2024… فظيعة

لبنان الكبير / مانشيت
قصف الضاحية الجنوبية

فظيعة. مدمرة. دموية. مذهلة. مفصلية…

كثيرة هي أوصاف 2024. باختصار، كانت سنة استثنائية، طرفها مبلل من “طوفان” ساذج في 2023، بدأ بلحظة نصر ثم انقلب بسرعة وبشكل مفاجئ إلى شؤم من النوع الذي يطلق زلازل جيوسياسية.

ما قبلها كانت أحلاماً وأوهاماً. لقد كانت أشبه بـ”سفينة نوح” وسط طوفان بلا مستقر. الرحلة ستطول لسنوات قادمة، لأن الأحلام والأوهام تحولت إلى جثث لا بد من دفنها.

غزة أصبحت مقبرة على امتداد متاهات “المقاومة”. الضاحية والجنوب ذاقا مرارة هزيمة “النصر الإلهي” المزعوم، مثل ممالك الممانعة التي ثبت أنها أوهن من أثر موجة.

أسماء كبيرة كثيرة لا يزال البحث جارياً عن قبورها. رجال وأصابع وأزرار وصواريخ سقطت على جبهة “المحور” التي بدا لسنوات طويلة أنها لا تُقهر، فاجتاحها الطوفان الذي لفظ أيضاً جيفة “طاغية الشام” وهي تتنفس.

في 2024، بلغ “طوفان الأقصى” أقصاه، فدمر تسويات وتركيبات متراكمة في حسابات الربح والخسارة للحروب الكبرى، العالمية الأولى والثانية والباردة، وتركنا في شرق أوسط “على العظم”.

هل أعطت 2024 كل أسرارها؟ الأرجح لا، إذ لا يزال الحوثي يناطح طواحين البحر الأحمر، والايراني لا يزال يتذاكى مشترياً الوقت بدماء “الوكلاء” العرب.

سترث 2025 من 2024 بعض الجثث والكثير من “الفلول” وركام الأحلام والأوهام، بأمل أن نستعيد خيراً في إعادة بناء منطقة تصلح للعيش في زمن “الذكاء الاصطناعي”، بعدما أنهك “الغباء الطبيعي” كل مقدراتها.

سيكون لبنان أمام تحديات جمة عام 2025، أولها الاستحقاق الرئاسي، وستعقد جلسة في التاسع من الشهر الأول في العام الجديد، علّها تنهي الفراغ المستشري منذ أكثر من سنتين. وظروف الجلسة ونتائجها ستحدد شكل المرحلة المقبلة في لبنان. فإذا تم الانتخاب، سيكون ذلك أمراً إيجابياً ويسلك لبنان طريقاً نحو بناء الدولة بحق. أما إذا تأجلت الجلسة، فقد يكون ذلك مرتبطاً بتسلم الادارة الأميركية الجديدة السلطة رسمياً، وهو ما لمّح إليه مستشار دونالد ترامب، مسعد بولس. أما إذا عُقدت الجلسة وفشلت في إنتاج رئيس، فسيدخل لبنان مجدداً في المجهول، ويتعمق الانقسام، ربما إلى حين وضوح المشهد الاقليمي بين إسرائيل وأميركا من جهة، وإيران من جهة أخرى.

التحدي الثاني والذي يأتي بعد تسلم ترامب بأيام هو تثبيت وقف إطلاق النار الهجين المبني على القرار 1701 مع “+”، بعدما تنتهي مهلة الـ60 يوماً المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار في 27 كانون الثاني. سيشكل هذا التاريخ لحظة مفصلية، إن كان لجهة تمكّن لبنان من تثبيت سيادته على أراضيه بعد انسحاب القوات الاسرائيلية، أو إذا كانت الدولة العبرية لن تلتزم، وما قد يكون رد فعل “حزب الله” الذي سيصبح بدوره أمام واقع معالجة ملف سلاحه، والذي لا يزال موضع جدل بين المكونات اللبنانية.

بالاضافة إلى ذلك، سيكون لبنان في حالة ترقب للوضع السوري، لا سيما لجهة بناء علاقات من الند للند مع السلطة السورية الجديدة، وحل أزمة اللاجئين السوريين على أراضيه، وهو ما سيشكل تحدياً مع وجود جزء من مكوناته كان يؤيد الأسد ونظامه، بل وشارك “حزب الله” في الحرب السورية ضد المعارضة.

يمكن القول إن لبنان في العام 2025 سيواجه تحديات وجودية تتطلب توافقاً داخلياً، وشراكة حقيقية بين القوى السياسية، مع التزام جاد بالاصلاحات لاستعادة الاستقرار والثقة محلياً ودولياً.

شارك المقال