قررت إدارة الشؤون السياسية التابعة للحكومة السورية الموقتة تجميد الدستور والبرلمان لمدة 3 أشهر إلى حين النظر بالتعديلات الدستورية، واضعة نصب عينيها حماية المؤسسات، والوثائق والثبوتيات، عدا عن التحديات على صعيد الخدمات، ورفعت عنوان دولة القانون والمؤسسات، التي يستعيد فيها كل مواطن سوري كرامته وحريته المسلوبة، بما يبدو أنها خطوات من المعارضة لنزع كل مساوئ الحكم البعثي الأسدي المستبد، ويأتي ذلك وسط لحظة دولية واقليمية معقدة، لم يستبعد فيها “شخصية العام” وفق مجلة “تايم” الأميركية الرئيس المنتخب دونالد ترامب حرباً مع ايران.
أما في لبنان الديموقراطي، الذي كان يعيش حالة من الفراغ في رأس دولته، فبدأ لبازار الرئاسي على وقع الحديث عن جدية الجلسة المرتقبة في 9 كانون الثاني المقبل، إلا أن الرئيس المقبل لن يكون نسخة عن رؤساء لبنان السابقين، الذين تغاضوا عن تنفيذ القرارات الدولية، بل سيكون رئيس مرحلة تطبيق القرار 1701 الهجين مع اتفاق وقف اطلاق النار، ومع تغير النظام في سوريا، سيكون رئيس مرحلة تطبيق القرار 1680 (ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا واقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين)، وحكماً بينهما القرار 1559 (حل الميليشيات ونزع سلاحها).
الجيش يدخل الخيام وسط خروق اسرائيلية
على الحدود، أغارت مسيرة معادية على ساحة بلدة الخيام، تزامناً مع بدء الجيش اللبناني التمركز في البلدة على وقع انسحاب الجيش الاسرائيلي، وفق وقف اطلاق النار. وقد أدت الغارة إلى سقوط ضحية وإصابة أخرى، ما دفع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى إصدار بيان قال فيه: “لم تمر أربع وعشرون ساعة على بدء الجيش الانتشار في منطقتي الخيام ومرجعيون تطبيقاً لقرار وقف اطلاق النار حتى عاود العدو الاسرائيلي استهداف بلدة الخيام بغارة أدت الى سقوط شهداء وجرحى”.
وأكد أن “هذا الغدر الموصوف يخالف كل التعهدات التي قدمتها الجهات التي رعت اتفاق وقف النار وهي الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، والمطلوب منهما تقديم موقف واضح مما حصل ولجم العدوان الاسرائيلي. هذه الخروق المتمادية برسم لجنة المراقبة المكلفة الاشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار والمطلوب منها معالجة ما حصل فوراً وبحزم ومنع تكراره”.
افرام يعلن ترشحه للرئاسة
وفي الشأن الرئاسي، أعلن النائب نعمة افرام رسمياً ترشحه إلى رئاسة الجمهورية واستعداده لتولي هذه المسؤولية الوطنية، وقال: “أعلن التزامي تطبيق تدبير وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701 ومختلف القرارات المتصلة الصادرة عن لبنان لتأمين الاستقرار”.
ويأتي ترشيحه على وقع الحديث عن جدية لانتخاب رئيس في جلسة ٩ كانون الثاني المقبلة.
ترامب لا يستبعد حرباً مع ايران
وكانت مجلة “تايم” الأميركية اختارت الرئيس ترامب “شخصية العام”، وخلال المقابلة سئل عن احتمالات خوض حرب مع إيران خلال ولايته المقبلة، فرد قائلاً إن “أي شيء يمكن أن يحدث”، معتبراً أنه “وضع متقلب للغاية”.
ايران تكابر
ويأتي حديث ترامب في ظل ضربات قاسية تعرض لها المحور الذي تقوده ايران، من هزيمة “حزب الله” في لبنان، إلى سقوط نظام حليفها بشار الأسد في سوريا، وعلى الرغم من ذلك تستمر المكابرة الايرانية، بحيث قال قائد الحرس الثوري حسين سلامي: “البعض في الأوساط السياسية والنخبوية وبين عامة الناس يروّج لفكرة أن النظام الايراني قد فقد أذرعه الاقليمية، لكن هذا غير صحيح، النظام لم يفقد أذرعه”.
وأضاف: “الآن أيضاً، الطرق لدعم جبهة المقاومة مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً”.
سوريا انتقالية لـ 3 أشهر
أما في بلد حليفه السابق، فقد أعلن المتحدث باسم إدارة الشؤون السياسية التابعة للحكومة السورية الموقتة عبيدة أرناؤوط، الخميس، تجميد الدستور والبرلمان خلال الفترة الانتقالية التي ستمتد 3 أشهر.
وقال أرناؤوط من مقر الهيئة العام للاذاعة والتلفزيون في دمشق: “قررنا خلال اجتماع لوزراء الثورة حكومة الإنقاذ السورية مع الوزراء السابقين من أجل نقل الصلاحيات، هذه المرحلة ستستمر 3 أشهر ريثما يتم تشكيل الحكومة الجديدة، وطبعاً سيجمد الدستوروالبرلمان” خلال هذه المدة.
وتابع: “ستشكل لجنة قانونية وحقوقية من أجل النظر في الدستور وإجراء التعديلات”. وأشار إلى أولويات مرتبطة بـ”حماية المؤسسات، والوثائق والثبوتيات، وكذلك تحد على صعيد الخدمات”، مؤكداً أن “هذه المرحلة عنوانها دولة القانون والمؤسسات، وكل مواطن سوري سيستعيد كرامته ويستعيد حريته المسلوبة”.
وحول رموز النظام السابق، لفت أرناؤوط إلى أنه “لا بد من أن تكون هناك محاسبة وفق القانون لأنه لا عدالة بلا محاسبة”، مشدداً على “أننا نحترم التنوع الثقافي والطائفي في كل ربوع سوريا، لذلك هذه الأمور (المرتبطة بالحريات الدينية) لا أعتقد أن هناك أي موقف، تبقى كما هي”.
“البعث” يسلم أسلحته
في غضون ذلك، كسبت المعارضة زخماً حتى من مؤيدي النظام السابق، بحيث سلم عناصر حزب “البعث” أمس اسلحتهم الى عناصر تابعة للمعارضة.
وفي إشارة أيضاً الى التأييد التي تحظى به المعارضة، أعلنت “الإدارة الذاتية” الكردية، أنها قررت رفع علم الاستقلال السوري، الذي اعتمدته “الثورة السورية” منذ العام 2011، على مؤسساتها كافة في مناطق سيطرتها بشمال شرقي البلاد.
وأوردت في بيان أن “علم الاستقلال بألوانه الثلاثة: الأخضر والأبيض والأسود مع النجمات الحمراء الثلاث، يعدّ رمزاً للمرحلة الجديدة بعد انتهاء حقبة القمع والتسلط التي فرضتها الحكومة السورية على الشعب لأكثر من نصف قرن”.
وأعلنت أنها قررت رفعه “على جميع المجالس والمؤسسات والإدارات والمرافق التابعة” لها في مناطق سيطرتها كافة.


