جمعة انتصار الثورة في ساحة الأمويين

لبنان الكبير / مانشيت
دمشق

من آذار 2011 الى كانون الأول 2024. بزغ فجر الحرية عندما سقط الفتى حمزة الخطيب شهيداً برصاص أمن النظام الأسدي، الذي ورثه الإبن بشار عن الأب حافظ، اللذان إبتزا بالمال والدم كل بلاد الشام، بل كل بلاد العرب، مستقوياً بإمبراطورية الفرس التي استغلته الى أقصى الحدود، حتى تمكنت من إستعادة أمبراطورية “الهلال الشيعي”. حاكم بلاد الأمويين باع العرب لإرضاء أهل خراسان، وتوهم أن نارهم ستبعد عنه كل الشرور.

فتح “طاغية الشام” أبواب دمشق لـ”الزوار” لابسي الأسود، أحفاد كسرى طالبي ثأر قديم، وأغلق في المقابل كل منافذ العيش الكريم للشعب السوري، بل وألقى عليهم براميل حقده المتفجر. تشتتت الثورة. توزع الثوار. مات مئات الآلاف. فرّ الملايين الى أصقاع العالم في واحدة من أبشع المآسي في التاريخ. ظن أن نظامه باقٍ الى الأبد، وبدأ في تهيئة حافظ جديد للحكم بعده، لكن… سقط الأبد في الزمن السوري مع إنبعاث الثوار من رماد الأمل وبدأوا تاريخاً جديداً.

صارت سوريا حرة وأمس كانت ساحات الأمويين تستعيد تاريخها العربي، وتصلي في جمعة النصر، فيما كانت الجموع في طهران تبكي “محور الممانعة” التي عملت عقوداً لترسيخه لينهار كلياً خلال شهور قليلة.

الآلاف احتشدوا في جمعة النصر

وكان المشهد السوري أمس مهيباً، فقد شارك عشرات الآلاف في معظم المحافظات السورية في مظاهرات وتجمعات حاشدة للاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد، بحيث تدفقت الجموع بعد صلاة الجمعة إلى الساحات العامة وسط هتافات تهاجم النظام السابق وتستبشر بغد أفضل على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي اليوم الذي أطلق عليه “جمعة النصر”، احتشد الآلاف في ساحة الأمويين بالعاصمة دمشق مقابل التلفزيون الرسمي، قادمين من مختلف المناطق في العاصمة وريفها، إضافة إلى وفود من المحافظات القريبة مثل القنيطرة ودرعا والسويداء، رافعين علم الثورة السورية الأخضر، من دون أية أعلام أخرى، مع مشاركة كثيفة لكل الفئات والمذاهب.

وتوافد مئات آلاف السوريين إلى ساحة العاصي وسط مدينة حماة، وساحة الساعة وسط مدينة حمص، وساحة سعد الله الجابري وسط مدينة حلب، وساحة السبع بحرات وسط مدينة إدلب، وساحة الشيخ ضاهر وسط مدينة اللاذقية، وكذلك في مدينة طرطوس الساحلية، وساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، وساحة المسجد العمري وعدة ساحات في بلدات ومدن ريف محافظة درعا.

الجولاني دعا إلى الاحتفال

وكان قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) استبق صلاة الجمعة بدعوة السوريين في مقطع فيديو على تطبيق “تليغرام” إلى الخروج إلى الميادين للاحتفال بانتصار الثورة وبدء مرحلة بناء سوريا. وظهر الشرع مرتدياً لأول مرة لباساً مدنياً بعدما اعتاد الظهور بالزي العسكري.

البشير يلقي خطبة الجمعة

وللمرة الأولى في تاريخ سوريا، يلقي رئيس حكومة سورية، وهو اليوم رئيس الحكومة الموقتة محمد البشير، خطبة يوم الجمعة في الجامع الأموي بدمشق، وتحدث عن القضايا الوطنية والجهود التي ستبذلها الحكومة لتعزيز الأمن والأمان والاستقرار في سوريا.

رواية هروب الأسد

إلى ذلك، كشفت وكالة “رويترز” عن لحظات رئيس النظام السوري الفار الأخيرة، قبل هروبه إلى روسيا، اذ لم يُطلع أحداً تقريباً على خططه للفرار من سوريا عندما كان حُكمه يتداعى، بل تم خداع مساعديه ومسؤولي حكومته وحتى أقاربه أو لم يتم إعلامهم بالأمر على الإطلاق، وذلك حسب ما قاله أكثر من 10 أشخاص على دراية بالأحداث لـ”رويترز”.

فقد أكّد الأسد، قبل ساعات من هروبه إلى موسكو، لنحو 30 من قادة الجيش والأمن بوزارة الدفاع، في اجتماع يوم السبت، أن الدعم العسكري الروسي قادم في الطريق وحث القوات البرية على الصمود، وفقاً لقائد حضر الاجتماع وطلب عدم الكشف عن هويته.

ولم يكن الموظفون المدنيون على علم بشيء أيضاً. فقد قال مساعد من دائرته المقربة إن الأسد أبلغ مدير مكتبه، يوم السبت، عندما انتهى من عمله بأنه سيعود إلى المنزل ولكنه توجّه بدلاً من ذلك إلى المطار.

وأضاف المساعد أن “الأسد اتصل أيضاً بمستشارته الاعلامية بثينة شعبان، وطلب منها الحضور إلى منزله لكتابة كلمة له. وعندما وصلت، لم يكن هناك أحد”.

ولم يُبلغ الأسد شقيقه ماهر، قائد الفرقة المدرعة الرابعة النخبوية في الجيش السوري، بخطة خروجه، وفقاً لثلاثة مساعدين.

وقال أحد الأشخاص إن ماهر الأسد توجه بطائرة هليكوبتر إلى العراق ثم إلى روسيا.

ووفق “رويترز”، توجّه الأسد إلى قاعدة “حميميم” الجوية الروسية في مدينة اللاذقية الساحلية السورية، ومن هناك إلى موسكو.

وكانت عائلة الأسد، زوجته أسماء وأطفالهما الثلاثة، في انتظاره بالفعل في العاصمة الروسية، وفقاً لثلاثة مساعدين مقربين سابقين ومسؤول إقليمي كبير.

شارك المقال