مع مرور الأسبوع الثالث على سقوط نظام الطاغية بشار الأسد، بدأت الادارة السورية الجديدة تتعافى وتُشكل وزاراتها، وتقوم بعمليات تمشيط البلاد من الأسلحة والذخائر التابعة للنظام البائد، وفي الوقت نفسه بدأ لبنان بطرد فلول الأسد من مختلف المناطق وعلى رأسها الشمال، وانتشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي عن أشخاص يطردون هذه الفلول ويسحلوها.
وفيما سوريا بدأت مرحلة الشفاء من السرطان الذي إستمر طيلة 54 عاماً، أكد قائد الادارة الجديدة أحمد الشرع أن إجراء الانتخابات قد يستغرق مدّة تصل الى 4 سنوات، بالاضافة الى أن عملية كتابة الدستور قد تستغرق 3 سنوات، رافضاً أي طرح متعلق بالفيدرالية أو التقسيم في سوريا الواحدة.
أما داخلياً، وبينما يغطي الثلج مختلف المناطق الجبلية، يبدو أن هذا البياض لن ينعكس إيجاباً على الملف الرئاسي العالق منذ أكثر من عامين و3 أشهر، وهذا ما أكدته مصادر نيابية لـ”لبنان الكبير”، موضحةً أن “الأوضاع الرئاسية تزداد صعوبة ولا يبدو أن هناك مؤشراً إيجابياً يشير الى إمكان خروجنا من الفراغ القائم، فالتشرذم بين المعارضة والثنائي الشيعي يزداد وطأة ولا يبدو أننا بإتجاه إنتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 9 كانون الثاني المقبل”.
الراعي: حذار اللعب بتاريخ انتخاب الرئيس
وربطاً بضرورة إنهاء الشغور الحالي، رأى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد أن “مشكلة لبنان اليوم هي فقدان الثقة لدى السياسيّين بأنفسهم، وببعضهم البعض، وبمؤسّسات الدولة، فقدان الثقة لدى السياسيّين بأنفسهم، كما هو ظاهر اليوم في عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة منذ سنتين وشهرين”، مشيراً الى أنّهم “ينتظرون اسم الرئيس من الخارج، وهذا عار كبير، علماً أنّنا نقدّر ونشكر للدول الصديقة حرصها على انتخاب الرئيس وتشجيعها للدفع إلى الأمام بعجلة انتخابه”.
وقال: “في التاسع من كانون الثاني المقبل أي بعد عشرة أيّام وهو اليوم المحدّد لانتخاب الرئيس ما زال البعض يفكّر بالتأجيل بانتظار إشعارٍ ما من الخارج. وهذا عيب العيوب وهو مرفوض بكلّيته. وحذار اللعب بهذا التاريخ الحاسم”.
أما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، فاعتبر أن “الحل بتفاهم رئاسي يضع أولويات لبنان التوافقية بمواجهة فتنة الغرف السوداء الدولية ومشاريع الإنقسام”.
الشرع: لا تقسيم لسوريا
وبالعودة الى كلام الشرع، فقد أشار في حديث لقناة “العربية”، الى أن “هيئة تحرير الشام ستُحل بينما ستضم وزارة الدفاع قوات كردية الى صفوفها”، مؤكداً “أننا لن نسمح بأن تشكل سوريا منصة انطلاق لهجمات حزب العمال الكردستاني”.
وقال: “نتفاوض مع قوات سوريا الديموقراطية لحل أزمة شمال شرقي سوريا. والأكراد جزء لا يتجزأ من المكونات السورية””. وشدد على أن “لا تقسيم لسوريا بأي شكل، ولا فيدرالية”.
وأضاف: “إن المرحلة الحالية تمهيدية لحكومة مؤقتة بمدة أطول. وسوريا تحتاج نحو سنة ليلمس المواطن تغييرات خدمية جذرية”. ولفت الى أن “للسعودية دوراً كبيراً في مستقبل سوريا، والتصريحات السعودية الأخيرة تجاه سوريا إيجابية جداً”، مؤكداً أن “السعودية تسعى الى استقرار سوريا، ولها فرص استثمارية كبرى فيها”.
وكانت القيادة العامة السورية الجديدة قالت في بيان الأسبوع الماضي إن الشرع توصل إلى اتفاق مع قادة “الفصائل الثورية”، تُحَلّ بموجبه جميع الفصائل، وتُدمج تحت مظلة وزارة الدفاع.
وفي اليومين الماضيين، بدأت إدارة العمليات العسكرية ووزارة الداخلية في سوريا، عملية تمشيط واسعة جنوب اللاذقية في الساحل السوري، لجمع السلاح غير القانوني، بعد أن انتهت المهلة الزمنية المحددة لتسليم الأسلحة.
وأشارت وكالة الأنباء السورية “سانا” إلى مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، خلال عمليات التمشيط التي لا تزال مستمرة في المنطقة. كما ألقت إدارة العمليات العسكرية القبض على عدد من “فلول ميليشيات الأسد” وعدد من المشتبه بهم.
أنقرة تدعم جهود الادارة الجديدة
الى ذلك، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، أن “أنقرة تدعم جهود الادارة الجديدة في سوريا لضمان وحدة الأراضي السورية وأمنها”، معتبراً أن “من المهم التعاون مع الادارة السورية الجديدة، من أجل ضمان الاستقرار في سوريا واستكمال الفترة الانتقالية بشكل منظم”.
وبينما تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات سوريا الديموقراطية “قسد” والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين في شرق حلب، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أنقرة ستتخذ إجراءات جديدة لتأمين حدودها الجنوبية.
وأشار إردوغان في كلمة خلال المؤتمر الاقليمي لحزب “العدالة والتنمية” في مدينة بورصة غرب تركيا السبت، الى أن تركيا ستستهل عام 2025 بخطوات جديدة لتعزيز أمن حدودها الجنوبية والقضاء على التهديدات الإرهابية الخارجية، مشدداً على عزم تركيا ضمان استقرار المنطقة المحيطة بحدودها الجنوبية والقضاء على التنظيمات التي تهدد أمن شعبها واستقرار المنطقة، سواء “حزب العمال الكردستاني” أو امتداده في سوريا أو “داعش”.


