“المستقبل” يعوّل على “الفرصة العربية”… والسعودية تلاقي سوريا الحرة

لبنان الكبير / مانشيت

“بالنهاية ما بيصح الا الصحيح”. يمكن طال انتظارنا لهذه النهاية، لكن ها نحن نشهدها: قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قُتلوا؛ قتلة العروبة والاعتدال سقطوا هم ومحورهم؛ قاتل الشعبين السوري واللبناني مرذول في منفاه البارد… “ودرب يسد ما يرد”؛ وها لبنان ينتظر طلة الرئيس سعد الحريري لينتشل لبنان من “قعر قعر جهنم” بأمل ربيع بيروت، بعدما تحقق الربيع التوأم في دمشق وانتصرت الثورة على الطغيان… نعم “كل شي بوقته حلو”.

لا بد لربيع بيروت أن يبدأ “الآن الآن وليس غداً” ليلاقي الياسمين الدمشقي في ذروة فوحه، على طريق العروبة القحة التي قلبها الاعتدال والوسطية برعاية المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، بالرؤية المستقبلية للقائدين: الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد.

بينما كانت الرياض تستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية له خارج البلاد، بما يبدو أنها رسالة من سوريا الجديدة لكل العالم بأن دمشق ستكون عربية، كان الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري يطل من عكار رافعاً راية العروبة، متمنياً التوفيق للقائد أحمد الشرع، ليكمل بذلك صورة البيان الذي كان قد نشره الرئيس سعد الحريري عندما هنأ الشعب السوري بسقوط الديكتاتور.

فقد سقط الأسد وبقي الحريري زعيماً، وبقيت الحريرية، يرفع مناصروها راية الدولة والاعتدال ويشاركون السوريين فرحتهم بكلمات حاسمة من الأمين العام، وقد اكتملت فسيفساء اللوحة العربية بالتمسك بالحضن العربي، الذي تمثله السعودية راعية اتفاق الطائف، من دون نسيان توجيه تحية للامارات التي لم تترك لبنان خلال محنته، وكل الدول العربية.

وفيما يلف الغموض الملفين الرئاسي والجنوبي، يبدو أن الجهود مكثفة للعمل على الشأن الاقتصادي. فقد علم موقع “لبنان الكبير” أن العمل جارٍ بقوة لتنفيذ ما هو مطلوب من لبنان لرفعه عن اللائحة الرمادية. وبحسب مصدر حكومي رفيع، فإن مخاطر الوضع النقدي قطعت، والاستقرار الذي حافظ عليه لبنان خلال فترة الشهرين من العدوان الشرس خير دليل على القدرة على ضبط الأمور.

وبينما تستمر إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار بذريعة إزالة التهديدات، وعدم استجابة الجانب اللبناني، بحيث يقدم جيشها على توغلات في مناطق لم يصلها حتى خلال الحرب، ويقصف طيرانها الحربي ما يقول إنها مواقع تابعة لـ”حزب الله”، استؤنفت اللقاءات على الجبهة الرئاسية بعد عطلة العيد، وتجري الاتصالات أمام الأضواء وخلفها للوصول إلى توافق على اسم، لا سيما من جهة المعارضة التي تكثف تواصلها في ما بينها من أجل ايصال رئيس يعبّر عن المرحلة الجديدة، فيما يحاول رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل المشاكسة من أجل قطع الطريق على من يعتبرهم طعنوا عهد عمه الرئاسي في الظهر.

الشيباني في الرياض

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أن “الأوان آن لأن تستقر سوريا وتنهض، وتستفيد مما لديها من مقدرات وأهمها الشعب السوري الشقيق”، وذلك بعد لقائه في الرياض وفد الادارة السورية الجديدة، الذي ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني، وجرى بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم العملية السياسية الانتقالية بما يحقق تطلعات الشعب السوري، ويضمن أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها.

ووصف الوزير السعودي، في منشور على منصة “إكس”، اللقاء مع الوفد السوري بـ”المثمر”، وقال: “لقد عانى إخواننا وأخواتنا في سوريا سنوات من الحروب والدمار والوضع المعيشي الصعب”.

الخروق الاسرائيلية مستمرة

في جنوب لبنان، واصل الجيش الاسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتوغل إلى بلدات إضافية في جنوب لبنان لم ينجح في الدخول إليها خلال الحرب، وآخرها بيت ليف قضاء النبطية، وذلك قبل أن ينفذ الطيران الحربي غارتين على جباع وإقليم التفاح.

وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على تطبيق “إكس”: “أغارت طائرات حربية ودمرت قبل قليل بتوجيه استخباري من هيئة الاستخبارات منصات قذائف صاروخية متوسطة المدى كان يستخدمها حزب الله الإرهابي داخل موقع عسكري للتنظيم. كما تم استهداف منصات قذائف صاروخية أخرى بجانب موقع عسكري في منطقة النبطية”.

وأضاف أدرعي: “في إطار تطبيق التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، وقبل الغارة، تم إرسال طلب إلى الجيش اللبناني لإحباط مفعول هذه المنصات التي شكلت تهديداً على الجبهة الداخلية الاسرائيلية وقوات جيش الدفاع. وتم استهداف المنصات فقط بعد أن لم يتم معالجة الطلب من الجيش اللبناني”.

وشدد على مواصلة “جيش الدفاع العمل لإزالة كل تهديد على دولة إسرائيل وفق تفاهمات وقف إطلاق النار”.

بري: افتحوا النافذة للجنرال الأميركي

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس لجنة المراقبة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون، وجرى عرض للأوضاع الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لبنود الاتفاق، بحسب بيان رئاسة المجلس.

وأفيد بأن بري طلب من أحد مساعديه أن يفتح نافذة الشباك الكبير في مكتبه، وتوجه بكلامه إلى الجنرال الأميركي لكي يسمع صوت طائرة الاستطلاع الاسرائيلية في السماء وصوتها المزعج.

واكتفى الجنرال بابتسامة بسيطة ومن دون أي كلمة.

جعجع لقاسم: أنتم الدولة

وتعليقاً على كلام الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، عن إعطاء فرصة للدولة اللبنانية لتثبت نفسها وتتحمل مسؤولية خروج إسرائيل من لبنان، كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر حسابه على “إكس”: “شيخ نعيم، الدولة هي أنتم الآن. لديكم الأكثرية الساحقة داخل الحكومة، فاتخذوا الموقف المناسب”.

أما رئيس الجمهورية الأسبق العماد ميشال سليمان فقال: “خلاصة اليوم الأول من العام الجديد، الشيخ نعيم قاسم يعطي فرصة للدولة لتثبت نفسها. ينبغي ألا تكون الفرصة فقط في جنوب الليطاني”.

مواقف في الملف الرئاسي

في الملف الرئاسي، زار النائب فريد هيكل الخازن النائب نبيل بدر في مكتبه، وأوضح أن الاجتماع “هدفه الإثناء على دور النواب في التكتل وهمّهم الوطني المتمحور حول خلق توافق على اسم لانتخاب رئيس”.

فيما أكد بدر “ضرورة أن يصل المرشح التوافقي الوسطي إلى رئاسة الجمهورية، ووصول أي مرشح طرف سيؤدي إلى اضطرابات”، معتبراً “أننا سنعطي هدية كبيرة إلى اللبنانيين بانتخاب رئيس في جلسة 9 كانون الثاني”.

وفي السياق، قال عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور، بعد زيارة راعي أبرشية راشيا للروم الأرثوذكس الأب إبراهيم سعد في دار المطرانية: “نأمل ونعمل لكي ننجز الاستحقاق الرئاسي في جلسة التاسع من كانون الثاني”.

إلى ذلك، أشار نواب المعارضة بعد اجتماعهم في مقر كتلة “تجدد” إلى “أننا كقوى المعارضة نعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه كل لبنان من أجل انتخاب رئيس وإعادة إنتاج سلطة إجرائية جديدة بدلاً من السلطة الحالية العاجزة تماماً، وذلك من خلال انتخاب رئيس يتبعه تكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة متجانسة لا محاصصة فيها، لا احتكار طائفي لوزارات ووزراء من أصحاب الكفاءة، وأولوياتها سيادة لبنان والاصلاحات البنيوية في الادارة والاقتصاد والمال ووقف كل أشكال الفساد والهدر. لكن هذه الضرورة لا تعني بأي شكل من الأشكال قبولنا بانتخاب رئيس لـ6 سنوات لا يمتلك كل المواصفات التي تخوله تنفيذ المهام التي تتطلبها مرحلة العهد الكاملة، والتي تشمل بالتوازي: إعادة الاعتبار الى الدستور وحكم القانون، استعادة السيادة على القرار والأرض وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، تطبيق الاتفاقات والقرارات الدولية كافة، القيام بالاصلاحات المطلوبة لمعالجة آثار الانهيار المالي والاقتصادي وإعادة بناء الاقتصاد الشرعي اللبناني، وتصحيح علاقات لبنان مع محيطه العربي والمجتمع الدولي”.

وفي ظل الاهتمام الدولي الذي يحظى به الاستحقاق الرئاسي، حضر الملف في لقاء الرئيس بري مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إضافة إلى الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والعلاقات الثنائية، وفق بيان صادر عن رئاسة البرلمان.

شارك المقال