حظي قائد الجيش جوزيف عون بإجماع وطني كبير، بعد تأييد معظم الكتل النيابية له، بالاضافة إلى النواب التغييريين والمستقلين، وانسحاب سليمان فرنجية وزياد بارود من السباق الرئاسي. كما أعلن النائب نعمة إفرام أنه سيصوّت مع الاجماع. ومع ذلك، فإن معارضة “التيار الوطني الحر” وعدم حسم الثنائي الشيعي موقفه حتى الآن يحولان دون حصول القائد على 86 صوتاً يحتاج اليها ليصبح رئيساً. فهل يقف الثنائي في وجه الاجماع اللبناني والدولي ويقطع طريق القائد نحو بعبدا؟
وتضاربت المعلومات حول موقف الثنائي الشيعي، ففي حين اعتبر البعض أن الكلام عن عدم الوقوف في وجه الاجماع الوطني هو اشارة الى أنه سينتخب قائد الجيش، عادت وتغيرت الاشارات مساء، بحيث يبرز أكثر خيار الورقة البيضاء، فيما يدور بعض الحديث عن أن الثنائي سيمرر انتخاب القائد ولكن لن يقدم الرئاسة على طبق من فضة، وذلك عبر عدم انتخابه من الدورة الأولى.
وبينما انتشرت التسريبات حول توجه الثنائي، علّق عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، بالقول: “موقفنا نعلنه غداً (اليوم) في صندوق الاقتراع، وكل ما يُنشر من معلومات قبل التصويت لا نتبناه، وسنصوّت وفق ما ينسجم مع قناعتنا الوطنية”.
وفي حال انتخاب القائد، يعود لبنان إلى الحضن العربي بعد غياب استمر أكثر من عقدين، وينفض عن كاهله الوصاية الايرانية التي سيطرت على البلاد ومصيرها. أما إذا لم يُنتخب القائد، فسيواجه لبنان مستقبلاً مجهولاً قد يكون من الصعب التنبؤ بمصيره.
وشهد يوم أمس حركة كثيفة من الاتصالات واللقاءات والمشاورات بين مختلف الكتل النيابية، إضافة إلى النواب المستقلين والتغييريين. وقد حسمت غالبية الأطراف موقفها قبل جلسة اليوم، مع ترقب كبير لموقف الثنائي الشيعي.
لقاءات لودريان
عقد الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سلسلة لقاءات في بيروت حول الملف الرئاسي، وأشارت المعلومات إلى أنه يحمل خلال جولته اسم قائد الجيش كمرشح وحيد للجنة الخماسية.
والتقى لودريان نائبي كتلة “تجدد”، ميشال معوض وفؤاد مخزومي، بحضور نواب تحالف التغيير ميشال الدويهي، وضاح الصادق ومارك ضو، على مائدة إفطار في قصر الصنوبر بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.
وأعلن معوض عبر منصة “إكس” أن اللقاء تناول ملف الانتخابات الرئاسية، وسط تأكيد الحاضرين ضرورة أن تكون جلسة اليوم حاسمة لإنهاء الشغور الرئاسي كمدخل لاستعادة سيادة الدولة وتشكيل السلطة. كما أكدوا دعمهم لوصول العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية.
والتقى لودريان أيضاً نواب “اللقاء التشاوري النيابي المستقل”، وبينهم إلياس بو صعب، إبراهيم كنعان، آلان عون وسيمون أبي رميا، إضافة إلى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في مقر الكتلة بحارة حريك، بحضور مسؤول العلاقات العربية والدولية في “حزب الله” عمار الموسوي. وأفادت مصادر بأن رعد أكد للودريان أن “حزب الله” لن يقف عائقاً أمام إجماع اللبنانيين على رئيس للجمهورية.
كما اجتمع لودريان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح. والتقى أيضاً، على مأدبة غداء رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، وعقد اجتماعاً مسائياً مع رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل في بيت “الكتائب” المركزي في الصيفي.
إعلان المعارضة تأييد عون
بعد يوم من المشاورات، أصدرت المعارضة بياناً مساءً من معراب تلاه النائب فؤاد مخزومي، جاء فيه: “إن المعارضة قررت دعم العماد جوزيف عون لمنصب رئاسة الجمهورية والاقتراع له”.
وأضاف: “بقدر كبير من المسؤولية، انتقلنا من ترشيح ميشال معوض إلى ترشيح جهاد أزعور، لكن التعطيل حال دون الانتخاب. اليوم ندعو الى التلاقي حول انتخاب العماد عون، كما ندعو الى حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ القرارات الدولية والاصلاحات اللازمة”.
وأكد أن “لا Plan B لدى المعارضة، ولن نقترع سوى لعون في كل الدورات”.
مواقف فرنجية وبارود
إلى ذلك، أعلن رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية سحب ترشيحه، قائلاً في تصريح: “إزاء ما آلت إليه الأمور، فإنني أعلن عن سحب ترشيحي الذي لم يكن يوماً عائقاً أمام عملية الانتخاب. وأدعم العماد جوزيف عون الذي يتمتع بمواصفات تحفظ موقع الرئاسة الأولى”.
كما أعلن الوزير السابق زياد بارود انسحابه من السباق الرئاسي.
ميقاتي متفائل
وفي تصريح لافت، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: “للمرة الأولى، منذ الفراغ في سدة الرئاسة، أشعر بالسرور، لأنه بإذن الله سيكون لدينا غداً (اليوم) رئيس جديد للجمهورية”.


