لم تكن جلسة الخميس، 9 كانون الثاني 2025، مناسبة عادية لانتخاب رئيس للجمهورية يطوي صفحة فراغ استمر 26 شهراً، وحسب، بل كانت حدثاً صحَّى حلم الدولة الرشيدة والعادلة والحازمة، وفقاً لمضامين “خطاب القسم” الذي بدا خريطة طريق كاملة للسنوات الست المقبلة، من شأنها تخليص لبنان من تركة عقود من ممارسات محور الممانعة التي أثقلت كاهل الوطن والمواطن بمآزق سياسية واقتصادية بل وكيانية.
بإرادة دولية وإقليمية حازمة بدأ العماد جوزاف عون يومه قائداً للجيش ليخرج بعيد منتصف النهار رئيساً للجمهورية، إيذاناً بفتح صفحة جديدة من تاريخ لبنان، على الرغم من محاولة “حزب الله” بيع أوهام انتصاراته مجدداً، عبر تعليق الانتخاب ساعتين، فاستكبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” قائلاً إن التأخير يهدف الى إيصال رسالة، فيما أطلق فلول الإعلام الممانع الحديث عن صفقة ضمانات. إلا أن خطاب القسم الذي أدلى به الرئيس المنتخب جوزاف عون لم يأتِ على ذكر عبارة “المقاومة” أو ما يؤشر إليها، بل على العكس، شدد على تثبيت حق الدولة في احتكار حمل السلاح، وغمز من ناحية الحزب قائلاً: “التدخل في القضاء ممنوع، ولا حصانات لمجرم أو فاسد، ولا وجود للمافيات ولتهريب المخدرات وتبييض الأموال”.
عون: أريد رئيس حكومة شريكاً لا خصماً
وبعكس سلفه حليف الحزب ميشال عون، تعهد الرئيس عون بالدعوة الى إجراء استشارات نيابية في أسرع وقت لاختيار رئيس حكومة يكون “شريكاً وليس خصماً”، قائلاً: “سنجري المداورة في وظائف الفئة الأولى ضمن الدولة، كما سنقوم بإعادة هيكلة الادارة العامة”. وشدد على “أننا سنستثمر في الجيش لضبط الحدود وتثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً، ومحاربة الإرهاب، ويطبق القرارات الدولية، ويمنع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان”.
الاستراتيجية الدفاعية عبر الدولة
وتطرق عون إلى التهديد الاسرائيلي، متعهداً أن “نناقش استراتيجية دفاعية كاملة على المستويات الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الاسرائيلي وردع عدوانه”.
اعادة الاعمار
وأضاف: “عهدي أن نعيد ما دمره العدو الاسرائيلي في الجنوب والضاحية والبقاع وفي كل أنحاء لبنان، وشهداؤنا هم روح عزيمتنا، وأسرانا هم أمانة في أعناقنا”. ورأى أن “الأوان آن لنراهن على استثمار لبنان في علاقاتنا الخارجية، لا أن نراهن على الخارج للاستقواء على بعضنا البعض”.
خليل يثني على خطاب القسم
وكان لافتاً إشادة المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، بخطاب الرئيس القائد، والحديث عن الدولة القوية التي تحمي لبنان بمؤسساتها.
وقال في تصريح من مجلس النواب: “عبّرنا اليوم عن موقف له علاقة بإدارة هذه المعركة الانتخابية خلال المرحلة الماضية، والأهم أننا وصلنا إلى التوافق الوطني العريق، الذي أمّن وصول قائد الجيش العماد جوزاف عون”.
أضاف: “اليوم، صفحة جديدة أنهت فترة الفراغ ما يتطلب تعاون كل المكونات مع بعضها، وما سمعناه من كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يشجع على بناء علاقة ثقة بين المؤسسات للوصول إلى واقع أفضل”.
السعودية أول المهنئين
بعد الانتخاب، توالت التهاني الدولية، لا سيما من دول اللجنة الخماسية. فهنأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان الرئيس عون بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية وأدائه اليمين الدستورية رئيساً للجمهورية اللبنانية.
هوكشتاين: خطوة نحو السلام
وأكد الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين أن انتخاب جوزاف عون خطوة نحو السلام والاستقرار في لبنان.
مصر: استمرار دعم لبنان
وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً بالرئيس عون، مشدداً على أن “مصر ستظل دائماً داعمة للبنان الشقيق وسيادته”.
ماكرون يزور لبنان قريباً
إلى ذلك، تمنّى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “كل النجاح” للرئيس المنتخب، و”اتفق” معه خلال مكالمة هاتفية على أن “يزور لبنان قريباً جداً”، وفق ما أعلن قصر الاليزيه.


