من 20 مؤرخاً أن “إينياس” منحهم أدوات علمية جديدة حسّنت أبحاثهم. فهذا التعاون بين الانسان والآلة لا يستبدل الطرق التقليدية، بل يكملها ويمنحها بُعداً أعمق في فهم التاريخ.


