الحزب يعلن “نصره” والدولة تتبنى الاتفاق استعداداً للاستحقاقات

لبنان الكبير / مانشيت

لسان حال اللبنانيين اليوم هو “شبعنا انتصارات”، هي انتصارات على لبنان وليس لصالحه من حزب مسلح ايرانياً تفرّد بقرارات الحرب والسلم، بينما تنعكس هذه القرارات على كل الوطن. وعلى الرغم من الدمار والقتل الهائلين، والخسارة الاستراتيجية وإعطاء اسرائيل حرية حركة ضمنية، أعلن “حزب الله” انتصاره في حرب الإسناد، علماً أنها بدأت بهدف وقف الحرب على غزة، وانتهت بالدفاع عن صور والنبطية، والعودة إلى القرار الدولي 1701، الذي كان المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين يقوم بزيارات مكثفة من أجل تنفيذه، ليُفرض القرار بالقوة العسكرية الاسرائيلية وفوقه حبة مسك.

ولم ينتظر النازحون نداء رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا اجتماع الحكومة للمصادقة على اتفاق وقف إطلاق النار، ولا حتى انتشار الجيش اللبناني طبقاً للقرار، فما كادت تدق الساعة الرابعة فجراً موعد بدء سريان الاتفاق، حتى غصت الطرق بالعائدين إلى بلداتهم وقراهم، التي استقبلهم بعضها برصاص الابتهاج. وقد تركز المشهد على قوافل العودة، وخرق اسرائيل، وتحذيراتها لسكان جنوب الليطاني، بحيث أطلق الرصاص على الناس واعتقل بعضهم، مذكراً ببند الـ 60 يوماً، فيما بدأ لبنان يلتفت إلى تحديات ما بعد الحرب، وأولها التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، الذي ستعقد بشأنه جلسة اليوم، وتتجه الأنظار إلى نواب “حزب الله” وموقفهم من التمديد، كونهم نأوا بأنفسهم في جلسة التمديد السابقة عن التصويت، لأن الأمر سيشكل لمحة عن سياسة الحزب ما بعد الحرب، وما قد تعني بالنسبة الى الاستحقاق الأهم رئاسة الجمهورية.

وبينما هدأت الحرب في لبنان، اشتعلت مجدداً في سوريا، حيث شنت فصائل المعارضة هجوماً على ريف حلب الغربي، مكتنزة 11 قرية من كنف النظام السوري، ويأتي ذلك في وقت تشهد المصالحة السورية – التركية تعثراً، على الرغم من وساطات موسكو وطهران، ما ينذر بعودة الميدان السوري إلى تصدر الساحة، كأن مصير الشرق الأوسط هو الاقتتال الدائم.

الحكومة تصادق على اتفاق وقف النار

وكانت الحكومة اجتمعت صباحاً، وأعلن الرئيس نجيب ميقاتي بعد الاجتماع أنها أكدت مجدداً “التزام الحكومة اللبنانيّة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (1701) بتاريخ 11 آب 2006 بمُندرجاته كافّة، لا سيّما ما يتعلّق بتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية كافة في منطقة جنوب الليطاني؛ وفقاً للترتيبات المُرفقة ربطاً، والتي صدرت بالأمس في بيان مشترك عن الولايات المُتحدة الأميركية وفرنسا، والتي تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار، بعد أن أخذ المجلس علماً بها ووافق على مضمونها، كما واستناداً إلى خطة عمليات تضعها قيادة الجيش وترفعها وفقاً للأصول إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها قبل المُباشرة بتنفيذها”.

وأكد ميقاتي التمسك بسيادة لبنان على كل أراضيه؛ براً وبحراً وجواً، مشدداً على “المرجعية الأمنية للجيش في الجنوب؛ ما يُسقط الحجج التي يرتكز عليها العدو”. وقال: “نبدأ، اليوم، مسيرة إعادة ما تهدَّم، ونُعلِّق الأمل على الجيش لإعادة الأمن إلى الجنوب”.

وأشار ميقاتي الى “أننا نعيش لحظات استثنائية، والمسؤولية كبرى وجماعية للتكاتف وبناء دولة تحمي المكتسبات”، مضيفاً: “نستعيد ثقة العالم بنا، ونعيد ثقة اللبنانيين بالدولة، ونؤكد المرجعية الأمنية للجيش في الجنوب”.

وطالب ميقاتي بـ”التزام العدو الاسرائيلي بقرار وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي التي احتلها”، مؤكداً “نحن على ثقة تامة بأن الغد سيكون أفضل للبنان، شرط أن نضع خلافاتنا جانباً”.

بري يطلق نداء العودة

ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري النازحين؛ جراء الحرب الاسرائيلية على جنوب لبنان، إلى العودة إلى مناطقهم مع بدء سريان وقف إطلاق النار. وتوجّه اليهم بالقول في كلمة مُتَلفزة: “أدعوكم للعودة إلى مسقط رؤوسكم الشامخة (…)، عودوا إلى أرضكم التي لا يمكن أن تزداد شموخاً ومنعة إلا بحضوركم وعودتكم إليها”.

وأكد بري أن “لبنان تمكّن من إحباط مفاعيل العدوان الاسرائيلي”، مشيراً الى أن “الحرب أظهرت وجه لبنان الحقيقي في التلاحم والوحدة الوطنية”. وأضاف: “نحن في أشد الحاجة إلى الوحدة الوطنية بين جميع أبناء الشعب اللبناني. ونشكر كل من أسهم في وقف إطلاق النار”. ورأى أن “الدماء الغالية جداً التي سالت تستدعي حفظ لبنان واحداً قادراً على الخروج أكثر ثباتاً ومنعة ووحدة”، مطالباً بـ”الاسراع في انتخاب رئيس جمهورية”.

جلسة للتمديد للقادة الأمنيين

وتعقد اليوم جلسة تشريعية للتمديد للقادة الأمنيين، لا سيما قيادة الجيش اللبناني، الركيزة الأولى في تطبيق القرار 1701، واتفاق وقف اطلاق النار، وتتجه الأنظار نحو نواب “حزب الله”، وكيف سيكون أداؤهم في أول جلسة تشريعية، وإن كانوا سيصوّتون مع التمديد أم سينأون بأنفسهم كما في الجلسة السابقة منذ نحو سنة، كون الأمر ستكون له دلالات على سياسة “حزب الله” بعد الحرب.

الحزب مستعد للتعاون مع الدولة

ومع بدء انتشار الجيش اللبناني في الجنوب تطبيقاً لقرار وقف إطلاق النار، أشار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله إلى “تعاون كامل مع الدولة اللبنانية ومع الجيش لتعزيز انتشاره في جنوب لبنان”.

وقال في حديث تلفزيوني: “نحن مقاومة سرية ولا سلاح ظاهرًا أو قواعد لنا في جنوب لبنان ولا أحد يستطيع إخراج أبناء الحزب من قراهم جنوب الليطاني”. وأكد أن “لنا حق الدفاع عن النفس إذا اعتدى علينا وبلدنا مش سايب و2 كيلومتر ما قدر العدو يحتلّ”.

جعجع: لا عودة إلى ما قبل 7 تشرين

وفي أول تعليق معارض على قرار وقف إطلاق النار، أشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن لا عودة الى الوضع الذي كان سائداً في لبنان قبل السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣. وقال: “لن نقبل بأي تسوية أو مساومة مع السلاح غير الشرعي بعد كل ما أدت اليه استراتيجية حزب الله الخاطئة من دمار وموت وتهجير وخراب على البلد”.

الميدان السوري يشتعل

وبينما هدأ الميدان اللبناني، اشتعل الميدان السوري، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في ريف حلب الغربي، بعد اعلان فصائل المعارضة السورية في ادلب عن عملية عسكرية موسعة تستهدف حلب.

ووفق “المرصد السوري لحقوق الانسان”، سيطرت “هيئة تحرير الشام” والفصائل في عملية “ردع العدوان” على قرى وبلدات الشيخ عقيل وعنجارة وبالا وحير دركل وقبتان الجبل والسلوم وجمعية المعري والقاسمية وكفربسين وحور وعاجل في ريف حلب الغربي، بعد معارك واشتباكات عنيفة مع قوات النظام، في حين تدور اشتباكات في الفوج 46 وسط حصار تفرضه الفصائل من عدة جهات، بعد السيطرة على تل الضبعة ومعمل الزعتري.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 23 عنصراً هم: 17 من قوات النظام و6 من “هيئة تحرير الشام” والفصائل، في حصيلة غير نهائية للعملية العسكرية.

شارك المقال