مع وصول فصائل المعارضة إلى أبواب حمص، يبدو أن بيع الأسد في سوق النخاسة الدولي يجري على قدم وساق، حيث أن حلفاءه المحوريين ساندوه بالكلام فقط، بينما تنصلوا منه على الأرض، وسط معلومات عن صفقات ومقايضات.
وحدها ايران استثقلت تبعات خسارتها سوريا، واختارت الانخراط ميدانياً، فأرسلت “حزب الله”، الذي خرج للتو من حرب مدمرة مع اسرائيل، للقتال في حمص متأملة أن يمنع سقوطها، والذي من شأنه أن يفتح الطريق السهل الى دمشق، ما ينهي أسطورة “المحور الشيعي” الذي شقته جمهورية “الولي الفقيه” من طهران إلى بيروت.
وبينما أعلن البيت الأبيض أنه يراقب عن كثب الوضع في سوريا ويحافظ على الاتصال الوثيق بالدول في المنطقة، لم يتردد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تبني هجوم فصائل المعارضة ضمنياً، ولفت إلى أنه طلب من الأسد التفاوض وتطبيع العلاقات إلا أن الأخير كان يرفض، مشيراً إلى أن تقدم الفصائل المعارضة مستمر حتى الآن، إدلب، حماة، حمص، والهدف هو دمشق.
على مشارف حمص
فيما واصلت الفصائل السورية المسلحة تقدمها جنوباً من حماة باتجاه حمص، متأملة الوصول إلى دمشق التي تتحصن فيها قوات الرئيس بشار الأسد، شهدت مناطق سورية مختلفة تطورات متسارعة، تمثل بعضها بانسحاب القوات الحكومية، كما حصل في دير الزور (شرق البلاد)، أو بسيطرة فصائل مسلحة على مواقع استراتيجية في الجنوب، كما حصل على معبر نصيب مع الأردن.
وأعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان”، الجمعة، انسحاب القوات الحكومية من مدينة حمص، ثالثة كبريات مدن سوريا، على وقع تقدم فصائل المعارضة، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع السورية. وقال “المرصد”: “انسحبت قوات النظام من مدينة حمص إلى أطرافها الشمالية الشرقية”، بعدما كان القيادي العسكري في صفوف الفصائل حسن عبد الغني أشار إلى “انهيار” القوات الحكومية، إلا أن وزارة الدفاع السورية نفت ذلك، وأكدت في بيان أن “الجيش العربي السوري موجود في حمص وريفها… وتم تعزيزه بقوات ضخمة إضافية”.
خط أحمر لدى “حزب الله”
وسط هذه التطورات، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر أمني لبناني أن سقوط حمص بالنسبة الى “حزب الله” خط أحمر، وذلك غداة نقل الوكالة عن مصادر سورية أن قوات “مشرفة” للحزب تمركزت في المدينة.
في السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي أن “الطائرات الحربية لسلاح الجو شنت خلال الليلة الماضية غارات استهدفت محاور نقل وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية بالقرب من المعابر الحدودية التابعة للنظام السوري بين سوريا ولبنان تم استخدامها لنقل وسائل قتالية إلى منظمة حزب الله الارهابية”. وقال عبر “إكس”: “تعتبر هذه الغارات خطوة إضافية لاستهداف قدرات الوحدة 4400 وحدة التسلح التابعة لحزب الله والمسؤولة عن نقل الأسلحة المخصصة لتنفيذ مخططات ارهابية ضد الجبهة الداخلية الاسرائيلية وقوات جيش الدفاع”.
وأضاف: “يستخدم حزب الله الارهابي بدعم من النظام السوري البنى التحتية المدنية لارتكاب أعمال إرهابية ونقل وسائل قتالية مخصصة لاستهداف مواطني إسرائيل. كما تأتي هذه الضربات في اطار الجهود الهادفة الى ضرب نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لاحباط كل تهديد على دولة إسرائيل ولن يسمح بإعمار حزب الله.”
في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر سورية لـ”رويترز” إن تحالفاً مدعوماً من الولايات المتحدة بقيادة مقاتلين أكراد سوريين، استولى على مدينة دير الزور شرق سوريا، وهي المدينة الثالثة التي تخرج عن سيطرة الأسد في غضون أسبوع. وقال مصدران أمنيان، مقرهما شرق سوريا، إن التحالف المعروف باسم “قوات سوريا الديموقراطية” سيطر بالكامل على دير الزور بحلول ظهر الجمعة.
انتفاضة في دير الزور
إلى ذلك، أفيد عن مقتل 3 اشخاص في اشتباكات بين مسلحين دروز والجيش السوري في مدينة السويداء بجنوب سوريا. وسيطر عناصر من الفصائل المسلحة على مركز الشرطة الرئيسي وأكبر سجن مدني بعد ساعات من احتجاج مئات الأشخاص في ساحة رئيسية للمطالبة بإسقاط الأسد.
روسيا تلوم الأسد
مع هذه التطورات، لوحظ أن خبراء وجزءاً واسعاً من التعليقات على المنصات الالكترونية الروسية حمّلوا الرئيس السوري مسؤولية التصعيد الحالي بسبب التعنت في إطلاق عملية سياسية جادة، والتهرب من التجاوب مع الجهود الروسية في ملف التقارب مع أنقرة وتقليص التصعيد حول منطقة خفض التصعيد في إدلب، فضلاً عن تردي الأحوال الداخلية بقوة بسبب سياسات الحكومة. في حين نقلت وكالة “بلومبرغ” عن مصدر مقرب من الكرملين أن لا خطة لدى روسيا لإنقاذ الأسد ولا نتوقع أي خطة ما دام الجيش يترك مواقعه.
لبنان يستنفر
ولمواكبة التطورات المتسارعة في الداخل السوري، استنفرت الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية؛ وعلى رأسها الجيش، باتخاذ إجراءات أمنية مشددة خشية دخول مسلحين إلى لبنان، كما تجنباً لموجة نزوح كبيرة باتجاه الأراضي اللبنانية.
وأقام الجيش حواجز وسيّر دوريات، وسط تدابير وإجراءات مشددة مع انتشار مكثف على طول المناطق الحدودية في عكار وفي مختلف القرى والبلدات المتاخمة لسوريا.
وأفيد بأن هذه الاجراءات العسكرية تتزامن مع أخرى مخابراتية وأمنية خشية تحرك خلايا نائمة في الداخل اللبناني، خصوصاً مع وجود أكثر من مليون نازح سوري منتشرين على معظم الأراضي اللبنانية.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان الجمعة، أنه “في إطار التدابير الأمنية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية في مختلف المناطق، أوقفت وحدتان من الجيش تؤازر كلاً منهما دورية من مديرية المخابرات، 36 سورياً لتجولهم داخل الأراضي اللبنانية بصورة غير قانونية أو لدخولهم إلى الأراضي اللبنانية خلسة”.


