لم يعد لبنان محسوداً على موقعه الجغرافي، حيث تعبث إسرائيل بحدوده الجنوبية، بينما عادت التوترات إلى حدوده الشمالية والشرقية إثر الفوضى بعد سقوط النظام البعثي. وقد أعلن وزير الداخلية أن المسلحين الذين اشتبكوا مع الجيش اللبناني خلال إغلاقه معبراً غير شرعي، ليسوا تابعين لإدارة سوريا الجديدة، وهذا يعني أن هؤلاء هم على الأرجح عصابات التهريب والمخدرات أو فلول النظام البائد، يعملون على تعكير العلاقات بين البلدين. وقد نجحوا إلى حد ما، بحيث أصبحت سوريا مغلقة أمام اللبنانيين بعد أن وضعت الادارة الجديدة شروطاً للسماح بدخولهم.
وليست المعابر البرية وحدها التي تشهد أزمات، فقد دار الجدل حول الاجراءات في مطار رفيق الحريري الدولي، لا سيما تجاه الطائرات القادمة من إيران. وأكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، أن ما تقوم به الوزارة وجهاز أمن المطار يهدف إلى حماية لبنان واللبنانيين، مشيراً إلى أن القرار الذي تم اتخاذه بتفتيش الديبلوماسيين كافة ليس هدفه استعراض القوة أو البطولات، بل هو جزء من إجراءات لحفظ أمن البلاد.
على صعيد الأزمات السياسية، وصل أمس الوفد السعودي الرفيع إلى بيروت، برئاسة المشرف على عمل اللجنة السعودية المعنية بملف لبنان يزيد بن فرحان، وبرفقة السفير وليد بخاري. وعلم “لبنان الكبير” أن تحركات الوفد ستكون بعيدة عن الاعلام.
في الجنوب، نفذ الجيش الاسرائيلي عملية نسف في محيط بلدة بني حيان، في حين أحرقت قواته منزلين في البلدة بعد تفتيشهما. كما قامت بعمليات تجريف في الوادي الذي يصل إلى البلدة من الجهة الغربية وصولاً إلى وادي السلوقي. ونفذت أيضاً عملية نسف كبيرة في كفركلا سُمع دويها في أرجاء الجنوب وفي بلدتي الضهيرة وأطراف الجبين. وقامت بعملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين بلدتي بني حيان وطلوسة. في حين جال رئيس لجنة المتابعة الدولية لوقف إطلاق النار، الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، في الخيام، برفقة قائد اللواء السابع في الجيش اللبناني العميد الركن طوني فارس ووفد مرافق.
اشتباك الجيش ومسلحين سوريين
أما بقاعاً، فقد أعلنت قيادة الجيش عبر حسابها أنه”أثناء عمل وحدة من الجيش على إغلاق معبر غير شرعي عند الحدود اللبنانية السورية في منطقة معربون – بعلبك، حاول أشخاص سوريون فتح المعبر بواسطة جرافة، فأطلق عناصر الجيش نيراناً تحذيرية في الهواء. وعمد السوريون إلى إطلاق النار نحو عناصر الجيش، ما أدى إلى إصابة أحدهم ووقوع اشتباك بين الجانبين. وبعد انسحاب المسلحين، عاد الاشتباك مساءً وأفيد عن إصابة خمسة جنود لبنانيين بجروح طفيفة. وأعلن الوزير مولوي أن المسلحين الذين اشتبك معهم الجيش عند الحدود السورية لا يتبعون لادارة سوريا الجديدة.
وفي ما يتعلق بحادثة توقيف سيارة عند معبر المصنع قبل إطلاق سراحها، أوضح مولوي في حديث إعلامي أن العمل جارٍ لمعالجة القضية، وأن هناك تواصلاً مستمراً بين الأمن العام اللبناني والسوري بشأن الأمر. وأكد أن التشدد في الاجراءات والتفتيش عند الحدود اللبنانية السورية هو أمر مستمر ودائم، بهدف ضمان أمن الحدود واستقرار المنطقة.
قيود على دخول اللبنانيين الى سوريا
وسط هذه التوترات، فرضت سوريا قيوداً غير مسبوقة على اللبنانيين الراغبين في دخول أراضيها. واتخذت الادارة الجديدة في دمشق قراراً بـ”معاملة اللبنانيين بالمثل” في ما يتعلق بشروط الدخول إلى البلدين، عبر إغلاق الحدود بصورة مفاجئة.
فبعدما كان يُسمح للبنانيين بدخول سوريا باستخدام جواز السفر أو الهوية، من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول، باتت الادارة الجديدة تطالب بحيازة الراغبين في دخول سوريا تصريح إقامة أو حجز فندقي. وأثرت القيود السورية الجديدة على حركة الشاحنات بين البلدين. وأكد العضو في نقابة مالكي الشاحنات المبرّدة سليم سعيد، في حديث تلفزيوني، أن “قرار منع اللبنانيين من دخول سوريا يؤثر على حركة الترانزيت”، مشيراً الى أن “الجانب السوري إذا أصرّ على قراره، فنحن أمام كارثة في النقل البري”. وطالب الحكومة اللبنانية بحل المشكلات مع الجانب السوري سريعاً، و”يتركونا نسترزق ونعيش”.
توتر المطار
في مطار رفيق الحريري الدولي، وبعد رفض موظف في السفارة الايرانية طلب السلطات اللبنانية بتفتيش حقيبة ديبلوماسية حملها معه أول من أمس، ذكر بيان لوزارة الخارجية والمغتربين أنها تلقت “مذكرة توضيحية” من السفارة الايرانية في بيروت بشأن محتويات حقيبتين صغيرتين ديبلوماسيتين على متن طائرة قادمة الخميس. وأوضحت المذكرة أن الحقيبتين تحتويان على “وثائق ومستندات وأوراق نقدية لتسديد نفقات تشغيلية خاصة باستعمال السفارة فقط”.
وأشار بيان الخارجية إلى أنه تم السماح بدخول الحقيبتين وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية لعام 1961. وكانت أنباء ترددت عن محاولة تهريب أموال إلى “حزب الله” عبر المطار، حيث قامت السلطات الأمنية بتفتيش جميع الأغراض الشخصية للمسافرين على متن الطائرة الايرانية بصورة دقيقة.
وأكدت مصادر أمنية أن اتصالات جرت مع الجانب الايراني، وأن السلطات أبلغت إيران بأن “أي شحنة مشبوهة ستتم مصادرتها على الفور”.
وتزامناً، شهد محيط المطار مسيرة دراجات نارية نظمها مؤيدون لـ “حزب الله”، احتجاجاً على تفتيش الطائرة الايرانية، وتأكيداً لرفضهم الاجراءات الأمنية التي وصفوها بـ”الاستفزازية”. وتجمعوا في محيط المطار مرددين هتافات مؤيدة لحسن نصر الله.
الخطيب يهاجم مولوي
وفيما أعلن الوزير مولوي أن تفتيش الطائرة الايرانية “هو بمثابة إجراء روتيني، ونحن نطبق القانون ونحمي المطار وكل لبنان لأنه لا يحتمل أي اعتداء جديد”، موضحاً أن القرار اتُّخذ بتفتيش كل الديبلوماسيين، أطل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة، منتقداً تصرف السلطة الأمنية في المطار تجاه القادمين من الجمهورية الاسلامية الايرانية. وقال: “على وزير الداخلية أن يبرهن عن بطولاته مع العدو وليس مع من قدم التضحيات في سبيل الدفاع عن سيادة لبنان”.


