ميلاد مجيد للبنان… على طريق الدولة و”فائض الوطنية”

لبنان الكبير / مانشيت

ميلاد مجيد. دائماً نعلّق عليه آمالنا ليكون بداية جديدة وخلاصاً من العذابات التي تكاثرت علينا نحن اللبنانيين خلال السنوات الماضية، من أوبئة صحية وسياسية واقتصادية وإيديولوجية. كدنا فعلاً نفقد الأمل بالوطن، كياناً وشعباً وإرادة عيش مشتركة، بعدما كثرت الولاءات للخارج واستقوى البعض، القلة، على الآخرين، الكثرة الوطنية، بفائض سلاح أسموه “مقاومة”، لكنها كانت مقاومة ضد الشركاء في الوطن، مقاومة حوّلت البلد إلى ساحة لتبادل الرسائل الاقليمية على حساب دم اللبنانيين وخيرهم ومستقبلهم.

يحمل هذا العيد كل بشائر الولادة من جديد، لنُعيد سيرة وطن المؤسسات القويمة والسياسات الرشيدة مع “فائض وطنية” لا “فائض قوة”، بعيداً عن سرديات الموت على “طريق القدس” وخدمة مطامع “الولي الفقيه”.

ولادة من خاصرة الأوجاع، بعدما تهاوى “محور الممانعة” وتلاشى “الهلال الشيعي”. فقد خسر “أحفاد كسرى” استثماراتهم في الدم والعقل الشيعي، بعدما أطل الأمويون ومسحوا عن بلاد الشام سواد الفرس.

الشرع يحل الفصائل

بعد أكثر من عقد على استفحال الميليشيات الايرانية في سوريا خلال عهد نظام الأسد الساقط، توصل القائد العام للقيادة العامة السورية الجديدة، أحمد الشرع، إلى اتفاق مع قادة “الفصائل الثورية”، أسفر عن حل جميع الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.

وكان الشرع قال الأحد في مؤتمر صحافي في دمشق مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: “لن نسمح على الاطلاق بأن يكون هناك سلاح خارج الدولة، سواء من الفصائل الثورية أو من الفصائل الموجودة في منطقة قسد”.

جنبلاط في تركيا

إلى ذلك، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة.

وتأتي الزيارة المفاجئة لتركيا وسط تسريبات تحدثت عن احتمال قيام جنبلاط بدور وساطة بين تركيا والادارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، لوقف هجمات القوات التركية والفصائل الموالية لها على مواقع قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، في ظل العلاقة الجيدة بينه وبين الأخيرة.

ووفق تسريبات إعلامية تركية، ناقش الرئيس التركي مع جنبلاط التطورات في سوريا والوضع في لبنان، ووقف إطلاق النار المعلن مع إسرائيل والانتهاكات الاسرائيلية في سوريا ولبنان.

وأفيد بأن أردوغان أكد خلال اللقاء أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا في المرحلة الحالية، كما تواصل دعمها للبنان، وترحب بإقامة علاقات طبيعية بينهما، وتريد أن تكون سوريا الجديدة عامل استقرار في المنطقة.

ميقاتي اجتمع بلجنة مراقبة وقف النار

وفي لبنان، رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً في السراي ضم قائد الجيش العماد جوزيف عون واللجنة التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار في الجنوب.

وطلب ميقاتي خلال الاجتماع وقف الخروق الاسرائيلية والانسحاب الفوري من المناطق الحدودية التي توغل فيها. وقال: “إن لبنان ملتزم بنود التفاهم، فيما تواصل إسرائيل خروقها، وهذا أمر غير مقبول”.

وشدد على أن جولته في الجنوب أول من أمس “أظهرت مدى الحاجة إلى تعزيز الاستقرار لتمكين الجنوبيين من العودة إلى قراهم”. ودعا اللجنة إلى “الضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود التفاهم وأبرزها الانسحاب من المناطق المحتلة ووقف الخروق”.

الراعي: خلاصنا في الحياد

وفي رسالة الميلاد من كنيسة السيدة بالصرح البطريركي في بكركي، أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن “لا خلاص للبنان إلا بالعودة إلى ثقافة الحياد الإيجابي”. وقال: “هذا الحياد يمكّن لبنان من القيام بدوره الفاعل بوصفه مكانَ لقاءٍ وحوارٍ بين الثقافات والأديان، ومدافعاً عن السلام والتفاهم في المنطقة”.

وأضاف: “هذا الحياد يجعل من لبنان ما هو في طبيعة نظامه السياسي، فيكون فيه جيش واحد لا جيشان، وسياسة واحدة لا سياستان، ولا يدخل في حروب ونزاعات أو أحلاف، بل يحافظ بقواه الذاتية على سيادة أراضيه، ويدافع عنها بوجه كل معتدٍ، ولا يتدخل في شؤون الدول”. ورأى أن “الحياد ليس مجرد موقف سياسي، بل هو موقف اقتصادي يدعم الاستقرار، والمرونة الديبلوماسية، والابتكار الإنتاجي والمالي، ويؤمن نمو اقتصاد الدولة المحايدة”.

بري: حينها نستحق الميلاد

كذلك، هنأ رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين بمناسبة الميلاد، قائلاً: “عشية الميلاد المجيد، نحن مدعوون جميعاً إلى مقاربة قضايانا المتصلة بكل مناحي حياتنا وسلوكنا وعلاقاتنا الإنسانية والسياسية والاجتماعية كافة بروحية ميلادية، تراحماً ومحبةً وتواضعاً وتسامحاً ومصالحةً ومصارحةً. فلا ميلاد من دون محبة وعطاء وتضحية وتواصل لا ينقطع من أجل الإنسان ومن أجل لبنان. حينها نستحق الميلاد ونعيشه رسالة وأملاً وخلاصاً ورجاءً”.

الحريري: أمل بولادة جديدة

وهنأ الرئيس سعد الحريري أيضاً اللبنانيين بمناسبة حلول عيديّ الميلاد والعام الجديد، وكتب عبر حسابه الخاص على منصة “إكس”: “ميلاد مجيد، وعام جديد. معهما يتجدد الأمل بولادة جديدة وأيام أحلى للبنان المصلوب على خشبة الأوجاع منذ سنوات، لتطل بشارة الدولة التي تحتكر الشرعية والسيادة والشعب الذي يتكامل بكل مكوناته تحت سقف الوطن”.

شارك المقال