كأحجار “الدومينوز” تتساقط المدن السورية بيد فصائل المعارضة، فسقطت حماة بعد حلب، فيما يقول النظام إنه يعيد انتشار قواته “حفاظاً على أرواح المدنيين”، بينما تحشد قوات المعارضة على طريق حمص التي في حال سقطت ستكون مفتاحاً لدمشق، وتضع الفصائل على طريق البقاع اللبناني، “خزان حزب الله” الشعبي، الذي كان يحارب هذه الفصائل في ذروة الاشتباكات في الحرب السورية، وقد أطل أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس، ليؤكد وقوفه إلى جانب حليفه بشار الأسد من دون أن يعلن فتح جبهة اسناد جديدة، على الأقل علناً، في حين تراقب اسرائيل الأحداث السورية، مسرّبة عبر الاعلام تحذيرات لايران من استغلال الوضع السوري لايصال سلاح الى “حزب الله”، بينما يعتبر مسؤولوها أن سقوط دمشق أكثر معقولية مما كان عليه.
وفي حين يرى “حزب الله” نفسه منتصراً في الحرب الأخيرة مع اسرائيل، ويفكر في مساندة النظام السوري، أطل حليفه السابق رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، الذي اعتبر أن “اتفاق وقف النار قام به الشيعة مع اسرائيل بواسطة أميركا وبعلم الجيش اللبناني وأقرته الحكومة، وعلى جميع من قام بهذا الاتفاق الالتزام به”، مجدداً معارضته لمرشح الحزب لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية، وتأكيد استمراره في ترشيح جهاد أزعور.
سقوط حماة
أقر الجيش السوري، في بيان، بخسارة مدينة حماة، شمال غربي سوريا، الخميس، وتموضع قواته خارجها. وأعلنت الفصائل المسلّحة السورية بعد دخولها المدينة، أنها أخرجت مئات السجناء من السجن المركزي الذي اقتحمته أيضاً، وفق ما أكد أحد قادتها العسكريين.
وحماة التي تتوسط سوريا، وتربط بين جهاتها الأربع شرق – غرب وشمال – جنوب، تكتسب أهمية عسكرية كونها تضم مقرات عسكرية وأمنية حساسة منها مطار حماة العسكري، ورحبات عسكرية، ومستودعات أسلحة، وألوية للجيش ومدارس، مثل “مدرسة المجنزرات”، عدا فرع الأمن العسكري، وغيرها من المقرات.
وإذا كان الطريق الدولي إم – 5 العمود الفقري لأهم المدن السورية، من حلب وحتى درعا، مروراً بكل من حماة، حمص ودمشق، فإن حماة هي مركز ثقل هذه المدن خصوصاً في البعد الجغرافي، فمنها يمكن التوجّه الى كل الاتجاهات على الخريطة السوريّة.
وقد بدأت الفصائل الحشد لاقتحام حمص، التي شهدت حركة نزوح كثيفة باتجاه الساحل حيث مركز الثقل البشري للنظام، وفيه قاعدتان روسيّتان هما حميميم وطرطوس، وتشكل حمص مفتاحاً اليه. ويتوقع المحللون أن تشهد حمص معارك عنيفة جداً، بحيث سيسعى النظام الى الحفاظ عليها بكل قوته، كون سقوطها يهدد وجوده، ويهدد “حزب الله” في لبنان أيضاً، لأن حمص تشكل خطوة نحو البقاع اللبناني “خزان” الحزب البشري.
قاسم يساند الأسد
وفي هذا الاطار، أطل الأمين العام لـ”حزب الله” معلناً وقوف حزبه إلى جانب حليفه الأسد، إلا أنه لم يقل صراحة بفتح جبهة اسناد له. وكانت أولوية قاسم ارضاء بيئته الحاضنة، فأكد أن الحزب سيقدم بين 6 آلاف و8 آلاف دولار الى أصحاب البيوت المدمرة لاستئجار المنازل والسكن فيها لمدة عام، لافتاً إلى أنهم قدموا “مساعدات الشهر الماضي بين 300 و400 دولار، بقيمة 57 مليون دولار”.
وشدد على أن “مرحلة الإيواء والإعمار هي وعد والتزام”، داعياً “الدول من الأشقاء العرب والدول الصديقة الى المساهمة في الإعمار”، وإلى “أوسع مشاركة مجتمعية واغترابية وعربية وإسلامية وعالمية على المستوى الشعبي من أجل هذه المشاركة”.
وأضاف: “الحكومة معنية بأن ترفع الأنقاض وتعالج مسألة البنية التحتية، وتضع برنامجاً لكلفة ترميم المنازل وإعادة الإعمار”.
باسيل: كل لبنان يدفع الثمن
وبعد قاسم، أطل حليفه السابق جبران باسيل، الذي اعتبر أن “اتفاق وقف النار قام به الثنائي الشيعي مع اسرائيل بواسطة أميركا وبعلم الجيش اللبناني وأقرته الحكومة وعلى جميع من قام بهذا الاتفاق الالتزام به”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن لأحد أن يستمر بخيارات خاطئة ويحمّل لبنان المسؤولية لأن كل لبنان يدفع الثمن”.
وتوجه الى إيران بالقول: “فلتفكر إيران فينا كما فكرت بنفسها وأبعدت نفسها عن الحرب”.
ورأى في حديث تلفزيوني “أننا نستطيع تجديد التفاهم مع المعارضة وفريق أوسع على جهاد ازعور أو على مرشح آخر ولكن لا أؤيد السير بذلك واستبعاد الثنائي الشيعي، كما لا يُمكنني السير مع الثنائي واستبعاد المعارضة واذا تعنّت أي فريق فيحررنا ونتفق بالتالي مع الفريق الآخر”، قائلاً: “اذا استطعنا التوافق على اسم رئاسي فلماذا لا ننتخب رئيساً قبل الجلسة المقرّرة في 9 كانون الثاني؟”.


