بعد مشقة ترسيم الحدود البحرية، ومعاناة الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، يعيش لبنان مخاض ترسيم الطريق إلى بعبدا، حيث بات التوافق الدولي واضحاً بتبنٍ سعودي لقائد الجيش جوزيف عون ودعم أميركي وتوافق فرنسي – مصري – قطري، بانتظار ترجمة الترشيح إلى أفعال.
فوفق معلومات موقع “لبنان الكبير” السعودية ثابتة على قناعتها باسم العماد عون بناء على مواصفات وضعتها اللجنة الخماسية، كما شددت مصادر مطلعة على أن السعودية لم تسمع من قطر أي اسم، ولم تقترح قطر على المملكة اسم اللواء الياس البيسري، ولفتت الى أن الموفد السعودي تحدث في لقاءاته عن بناء لبنان الجديد، ما يوحي بالدعم الذي ستوفره السعودية للبنان في المرحلة المقبلة الى جانب الدول الأخرى.
وبانتظار يوم الواجب الدستوري الخميس يقع النواب في حيرة، فلا بديل عن جوزيف عون، ويبقى موقف الثنائي الشيعي حاجزاً، فيما أكدت مصادر لموقع “لبنان الكبير” أن لا فيتو على قائد الجيش وربما الساعات المقبلة قد تبدل في رأي الثنائي.
ويكمل الموفد الأميركي آموس هوكشتاين لقاءاته بتبنٍ ضمني لجوزيف عون، خاتماً الجدل حول الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان بأنه “لن يبقى وسينسحب”.
ويجتمع هوكشتاين اليوم بممثلين عن المعارضة على مأدبة غداء، وسيكون الاستحقاق الرئاسي الطبق الرئيسي. وكان قد دعا إلى توافق سياسي لإنجاز الاستحقاق، وذلك بعد أن طمأن الداخل اللبناني بشأن تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار. وقد أهدته إسرائيل، إبّان وصوله، انسحابها من الناقورة، حيث انتشر الجيش اللبناني فوراً، بالتزامن مع بيان مشترك صدر عن السفارتين الأميركية والفرنسية وقوات “اليونيفيل”، شدّد على أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بالدفاع عن لبنان.
أما عن آخر تطورات الرئاسة، فقد علم “لبنان الكبير” أن غالبية الكتل تنتظر موقف “الثنائي الشيعي” الصريح خلال الساعات المقبلة من ترشيح قائد الجيش، ومن مسألة عدم الموافقة على تعديل الدستور لمصلحة العماد أو الاتجاه الى التعديل بتصويت يضمن ٨٦ صوتاً، في حال توافق الثنائي عليه، فإنه سيكون المرشح الأبرز. أما إذا رفضوا السير به، فسيستمر البحث عن أسماء أخرى يمكن أن تحصل على عدد وافر من الأصوات، وعند إضافتها إلى أصوات “الثنائي الشيعي”، يصبح بإمكان المرشح الوصول إلى سدّة الرئاسة، لكن العقبة ألا مرشح آخر يحظى بغطاء عربي ودولي كجوزيف عون.
وعلم موقع “لبنان الكبير” من مصادر كتلة “الاعتدال الوطني” أن لقاءً سيُعقد عند التاسعة من صباح الأربعاء مع المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في قصر الصنوبر، بناءً على دعوة وُجّهت إلى عدد من النواب. وسيضم الوفد 12 نائباً، من بينهم: أحمد الخير، محمد سليمان، سجيع عطية، أحمد رستم، نبيل بدر، عماد الحوت، بلال الحشيمي، جميل عبود، نعمة إفرام وعبد العزيز الصمد.
هوكشتاين
وصل هوكشتاين إلى بيروت أمس في مهمة عنوانها الرئيسي تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتأكيد انسحاب القوات الاسرائيلية. وقال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري: “إن الجيش الاسرائيلي بدأ اليوم (أمس) بالانسحاب من بلدة الناقورة الجنوبية ومعظم القطاع الغربي في جنوب لبنان”.
وأضاف: “قبل وصولي إلى هنا، ذهبت إلى الناقورة برفقة الجنرال جاسبر جيفرز، وشاركنا في ترؤس الاجتماع الثالث لآلية مراقبة وقف الأعمال العدائية. وقبل بدء الاجتماع، بدأ الجيش الاسرائيلي انسحابه من بلدة الناقورة ومن معظم القطاع الغربي في جنوب لبنان، عائداً إلى الأراضي الاسرائيلية جنوب الخط الأزرق”.
وأكد أن “هذه الانسحابات ستستمر حتى تكون جميع القوات الاسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية بشكل تام، مع استمرار انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وصولاً إلى الخط الأزرق”، معتبراً أن “هذه العملية ليست سهلة، ولكن الآلية تعمل بشكل جيد”.
وهنأ “الجنرال جيفرز وفريقه وكل من يشارك في هذه الآلية على الجهود المبذولة لدعم الجيش اللبناني في تطبيق الاتفاقية من خلال الانتشار في الجنوب، ليكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة التي تؤمّن الأمن لسكان الجنوب وتسمح لهم بالعودة إلى منازلهم”، مشدداً على “التزام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بدعم الجيش اللبناني لتأمين الأمن في الجنوب وكل أنحاء لبنان”.
وأشار الى أن “أموراً كثيرة في المنطقة تغيرت منذ زيارتي الأخيرة إلى هنا. إنها أوقات مهمة وحساسة في لبنان للوصول إلى إجماع سياسي والتركيز على إعادة بناء الاقتصاد وتطبيق الاصلاحات اللازمة التي ستسمح بالاستثمار وإعادة البلاد إلى الازدهار”.
والتقى الموفد الأميركي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وبحث مع قائد الجيش في آلية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.
بيان مشترك
إلى ذلك، أعلن بيان مشترك عن سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان وقوات “اليونيفيل” بشأن آلية تنفيذ وقف الأعمال العدائية، أن “لجنة آلية تنفيذ وقف الأعمال العدائية انعقدت اليوم (أمس) في موقع تابع لليونيفيل في رأس الناقورة، حيث عقدت اجتماعها الثالث للجنة الخماسية. ترأس الاجتماع كل من نائب مساعد رئيس الولايات المتحدة، آموس هوكشتاين، والجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، بمشاركة ممثلين عن فرنسا، الجيش الاسرائيلي، الجيش اللبناني، وقوات اليونيفيل، بالاضافة إلى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان”.
وأشار الى أن “الاجتماع ناقش الخطط الفنية العسكرية المتعلقة بالانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي من كامل منطقة جنوب الليطاني، ونقل السيطرة إلى الجيش اللبناني، بدءاً من الغرب ثم التقدم شرقاً. وفي هذا السياق، قام الجيش اللبناني، على مدار الشهر الماضي، بتحضير نفسه لهذه العملية، من خلال إزالة أكثر من 10,000 قطعة من الذخائر غير المنفجرة بدعم من قوات اليونيفيل، مما كان يعوق حركة الجيش اللبناني”.
وأوضح أن “العملية بدأت بصورة رسمية اليوم (امس) في تمام الساعة 12:00 ظهراً، حيث قامت وحدات الجيش الاسرائيلي في الناقورة بالتحرك جنوباً باتجاه الخط الأزرق. وفي هذا الاطار، يتم التأكيد على أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن الدفاع عن لبنان وأمنه. وتعمل لجنة آلية تنفيذ وقف الأعمال العدائية بتنسيق وثيق مع قيادة الجيش اللبناني لدعمه في تنفيذ هذه الخطوات”.
اسرائيل متخوفة
في المقابل، أعربت الحكومة الاسرائيلية عن مخاوفها بشأن الاتفاق مع “حزب الله”، مشيرة إلى أن هناك مخاطر قد تواجه الاتفاق في حال عدم انسحاب الحزب إلى جنوب الليطاني، وهي منطقة تعتبرها إسرائيل مهمة للأمن.
وأكدت أن “حزب الله” ما زال موجوداً في مناطق بجنوب لبنان، وطلبت منه الانسحاب من تلك المناطق لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أبدت الحكومة الاسرائيلية التزامها باتفاق وقف النار مع لبنان، مشيرة إلى أنها ستواصل تنفيذه.


