وسط ترقب إقليمي ودولي، تنكب قيادات المعارضة السورية على ترتيب انتقال السلطة بعد سقوط الطاغية بشار الأسد، من أجل بناء سوريا لجميع أبنائها، متخذة قرارات لضمان الاستقرار إلى حين تسلم السلطة الجديدة عملها، إلا أن ما احتل شاشات وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي هو مقاطع الفيديو والصور لفظائع نظام الأسد بعد اقتحام الفصائل سجون النظام الساقط، غرفات الإعدام، ومكبس لطحن العظام وجثث مكدسة هزت العالم، وقد تم تداول صور لأطفال أيضاً، قالت صفحات الناشطين إنها أولاد نساء سجينات تم اغتصابهن من عناصر النظام، وقد كانت مشاهد لقاء المحررين بذويهم مؤثرة خصوصاً بعد غياب قسري عنهم، فيما لا يزال البحث جارياً عن سجون سرية، بعد توارد معلومات عن أن “المسلخ البشري” سجن صيدنايا يحتوي على أقبية وقمرات تحت الأرض، وقد أعلن الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” عن مكافأة مالية لمن يكشف عن سجون الأسد السرية.
وفي لبنان عاد ملف المخفيين قسراً إلى الواجهة مجدداً بعد وصول عدد من المعتقلين اللبنانيين في سوريا إلى لبنان، من ضمنهم المحرر سهيل الحموي وذلك بعد اعتقال دام أكثر من 33 عاماً في سجون النظام، وقد بدأت الحكومة باتخاذ اجراءات لمتابعة ملف المفقودين، المأساة التي يعيشها ذووهم منذ عقود.
اسرائيل تنفذ أطماعها في سوريا
في خضم العمل على تأسيس سوريا جديدة، تستغل اسرائيل الفوضى، وبدأت بالعمل على تنفيذ أجنداتها التوسعية، فشنت أكثر من 100 غارة في غضون ساعات، صبيحة الاثنين، واحتلت بلدة خضر الدرزية ورفعت العَلم الاسرائيلي فوق مقرّ الحكومة السورية فيها. وكشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس، عن هدف هذا التصعيد بالقول إنه “عمل فوري على تدمير سلاح استراتيجي ثقيل في أنحاء سوريا، وبضمنه صواريخ أرض – جو، منظومات دفاع جوي، صواريخ أرض – أرض، صواريخ موجهة عن بعد، قذائف صاروخية طويلة المدى وصواريخ شاطئ – بحر”.
وأكدت أوساط سياسية في تل أبيب لوسائل الاعلام أن ما تسعى إليه إسرائيل فعلاً هو تدمير القدرات الدفاعية السورية بالكامل. وذكرت هيئة البث الاسرائيلية العامة (كان 11) أن إسرائيل هاجمت عشرات الأهداف في سوريا، بينها “أسلحة استراتيجية”، وأنها تبحث في تعميق احتلالها لمناطق سورية. في حين ذكرت القناة 12 أن انتشار قوات الجيش الاسرائيلي في سوريا “قابل للتغيير وفقاً للتطورات”. ونقلت القناة 13 الاسرائيلية عن مصدر قالت إنه مقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قوله: “نعتزم تعميق الهجمات ضد أهداف استراتيجية في سوريا، خلال الأيام المقبلة”، بادعاء عدم وقوعها بأيدي الفصائل السورية المسلحة التي أسقطت نظام الأسد. وأضاف: “لم يتقرر بعد بالضبط، ما هي الأراضي التي ستسيطر عليها إسرائيل على الحدود السورية، وإلى متى سيتم الاحتفاظ بهذه الأراضي”، في حين أعلن نتنياهو بنفسه في خطاب أن السيطرة الاسرائيلية على الجولان ستستمر إلى الابد.
قيادة المعارضة تحاول الحفاظ على الاستقرار
وبدأت قيادات المعارضة السورية بالبحث في مستقبل سوريا، وأصدرت قرارات عديدة من أجل المحافظة على الاستقرار إلى حين انتقال السلطة، أبرزها: العفو العام عن جميع العسكريين المجندين تحت الخدمة الإلزامية، منع عمليات الثأر وتصفية الحسابات، منع التعرض للعاملين في التلفزيون السوري، منع التعرض للباس النساء وحشمتهم ومنع التعدي على الحريات، كما حذرت من عمليات السرقة والنهب وارتكاب الجرائم التي تعرض مرتكبها إلى السجن.
فظائع النظام
وفيما قرارات المعارضة توحي ببناء دولة سورية لجميع أبنائها، تنكشف يوماً بعد يوم فظائع النظام الساقط. وذكر الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” أنه أرسل خمس فرق طوارئ إلى سجن صيدنايا للبحث عن أقبية سرية داخل السجن يتوقع وجود معتقلين فيها، وأنه تم نشر خمس “فرق طوارئ متخصصة” في السجن، ويساعدهم مرشد على دراية بتصميم السجن.
وأفيد بأن الجهود مستمرة لتحرير السجناء، الذين كان بعضهم “يختنق حتى الموت” بسبب نقص التهوية. وناشدت محافظة ريف دمشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجنود السابقين وعمال السجون في نظام الأسد تزويد قوات المتمردين برموز الأبواب الالكترونية تحت الأرض، التي لم يتمكنوا من فتحها من أجل تحرير معتقلين يمكن رؤيتهم على شاشات المراقبة.
ومن داخل مكان يُفترض أنه عنبر للنساء في سجن صيدنايا، شوهد طفل صغير وهو يسير في الممر بعد أن كان محتجزاً في السجن مع والدته، ووفق المعلومات أنه ولد في السجن بعد تعرض السجينة للاغتصاب من عناصر الأمن.
ونشر مواطنون مقطع فيديو يقولون إنه لمكبس الاعدامات الحديدي في سجن صيدنايا، حيث يتم التخلص من الجثث.
وفي مقطع آخر قيل إنه من داخل سجن في قاعدة جوية بحي المزة جنوب غربي دمشق، تعالت الأصوات بينما كان المقاتلون يسيرون في ممر.
وأظهر مقطع آخر رجلاً حليق الرأس يجلس القرفصاء، ويرتجف وبالكاد يستطيع الرد على المقاتلين الذين كانوا يسألونه عن اسمه والمنطقة التي ينتمي إليها.
وأظهرت الصور التي التقطت آلاف القتلى من السجناء وكانت تظهر عليهم علامات التعذيب والجوع، وهو ما ساعد عدداً كبيراً من العائلات على معرفة أن أقاربهم المسجونين قد لقوا حتفهم.
ملف المفقودين اللبنانيين
وفي لبنان، استقبلت بلدة شكا المحرر سهيل الحموي على وقع الزغاريد والمفرقعات بعد 33 عاماً من الاعتقال في السجون السورية، وسبق الحموي وصول معتقلين من بلدة عرسال مساء الأحد، هما مروان نوح ومحمد عمر الفليطي، بعدما كانا اعتقلا عند الحدود الشمالية اللبنانية، قبل خمسة أعوام في سجن عدرا في سوريا.
المحررون من سجون النظام أعادوا إلى الواجهة ملف المخفيين قسراً اللبنانيين، وقد وضعت وزارة العدل يدها على الملف في مسعى لتحديد مصير هؤلاء. وبتكليف من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اجتمع وزير العدل هنري الخوري مع أعضاء لجنة المعتقلين في السجون السورية برئاسة مدعي عام بيروت القاضي زياد أبو حيدر لمتابعة الأوضاع المستجدة في سوريا، وتقرر التواصل مع القوى الأمنية من قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة؛ لمعرفة ما إذا كانت لديهم أي معلومات تصلح للبناء عليها في ملف المعتقلين في السجون السورية، وللتأكد من الأسماء المحررة من مختلف السجون خلال اليومين الماضيين.
ووفق بيان صادر عن وزارة العدل، تم خلال الاجتماع تكليف العميد علي طه تقصي الحقائق حول المعتقلين المحررين لمتابعتها ومعالجتها وفقاً للأصول، على أن تبقى مسألة المعتقلين قيد المتابعة مع رئيس الحكومة، ووزير العدل الذي سيتابع اجتماعاته في الأيام المقبلة مع أعضاء هيئة المفقودين في السجون السورية.


