الشرع: الأولوية للاستقرار ولا مشكلة مع لبنان… قاسم: خسرنا

لبنان الكبير / مانشيت
احمد الشرع

لم يطلق زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع شعارات غوغائية لمقارعة اسرائيل، كالتي اعتاد العالم سماعها من نظام الأسد الساقط، بل كان واقعياً جداً: “الوضع السوري المنهك بالحروب لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة”، مؤكداً أن الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار وليس الانجرار إلى نزاعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار، وأن الحلول الديبلوماسية هي الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار بعيداً عن أي مغامرات عسكرية غير محسوبة.

وفيما كان الشرع يؤكد أن لا مشكلة مع لبنان، ويشدد على عدم وجود نية بالتدخل والضغط عليه كما كان يحصل في عهد الأسد، مشيراً إلى احترام خيارات الشعب اللبناني، كان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم يعلن خسارته طريق الإمداد العسكري عبر سوريا، إلا أنه قرر عدم إطلاق الاحكام على سوريا الجديدة، معتبراً أن ذلك مبكر. وتطرق في خطابه أيضاً إلى برنامج الحزب في المرحلة المقبلة، والذي يتضمن تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار جنوب الليطاني، إعادة الإعمار وانتخاب رئيس للجمهورية.

دعم عربي مفتوح لسوريا

وعُقد اجتماع لأعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا التي تضم: الأردن، السعودية، العراق، لبنان ومصر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، بحضور وزراء خارجية الامارات، ومملكة البحرين، الرئيس الحالي للقمة العربية، ودولة قطر. وأكد المجتمعون “الوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق، وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة الدقيقة، واحترام إرادته وخياراته”.

وشددوا في البيان الختامي على دعم” عملية انتقالية سلمية سياسية سورية – سورية جامعة، تتمثل فيها كل القوى السياسية والاجتماعية السورية، وبمن فيها المرأة والشباب والمجتمع المدني بعدالة، وترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، ووفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأهدافه وآلياته”.

كما دعا المجتمعون إلى “تشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة بتوافق سوري، والبدء بتنفيذ الخطوات التي حددها القرار للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى نظام سياسي جديد، يلبي طموحات الشعب السوري بكل مكوناته، عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشرف عليها الأمم المتحدة، استناداً إلى دستور جديد يُقره السوريون، وضمن تواقيت محددة وفق الآليات التي اعتمدها القرار”.

واعتبروا أن “هذه المرحلة الدقيقة تستوجب حواراً وطنياً شاملاً، وتكاتف الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه وقواه السياسية والاجتماعية؛ لبناء سوريا الحرة الآمنة المستقرة الموحدة التي يستحقها الشعب السوري بعد سنوات طويلة من المعاناة والتضحيات”.

ادانة لاسرائيل

ودان المجتمعون في بيانهم “توغل إسرائيل داخل المنطقة العازلة مع سوريا وسلسلة المواقع المجاورة لها في جبل الشيخ ومحافظتي القنيطرة وريف دمشق”، ورفضهم “احتلالاً غاشماً وخرقاً للقانون الدولي ولاتفاق فك الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل في عام “1974، مطالبين بانسحاب القوات الاسرائيلية.

كما نددوا بالغارات الاسرائيلية على المناطق والمنشآت الأخرى في سوريا، مؤكدين أن هضبة الجولان أرض سورية عربية محتلة يجب إنهاء احتلالها. وطالبوا مجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الاختراقات.

الشرع: الأولوية للاستقرار

أما زعيم “هيئة تحرير الشام” أحمد الشرع فاعتبر أن مبررات إسرائيل بقصف 95% من المواقع السورية غير صحيحة، مؤكداً “أننا نسعى إلى عقد اتفاقيات دفاع مشترك وبناء علاقات استراتيجية عسكرية مع دول عدة”.

وأشار في تصريحات نقلتها قنوات الفصائل المعارضة بقيادة “هيئة تحرير الشام” على “تلغرام” الى أن “الاسرائيليين تجاوزوا خطوط الاشتباك في سوريا بشكل واضح ما يهدد بتصعيد غير مبرر في المنطقة”، موضحاً أن “الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة”. وأكد أن “الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار وليس الانجرار إلى نزاعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار”.

ودعا الشرع المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل وتحمل مسؤولياته تجاه التصعيد الاسرائيلي الأخير، مشدداً على أن الحجج الاسرائيلية “باتت واهية ولا تبرر تجاوزاتها الأخيرة”. وقال: “الحلول الديبلوماسية هي الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار بعيداً عن أي مغامرات عسكرية غير محسوبة”.

الشرع: لا مشكلة مع لبنان

وفي رد على أسئلة الصحافيين، أكد الشرع أن “لا مشكلة لدينا مع ‫لبنان، بل العكس فنحن لا نريد أن نتدخل ونضغط على هذا البلد كما حصل سابقاً واذا توافق اللبنانيون على ‫جوزيف عون للرئاسة فسندعمه”.

قاسم: خسرنا طريق الإمداد

إلى ذلك، أقر الأمين العام لـ “حزب الله” في خطاب أمس السبت، بأن الحزب خسر طريق الإمداد العسكري من سوريا بعد إسقاط المعارضة السورية نظام بشار الأسد الأحد الماضي.

وقال قاسم: “خسر حزب الله في هذه المرحلة طريق الإمداد العسكري من سوريا، ويمكن أن يأتي النظام الجديد ويعود هذا الطريق وقد نجد طرقاً أخرى”. وشدد على أن المهم استمرارية المقاومة وأن عليها أن تتكيف مع الظروف لتقوية قدراتها.

وفي أول تعليق له بعد سقوط النظام، قال قاسم: “لا نعتقد أن ما يجري في سوريا سيؤثر على لبنان”، مشيراً إلى أن “النظام في سوريا سقط على أيدي قوى جديدة لا يمكننا الحكم عليها إلا عندما تستقر، وتتخذ مواقف واضحة، وينتظم وضعها”. ورأى أن من حق الشعب السوري أن يختار حكومته، ودستوره، وخياراته، متمنياً التعاون بين الشعبين والحكومتين في سوريا ولبنان، وأن تعتبر الجهة الحاكمة الجديدة في سوريا أن إسرائيل عدو.

قاسم يعرض مشروع الحزب في المرحلة المقبلة

وفي الشأن اللبناني، أكد قاسم أن “حزب الله قوي، ويتعافى من جراحاته”، معتبراً أن من كان يأمل في انتهاء “حزب الله” خاب أمله. ولفت إلى أن برنامج الحزب في المرحلة المقبلة هو تنفيذ الاتفاق في جنوب نهر الليطاني، وإعادة الإعمار، وانتخاب رئيس، والحوار.

وأضاف: “من ضمن برنامج عملنا، الحوار الايجابي حول القضايا الاشكالية، ومنها ما هو موقف لبنان من الاحتلال الاسرائيلي لأرضه؟ وكيف نقوّي الجيش اللبناني؟ وما هي استراتيجية الدفاع اللبنانية؟”.

وأشار قاسم إلى “أننا أوقفنا العدوان عند الحدود بالتفاف أهلنا وأحبتنا”، موضحاً أن كل مرحلة لها طرقها وأساليبها، فحصلت بعض التغيّرات لكن المهم أن تبقى المقاومة. وتابع: “أنا اعتبر أن كل اللبنانيين الذين ساندوا واعترضوا على العدوان هم شركاء في عملية النصر”. وأكد أن “الانتصار هو ألا تتزعزع وأن تبقى هذه المقاومة”.

شارك المقال