العدوان الاسرائيلي في ذروته… كأن الاتفاق غداً!

لبنان الكبير / مانشيت
قصف على الضاحية الجنوبية

في حين يبدو الطريق سالكاً نحو اتفاق وقف اطلاق النار، كما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن موعد اعلان الاتفاق هو يوم غد الأربعاء، في توقيت متزامن بين لبنان والولايات المتحدة واسرائيل، صعّدت الأخيرة من عدوانها على لبنان، حيث شنت هجمات عنيفة على الجنوب والبقاع، مخلفة قتلاً ودماراً مروعيْن، بينما تستمر في مسلسل تحذير الضاحية الجنوبية ثم استهدافها، بغارات يصل صداها إلى جبل لبنان، ويترافق ذلك مع استمرار جيشها في خوض المعارك الشرسة براً، في القطاعين الغربي والشرقي لجنوب لبنان، حيث لم تهدأ المعارك منذ أيام، وشهدت عمليات كر وفر.

ويبدو أن بعد لبنان سيأتي الدور على سوريا، إن لم يكن بحرب شاملة، قد تكون موجات من الاستهدافات “الدقيقة”، للضغط عليها بهدف منع اعادة تسليح “حزب الله” وتمرير السلاح له، وقد بدأت طلائع هذه الاستهدافات أمس مع اغارة الطيران الحربي على جسرين في منطقة القصير، التي تعتبر منطقة نفوذ للحزب.

البيت الأبيض: قريبون من وقف النار

وكانت واشنطن اعتبرت أن المناقشات التي أجرتها الحكومة الأميركية بشأن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل إيجابية، وتمضي في الاتجاه الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي: “نحن قريبون. كانت المناقشات بناءة، ونعتقد أن المسار في اتجاه إيجابي للغاية. ولكن لن يتم فعل أي شيء حتى الانتهاء من كل شيء”.

وأضاف أن تأكيد تقارير إعلامية حول فحوى أي اتفاق سيكون عملاً “عديم المسؤولية”، مشدداً على أنه لا يريد القيام “بأي فعل قد ينسف فرصنا”.

ولفت كيربي إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن يتابع “عن كثب” تقدم محادثات وقف إطلاق النار، وهو على تواصل مباشر مع المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكشتاين الذي زار المنطقة الأسبوع الماضي.

فرنسا: المحادثات حققت تقدماً كبيراً

كذلك، أعلن الاليزيه أن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان حققت تقدماً كبيراً، وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية: “نواصل العمل مع… شركائنا الأميركيين في هذا الاتجاه… ونأمل أن تغتنم جميع الأطراف المعنية الفرصة في أقرب وقت”.

زوار بري: الأجواء ايجابية

ونقل زوار الرئيس بري عنه قوله إن الأجواء إيجابية، وإن وقف إطلاق النار سيعلن بعد نحو 36 ساعة، إذ سيعكون الاعلان في توقيت واحد ببيان من واشنطن وباريس، ثم يتبع ذلك اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في إسرائيل للموافقة على الاعلان، ثم يتبعه اجتماع مماثل لمجلس الوزراء اللبناني يعلن في ختامه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموافقة على وقف إطلاق النار.

مجازر في الجنوب والبقاع

بالتزامن مع كل هذا الحديث عن قرب وقف اطلاق النار، استمرت موجات الغارات الجوية، ونفّذ الجيش الاسرائيلي مجازر في الجنوب والبقاع حيث تَواصل القصف طوال ساعات النهار، وأطلق تحذيرات إلى عدد من البلدات طالباً من سكانها الإخلاء.

وأفاد رئيس طبابة قضاء صور، الدكتور وسام غزال، بسقوط 10 ضحايا و17 جريحاً جراء ثلاث غارات شنَّتها المُسيرات الاسرائيلية على مدينة صور ومدخل البص، وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيدين في غارة على بلدة الغازية. وأُفيد أيضاً بأن غارة إسرائيلية على بلدة معركة في قضاء صور أدّت إلى سقوط 9 ضحايا وإصابة عدد من الأشخاص.

كذلك، أغار الطيران الحربي على منزلين عند مدخل بلدة يحمر الشقيف ودمرهما، كما سقط قتيل جراء غارة من مُسيرة صباحاً على وسط البلدة، ودمَّرت الغارات 15 منزلاً فيها.

وكما في الجنوب كذلك في البقاع، تَواصل القصف مخلِّفاً مجازر في عدد من البلدات. وأفيد عن غارتين استهدفتا بلدة النبي شيت، حيث دُمر منزل كانت توزَّع فيه المساعدات على الأهالي الباقين في البلدة، ما أدى إلى سقوط 8 ضحايا.

وفي مدينة الهرمل، سقط عدد من القتلى والجرحى في غارة استهدفت منزلاً من طبقتين، فيما استمرت أعمال رفع الأنقاض بحثاً عن مفقودين.

وشنّ الطيران الحربي أربع غارات على مدينة بعلبك، دمرت إحداها مبنى في محلة العسيرة، والغارة الثانية استهدفت منزلاً على تلال رأس العين المطلة على المدينة، ما أدى إلى سقوط أكثر من ثلاثة قتلى.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش “هاجم مقرات قيادة ومراكز سيطرة تابعة للمجلس التنفيذي في حزب الله الذي يعد الجهة الادارية العليا في التنظيم”. وأشار إلى أن “الطائرات الحربية أغارت خلال الساعة الماضية وبتوجيه استخباري من هيئة الاستخبارات على نحو 25 هدفاً للمجلس التنفيذي لحزب الله في عدة مناطق ومنها النبطية وبعلبك والبقاع ومشارف بيروت وضاحية بيروت الجنوبية”.

الاشتباكات مستمرة في الخيام

وفي الميدان البري تدور الاشتباكات بين “حزب الله” وقوات الجيش الاسرائيلي بصورة شرسة في محيط بلدية الخيام، بعدما تقدمت القوات مدعومةً بدبابات الميركافا من جهة الشاليهات والمعتقل في الأطراف الجنوبية تحت غطاء من الغارات والقصف المدفعي والفوسفوري على وسط البلدة وعلى أطرافها لناحية إبل السقي وجديدة مرجعيون.

التحركات في دير ميماس

واستمرت التحركات في ديرميماس، حيث ينتشر الجيش الاسرائيلي بالدبابات بين كروم الزيتون وقرب ديرميما غرب ديرميماس بعدما كان قد توغل في البلدة قبل ثلاثة أيام وتقدم منها نحو مثلث تل النحاس – كفركلا – القليعة واستهدفها “حزب الله” بالصواريخ.

ولفت مواطنون من ديرميماس إلى أن قوات الجيش الاسرائيلي نفَّذت عمليات تفجير في البلدة بالقرب من ديرميما وصولاً حتى مجرى الليطاني وهي تقصف قلعة الشقيف باستمرار وإن كان بصورة متقطعة.

كر وفر بين شمع والبياضة

وفي القطاع الغربي، تقدمت دورية مؤللة اسرائيلية عند الخامسة صباحاً من شمع باتجاه البياضة غرباً وبعد اجتيازها مئات الأمتار استهدفها مقاتلو الحزب، وأصابوا دبابتي ميركافا.

واندلعت كذلك اشتباكات بين الحزب وقوات الجيش الاسرائيلي عند مثلث مارون الراس – عيناتا – بنت جبيل، حيث سمعت أصوات رشاشات وانفجارات.

بيانات “حزب الله”

وأعلن “حزب الله” في بيانات متفرقة استهدافه “تجمعاً لقوّات جيش العدو الاسرائيلي عند مثلّث ديرميماس – كفركلا، بصليةٍ صاروخية”، مشيراً إلى أنه “في أثناء انسحاب قوّات جيش العدو الاسرائيلي من بلدة البياضة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، الأحد، وبعد رصد مجموعة تحصنت في أحد المنازل عند الأطراف الجنوبية للبلدة، استهدفها مجاهدو المُقاومة بالأسلحة المباشرة، ما أدى إلى تدمير المنزل”. كما استهدف مقاتلو الحزب “دبابة ميركافا بصاروخٍ موجّه، غربي بلدة شمع، ما أدى إلى تدميرها”.

وسجل تراجع في عدد عمليات الحزب أمس مقارنة بـ 51 عملية يوم الأحد، ومن أصل 14 بياناً أعلن الحزب عن 8 هجمات فقط باتجاه المستوطنات الاسرائيلية.

غارات على القصير

وفي سوريا، أعلن التلفزيون الرسمي أن إسرائيل قصفت جسري الجوبانية والدف في منطقة القصير بريف حمص.

ولاحقاً، قالت وزارة الدفاع السورية: “حوالي الساعة التاسعة مساء شن العدو الاسرائيلي عدواناً جوياً من اتجاه الأراضي اللبنانية مستهدفاً نقاط العبور التي استهدفها سابقاً على الحدود السورية اللبنانية في منطقة القصير بريف حمص ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح ووقوع خسائر مادية”.

شارك المقال