يبدو أن “حزب الله” لم يتعلّم درسه، إذ لا يزال يعيش في أوهام عصر “المحور” الذي انتهى بعد كل الضربات وسقوط نظام الأسد، ويواصل إطلاق التهديدات والتحذيرات عبر مسؤوليه الذين أصبحوا روّاد الشاشات بعد اغتيال الأمين العام حسن نصر الله، الذي كان يهزّ البلد بإصبعه.
آخر فصول هذه التهديدات جاءت عبر نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، محمود قماطي، الذي توعّد إسرائيل بـ”اليوم الـ61″، ما أثار المخاوف لدى اللبنانيين من خطوات غير محسوبة قد تعيد مأساة الحرب، في ظلّ شغف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستمرار في الهجمات وفق عقيدة إزالة التهديد نهائياً.
وسط هذه الأجواء، تستمر الحركة الرئاسية أمام الكواليس وخلفها، مع زيارة المرشح جهاد أزعور الصرح البطريركي في بكركي، إلى جانب التواصل البعيد عن الأضواء بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. كل ذلك يأتي في انتظار زيارات الموفدين العرب والدوليين مطلع العام المقبل، علّهم يحملون “كلمة سر” رئاسية إذا استمر الانقسام الداخلي.
الحركة الرئاسية نشطة إذاً، خصوصاً في الكواليس، وهي حركة محلية لكن شقّها الأبرز دولي. ففي حين يُرتقب أن يزور وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بيروت خلال أيام، على أن يسبقه مستشاره للشؤون اللبنانية يزيد بن محمد آل فرحان، ويليه مطلع الأسبوع المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، وربما أيضاً الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، يزور وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان سيباستيان ليكورنو وجان نويل بارو لبنان لتمضية العطلة مع الكتيبة الفرنسية العاملة في “اليونيفيل”، اعتباراً من يوم أمس وحتى الأربعاء 1 كانون الثاني.
وكانت أولى لقاءاتهما مع قائد الجيش جوزيف عون، وسيعقدان اجتماعاً مع ممثل فرنسا في “آلية مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان” الجنرال غيوم بونشين، وآخر مع قائد قطاع جنوب الليطاني العميد غابي لاوندوس، وقبل ليلة رأس السنة، سيحضر الوزيران، في مخيم دير كيفا، انطلاق دورية مشتركة لآليات مدرعة من “اليونيفيل” والجيش اللبناني، فضلاً عن تقديم سرب استطلاع ومجموعة نقل وبطارية كوبرا (يسمح رادار قياس المسار بتحديد موقع البطاريات المتعارضة في الوقت الفعلي على مسافة تصل إلى 40 كيلومتراً). كما سيحضران مراسم إحياء ذكرى أحد جنود حفظ السلام الفرنسيين الذي توفي في 15 تشرين الثاني الماضي، خلال تعرض دورية لـ”اليونيفيل” لحادث سير على الطريق الساحلي، بالقرب من بلدة شمع.
مواقف سياسية
في موقف لافت، اعتبر رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، أن “المنظومة لعينة جداً، وهي لا تزال متماسكة. وإذا أردنا توصيفها اليوم، فهي أشبه بأناس في الصحراء على شفير الموت يتمسكون بالحياة بكل قوتهم، هذه هي طبيعة المنظومة”.
ورأى أمين سر “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن، أن “لا مبررات لسيناريو تأجيل جلسة التاسع من كانون الثاني”، معتبراً أن “الوقت حان لوضع حدّ لهذا الفراغ”. وقال: “هناك ضرورة قصوى لأن تكون الجلسة مثمرة ونخرج برئيس للجمهورية، وعلى كل الأطراف أن تدرك أن التسوية الداخلية هي التي تبني وطناً، وليس التفاهمات الخارجية”.
تصريحات قماطي
وفي تصريحات لافتة، قال نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله”: “إذا كنا اليوم صابرين، فهو من أجل أهلنا والتزاماً بالكلمة التي أعطيناها لإفساح المجال أمام الوسطاء”. وأضاف: “سنلتزم الصبر 60 يوماً، وفي اليوم الـ61 سيكون هناك حديث آخر. الأمور ستتغير، وستُعتبر القوات الموجودة قوات احتلال، وسنتعامل معها على هذا الأساس”.
وأكّد قماطي أن “المقاومة حاضرة وجاهزة وقوية ومستعدة”، لافتاً إلى أن “الأميركي هرول لوقف الحرب بعد إصابة العدو الاسرائيلي إصابة قاتلة”. كما أوضح أن “كل قدرات المقاومة ومخزونها الصاروخي لا تزال موجودة، وقد استمرينا في إطلاق الصواريخ حتى آخر لحظة من الحرب”.
وأشار الى “أننا صبرنا على الخروق من أجل البيئة التي عادت إلى قراها في الجنوب، واليوم هم يطالبوننا بالرد على هذه الخروق”، مشدداً على وجوب “أن يكون الاتفاق ملتزَماً من الجميع، وإلا فلن يكون هناك التزام على الإطلاق”. واعتبر أن “الكلام عن نزع السلاح يأخذ البلاد إلى الفوضى، وبرنامجنا السياسي يقوم على التلاقي والحوار”.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخروق الاسرائيلية. فقد نفّذ الجيش الاسرائيلي بعد ظهر أمس عملية نسف عنيفة في بلدة الطيبة – قضاء مرجعيون.
الرد الاسرائيلي
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، فرض عقوبات اقتصادية على حملة تبرعات لمتضرري عملية تفجير أجهزة “البايجر” التابعة لـ”حزب الله”. وأشار إلى أن القرار يأتي ضمن سياسة “عدم التسامح” ورسالة واضحة لكل من يفكّر في تمويل الإرهاب تحت ستار المساعدات الانسانية.
وشدّد كاتس على أن “كل دولار لا يصل إلى حزب الله يمثل خطوة إضافية نحو إضعاف هذه المنظمة”، لافتاً إلى أن “أي محاولة من جانب حزب الله للتعافي سيتم إحباطها”.
وأضاف: “الذراع الطويلة لإسرائيل ستعمل بكل الطرق لضمان أمن مواطنيها، وسنواصل العمل على جميع الجبهات الممكنة لتجفيف مصادر تمويل حزب الله الذي يحاول استعادة قدراته”.


