كأن المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين حين زار إسرائيل قال للذين التقاهم هناك: يبدو أن اللبنانيين لم يدركوا ما وقعوا فيه بسبب “حزب الله” لا بل إن “سلطتهم البلا رأس” ما زالت تتذاكى وتعتقد أن بامكانها التلطي وراء السيادة لتعلن ما تقبل به وما تعلنه. حسناً أترككم لتكملوا ما بدأتم به. أنا ذاهب لضبضبة أغراضي لألتحق بالعمل الخاص. سأتابع الأخبار. لن أعلن أن مهمتي فشلت، وهي أساساً ما كان لها إلا أن تفشل. غودباي.
فمنذ أن غادرها هوكشتاين وسعت اسرائيل جحيمها المفتوح على لبنان وحوّلته إلى ساحة مجازر على امتداد 10452 كيلومتراً، لتحرق غاراتها الجوية أي تفاؤل بوقف قريب لاطلاق النار، ولتدوس قواتها المتقدمة نحو الليطاني على الـ1701 باعتباره وثيقة عفا عليها الزمن والحدث.
غارة عنيفة على البسطة
إلى ذلك، تضاربت الأنباء حول هوية القيادي من “حزب الله” الذي استهدفته غارة إسرائيلية عنيفة في منطقة البسطة وسط العاصمة بيروت، وأدت إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة العشرات بجروح، جراء تدمير مبنى يُؤوي نازحين أيضاً. ودارت الاحتمالات حول القياديين: طلال حمية ومحمد حيدر، وهما اثنان من أبرز القادة العسكريين في الحزب.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف محمد حيدر، وذكر مصدر أمني لهيئة البث أن إسرائيل استهدفت، فجر السبت، في بيروت مبنى كان فيه رئيس دائرة العمـليات في “حزب الله” محمد حيدر، الملقب بـ”أبو علي”، وهو أحد كبار الشخصيات في التنظيم.
لكن وسائل إعلام مقربة من الحزب، نفت أن يكون حمية أو حيدر استُهدفا في الغارة، وقالت إنه “لم تكن هناك أي شخصية قيادية في الحزب، وإنما المسألة مرتبطة بارتكاب مجازر وتبريرها عبر رمي أسماء قيادية”.
وكان الطيران الحربي شن سلسلة غارات عنيفة على بيروت في الرابعة من فجر السبت، من دون إنذار مسبق، وتركَّزت على مبنى مؤلف من 8 طوابق في شارع فتح الله بمنطقة البسطة الفوقا في قلب العاصمة، وهو حي شعبي مكتظ بالسكان. وأسفرت الغارات عن تدمير مبنى واحد على الأقل، وتعرُّض مبانٍ أخرى لأضرار جسيمة.
موجات الغارات مستمرة
بعد الضربة فجراً على بيروت، شنّ الجيش الاسرائيلي ضربات جديدة على ضاحيتها الجنوبية، حيث تعرضت منطقة الحدث لغارات عنيفة، وسبقتها غارات عنيفة أيضاً على منطقة الشياح مساء الجمعة.
فيما استمرت الغارات على الجنوب والبقاع، وأسفرت الضربات على منطقة بعلبك الهرمل عن مقتل 24 شخصاً.
اسرائيل تطوّق الخيام
في المعارك البرية، قطعت القوات الاسرائيلية خطوط الإمداد إلى مدينة الخيام، وأحكمت طوقاً نارياً على المقاتلين الموجودين فيها بالقصف المدفعي والجوي، بعد تقدمها إلى بلدة ديرميماس المشرفة على مجرى نهر الليطاني، في محاولة للتوغل إلى وسط المدينة التي لا يزال مقاتلو “حزب الله” موجودين فيها، ويحاولون التصدي للقوات الاسرائيلية، وذلك بعد 25 يوماً من محاولات السيطرة على المدينة الاستراتيجية.
كما قطعت القوات الاسرائيلية خطوط الإمداد الناري المتوقع من الحقول المواجهة للأطراف الغربية، عبر السيطرة على أطراف برج الملوك وتل النحاس وبساتين الزيتون في القليعة المشرفة على سهل مرجعيون، كما توسعت غرباً باتجاه مجرى الليطاني في محاولة لمنع الإسناد المدفعي والصاروخي للقوات المدافعة عن المدينة.
الضغط الناري الهائل، دفع “حزب الله” الى الاعتماد على المسيرات الانتحارية لضرب تجمعات الجيش الاسرائيلي في محاور التوغل وداخل الأحياء، إلى جانب القصف الصاروخي الذي يستهدف محيط المدينة ومداخلها الشرقية والجنوبية والشمال الشرقي.
ومهد الجيش الاسرائيلي لهذا التقدم بقطع طريق النبطية – مرجعيون بالكامل، عبر استهداف الطريق عند نقطة الخردلي بغارة جوية، على وقع قصف مدفعي كثيف للمنطقة.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف مقاتليه تجمعات إسرائيلية عند مثلّث دير ميماس – كفركلا وشرقي الخيام، وتحدث عن تراجع نسبي للتحركات الاسرائيلية في دير ميماس بعد انسحاب جرافة ودبابة والإبقاء على عدد من الدبابات بين كروم الزيتون وبعض الآليات قرب الدير غرب البلدة.
وكشف الحزب أن مقاتليه اشتبكوا، صباح السبت، مع قوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التسلل باتجاه الأطراف الغربية لبلدة دير ميماس. وقال في بيان صادر عنه إن الاشتباكات التي وقعت صباحاً، شملت استخدام الأسلحة الرشاشة والصاروخية، وأسفرت عن وقوع إصابات بين جنود القوة الاسرائيلية بين قتيل وجريح، وأن الجيش الاسرائيلي قام بسحب المصابين من منطقة الاشتباك تحت غطاء ناري ودخاني كثيف.
معارك عنيفة في محيط البياضة
وفي القطاع الغربي، تقدمت القوات الاسرائيلية على أطراف بلدة البياضة، انطلاقاً من محيط شمع ومنطقة تلة أرميس، فيما تجددت الاشتباكات في بلدة الجبين الواقعة شرق طيرحرفا، كما تعرضت القوات الاسرائيلية لاستهدافات صاروخية في بلدة يارين.
وأعلن “حزب الله” أن مقاتليه، وبعد رصد تحركات لقوة إسرائيلية تحاول التقدم باتجاه بلدة البياضة، اشتبكوا معها عند الأطراف الشرقية للبلدة، وامتدت الاشتباكات لساعات. كما أعلن عن استهداف دبابة غربي بلدة شمع بصاروخ موجه.
وشهدت منطقتا البياضة ووادي حامول في القطاع الغربي اشتباكات عنيفة بين مقاتلي “حزب الله” وقوة إسرائيلية حاولت التوغل إلى المنطقة للالتفاف على بلدة الناقورة والتمركز في منطقة البياضة؛ كونها موقعاً استراتيجياً كاشفاً للساحل الممتد بين الناقورة وصور، حيث دارت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، وسُمِعَ صداها في مدينة صور، فيما قامت المدفعية الاسرائيلية بقصف البياضة ومنطقتي حامول والتلال بين شمع والبياضة.


