ثوار سوريا يخلطون المنطقة… وترامب يختار عدم التسرع بالرئاسة اللبنانية

لبنان الكبير / مانشيت
الحرب السورية

وسط معمعة إقليمية تختلط فيها أوراق كبيرة لقوى مؤثرة، بغض النظر عن الهيئة الجيوسياسية التي سيستوي عليها الشرق الأوسط، وفيما طرق ثوار سوريا أبواب حماة، بعد السيطرة على حلب، كان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يثبّت تعيين اللبناني مسعد بولس مستشاراً رفيعاً لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط، والذي فاجأ المتابعين للملف الرئاسي بقوله عبر مقابلة تلفزيونية: “ان الملف معقد، ولا داعي للتسرع في انتخاب الرئيس خلال مرحلة وقف اطلاق النار، فمن صبر سنتين وشهرين يستطيع أن ينتظر شهرين أو ثلاثة”.

وبالعودة الى سوريا، تصدرت أخبار حلب وحركة المعارضة السورية نشرات الأخبار العالمية والعربية، وأعيدت الى الأذهان صور من الثورة السورية التي انطلقت عام ٢٠١١. هي جولة جديدة ضمن سلسلة الهجمات التي تحاول من خلالها المعارضة السورية التغلب على نظام همجي قام بكل أنواع المجازر منذ سنوات عدّة بحق المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ.

ويبدو أن المرحلة المقبلة التي يسعى اليها العالم أجمع، ستكون كلمة الفصل فيها للدولة والقرارات الدولية والأممية وليس لمحور ايران عبر أذرعها في المنطقة.

ووفق معطيات “لبنان الكبير” من مصادر سورية معارضة فان “هذه المعركة كانت ستبقى محدودة النطاق وحدودها حلب، لكن هروب جيش النظام سهل الوصول الى ريف حماة، بهدف طرد الميليشيات الايرانية المسيطرة على حلب والمناطق المحيطة وسط سوريا وشمالها”، مشيرةً الى أن “هذه المعركة لن تستمر كما يطالب السوريون ومن المستبعد أن تتدخل دمشق، خصوصاً وأن هناك معطيات بفرملتها”.

وبينما باتت حلب كلياً خارج سيطرة الجيش السوري، تعهد الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام القوّة للقضاء على الارهاب، معتبراً أن “الارهابيين لا يمثّلون لا شعباً ولا مؤسسات ولكن الأجهزة التي تشغّلهم وتدعمهم”.

وفي التطورات الميدانية، حققت الفصائل المسلحة و”هيئة تحرير الشام” المزيد من التقدم في حلب، في الساعات القليلة الماضية، وأكد “المرصد السوري لحقوق الانسان” بالأمس أن تلك الفصائل سيطرت على بلدتي خناصر والسفيرة، فضلاً عن طريق حلب دمشق أو ما يعرف بـ M5، ومطار كويرس بريف حلب بالاضافة إلى مواقع عسكرية أخرى على أطراف حلب.

وأفيد بأن “هيئة تحرير الشام” تعرض على “قسد” الخروج الآمن مع سلاحهم من حلب، وأنها “تخاطب أكراد حلب بأنهم إخوة وتعدهم بالحماية”.

ووثق “المرصد السوري لحقوق الانسان” مقتل 746 شخصاً خلال تشرين الثاني 2024، توزعوا على الشكل التالي: الضحايا المدنيون 176 هم: 125 رجلاً وشاباً، و20 مواطنة و31 طفلاً وطفلة.

أما الجيش السوري فأعلن أن الفصائل لم تثبت مواقع لها في المدينة، جراء الغارات الجوية، وأنها “انسحبت قبل يومين من مواقعه في حلب، بغية إعادة التموضع والتمركز. ولفت إلى أنه سيحشد من أجل منع تلك الفصائل من السيطرة على حماة.

وقال الأسد خلال تلقيه اتصالاً من مسؤول أبخازي، إنّ “الإرهاب لا يفهم إلا لغة القوة وهي اللغة التي سنكسره ونقضي عليه بها أياً كان داعموه ورعاتُه”.

أما داخلياً، وبعد وقف إطلاق النار في لبنان، فعادت الدعوات الى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، لا سيما وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري حدد جلسة في 9 كانون الثاني لانتخاب الرئيس. ورأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذوكس المطران إلياس عودة أن “التأخير في انتخاب رئيس وتعطيل الاستحقاق الرئاسي لا يخدم إلا الدولة العدوة، التي تستفيد من إبقاء لبنان بلا رأس، ضعيفاً ومستباحاً”، داعياً “اللبنانيين إلى العودة إلى كنف الدولة والانضواء تحت دستورها وقوانينها، وبالتالي، لا خلاص للبنان إلا بوحدة الجميع تحت راية واحدة، هي راية الوطن”.

وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: “نشكر الله على القرار الأميركي-الفرنسي وقف النار بين إسرائيل ولبنان لمدّة 60 يوماً، ونحن نأمل في أن يصبح سلاماً دائماً. ونخصّ بالشكر كلّ الذين عملوا لبنانيّاً ودوليّاً من أجل وقف النار هذا. ونهنّئ سكّان ضاحية بيروت وصور والجنوب وبعلبك وسواها الذين عادوا على الفور إلى بيوتهم ومناطقهم، وفي قلوبهم غصّة كبيرة على الذين قُتلوا من عائلاتهم، والذين دُمّرت بيوتهم. ونشكر كلّ الذين استقبلوهم في مناطقهم وسهّلوا لهم إقامتهم”.

وأضاف: “نعبّر عن امتناننا للدوّل الشقيقة والصديقة على تضامنها وإرسالها المساعدات اللازمة، وللمؤسّسات الخيريّة التي تفانت في خدمتهم، وللجيش اللبناني الذّي ضحّى ببعض عناصره، الدفاع المدنيّ على حضوره ومواجهة النار وقد خسر بعضاً من عناصره”.

وفي ما تتواصل الاعتداءات الاسرائيلية على غزة، دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالأمس لوقف هذه الاعتداءات على قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، مطالبا بحماية المدنيين ووقف الحرب

شارك المقال