وسط ضجيج الترندات السريعة، تظهر فنانة مثل ليتيسيا كيو لتذكّرنا بأن الفن يمكن أن يكون بسيطاً، شخصياً، وعميقاً في آنٍ معاً. فمن ساحل العاج، حيث الجذور الأفريقية متجذّرة في كل تفصيلة، اختارت ليتيسيا أن تجعل من شعرها مادة خاماً لأعمال نحتية تُحاكي الذاكرة والهوية والتمكين.
منذ ظهورها الأول عام 2019، استطاعت ليتيسيا أن تخطف أنظار العالم، ليس بتسريحاتها الفريدة وحسب، بل بالقصص التي تحملها. أعمالها ليست مجرد زينة للرأس، بل منحوتات حيّة تنطق بالرمزية، وتطرح أسئلة عن الصورة الذاتية، ومعايير الجمال، والانتماء.
اليوم، وبعد مرور ست سنوات على انطلاقتها، تعود ليتيسيا بمجموعة جديدة من الإبداعات، بحيث تمزج فيها بين التعبير الفني والتقنيات الحرفية، في توليفة تجمع بين الحاضر والموروث. في كل قطعة تنفّذها، هناك رسالة ما، أحياناً تكون اجتماعية، أحياناً شخصية، وأحياناً… مجرّد لحظة إلهام تجسدت بصرياً.
تقول ليتيسيا إن بدايتها مع هذا الشكل من الفن لم تكن مخططة، بل بدأت من رحلة فردية لاستعادة علاقتها بشعرها الطبيعي، بعد سنوات من استخدام مرخيات الشعر ومحاولات التماهي مع مقاييس جمال بعيدة عن بيئتها الأصلية. “كان تقبّل شعري الطبيعي تحدياً، لم يكن سهلاً أن أحبّه. لكن في يوم ما، صادفت صوراً لتسريحات تقليدية من غرب أفريقيا، فتغيّر كل شيء. أدركت أن شعري يمكن أن يكون لغة، ووسيلة تعبير”.
من تلك اللحظة، تحوّلت علاقتها بشعرها إلى ممارسة فنية. بدأت بتجربة الأشكال، ثم بالرسم التخطيطي، ثم بتطبيق الفكرة مباشرةً على رأسها. وهي تؤكد أن العمل قد يستغرق منها ساعات طويلة، وأحياناً أياماً، بحيث تستخدم الأسلاك، والخيوط، ووصلات الشعر لتشكيل تصاميم معقدة تبدو كأنها منحوتات حديثة، لكنها نابضة بالحياة.
وعلى الرغم من أن أعمالها تُبهر المتابعين على “تيك توك” حيث يتابعها أكثر من 5 ملايين شخص، إلا أن خلف الكواليس هناك جهداً هائلاً، تقنياً ونفسياً. فحسب قولها، العمل بهذه الطريقة يؤثر على صحة الشعر، وقد يكون مرهقاً جسدياً. كما أن بعض المنحوتات يُستوحى من مشاعر شخصية أو تجارب مؤلمة، ما يجعل مشاركتها أحياناً محمّلة بثقل عاطفي.
مع ذلك، لا تتوقف ليتيسيا عند حدود الفن البصري. هي تُدرك تماماً أن ما تفعله يُحرّك شيئاً أعمق لدى الناس، خصوصاً الفتيات ذوات الشعر الطبيعي اللواتي وجدن في تجربتها مرآة تعكس جمالهن الحقيقي، وتقول: “أحياناً لا تكون هناك رسالة محددة، فقط رغبة في صنع شيء جميل”.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.