الوقت للعمل لا التهنئة ببعبدا… معركة الرئاسة الثالثة محتدمة

لبنان الكبير / مانشيت

بدأ الرئيس جوزاف عون يومه الأول كرئيس للجمهورية بالعمل فوراً، معتذراً عن عدم استقبال المهنئين على الرغم من الاتصالات الكثيرة التي تلقاها لطلب المواعيد. وبدأ نشاطه باكراً بالإشراف على برنامج عمله الحافل ولقاءاته، وأصدر بياناً شكر فيه جميع الذين رفعوا الصور ولافتات التهنئة في مختلف البلدات والقرى، متمنياً نزعها ومقدراً ما عبّرت عنه من تأييد ودعم وتضامن.

وعلى الرغم من أنه استقبل قبل الظهر سلفه الرئيس ميشال عون، إلا أن الرئيس جوزاف عون بدا مصمماً على نزع صورة العهد السابق السيئة التي ارتبطت بقصر بعبدا. فقد دعا منذ اليوم الأول إلى استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة، ما أشعل المعركة حول الرئاسة الثالثة، حيث بدأت الكتل النيابية تطرح مرشحيها وتلمح إلى المطالبة بحصصها الوزارية، ما ينذر بأن التوافق على رئاسة الجمهورية لن ينسحب بالضرورة على رئاسة الحكومة.

عون يبدأ العمل

وصل رئيس الجمهورية صباح الجمعة باكراً إلى القصر الرئاسي في بعبدا، وفي يومه الأول عيّن العميد وسيم الحلبي مديراً لمكتبه، فيما لا يزال فريق القصر بكل دوائره يعمل كما هو، على أن يتم الحسم بشأنه في الأيام المقبلة. وأعطى توجيهاته خلال اجتماع معه، داعياً الجميع إلى “العمل كفريق عمل واحد متعاون انطلاقاً مما تضمنه خطاب القسم من توجهات”.

وكانت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أنهت كل التدابير الادارية التقنية واللوجيستية، وحضّرت الملفات التي يحتاج إليها رئيس الجمهورية لدى وصوله إلى قصر بعبدا، وعملت على تجهيز مكتب الرئيس وصالونات استقبال الزوار والوفود، إضافة إلى الجناح الخاص بإقامته مع عائلته، حيث انتقلت زوجته، فيما لم يُعرف ما إذا كان ولداه وعائلتاهما سينتقلون إليه أيضاً أم لا.

ميقاتي أول زائر لبعبدا

وكان أول زوار القصر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي لفت بعد لقائه الرئيس عون إلى أنه خلال سنتين وشهرين، منذ انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، عُقدت 60 جلسة لمجلس الوزراء، وصدر خلالها أكثر من 1211 قراراً، كما صدر أكثر من 3700 مرسوم. وأشار إلى أن “كل الأمور التي قمنا بها كانت بهدف الإبقاء على عجلة الدولة وتسيير أمورها، وأعتقد أن الجميع شهدوا أننا استطعنا تمرير هذه المرحلة وحافظنا على استمرارية الدولة، وخصوصاً من خلال العمود الفقري للدولة وهو الجيش بقيادة العماد جوزاف عون، وبالتعاون الذي حصل بيننا وبينه”.

وعن العناوين التي تحدث عنها الرئيس عون، والحكومة التي يمكنها ترجمة هذه العناوين، قال ميقاتي: “الخطوط العريضة التي حددها فخامة الرئيس مهمة جداً، والنية موجودة لدى قيادة هذا البلد، وكثير من العناوين التي حددها فخامة الرئيس يمكن أن تُنجز سريعاً من خلال حكومة نشطة تواكب توجه فخامته”.

عون يهنئ عون

واستقبل رئيس الجمهورية الرئيس السابق ميشال عون الذي هنأه بانتخابه، وقال بعد اللقاء: “أتيت اليوم أبارك لرئيس الجمهورية الذي تم انتخابه من بعدي. ومن الطبيعي أن آتي للمباركة وأتمنى له النجاح في هذه الظروف الصعبة. هذا واجب بالطبع أن يأتي الرئيس السابق للتهنئة والتمني للرئيس الجديد التوفيق والنجاح في مهمته”.

الرئيس القبرصي في بعبدا

أما أول زيارة لرئيس أجنبي، فكانت للرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الذي حضر إلى القصر للتهنئة، وقال بعد اللقاء: “أردت أن أكون أول رئيس يزور لبنان بعد انتخاب الرئيس الجديد لتأكيد وقوف قبرص إلى جانب لبنان”. ودعا الرئيس عون الى زيارة بروكسل، بعد لقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

كما زار بعبدا بعد الظهر وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني.

عون في بكركي

وفي أول جولاته الداخلية، زار الرئيس عون الصرح البطريركي في بكركي، حيث استقبله البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وهنأه على انتخابه رئيساً للجمهورية، متمنياً له التوفيق في تحقيق ما التزم به في خطاب القسم.

وأشاد البطريرك بمضمون خطاب القسم، واصفاً إياه بـ “خريطة الطريق الإنقاذية للبنان”. كما نوّه بالدعم المحلي والعربي والدولي الواسع الذي لقيه انتخاب الرئيس عون، ما يساعد على تحقيق الإنقاذ المنشود. وقال: “إن فرحة اللبنانيين بانتخابكم تعكس ثقتهم بشخصكم من جهة، وبمواقفكم الوطنية التي اختبروها في مختلف المهام التي تسلمتموها، ولا سيما خلال قيادة الجيش”.

اشتعال المعركة الحكومية

وفي شأن الاستحقاق الحكومي، بدأت القوى السياسية تعلن مواقفها، بحيث رشح النائبان فؤاد مخزومي وأشرف ريفي نفسيهما للرئاسة، على وقع إعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن اسميهما. فيما أعلن العديد من النواب معارضتهم لتسمية الرئيس ميقاتي مجدداً، والذي يبدو أنه يحظى بتأييد الثنائي الشيعي والحزب “التقدمي الاشتراكي”.

جولة بخاري

إلى ذلك، جال السفير السعودي وليد بخاري، الذي كانت لبلاده اليد الطولى في الدفع الى انتخاب رئيس، على عدد من القيادات الروحية. فالتقى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في دارته في شانيه، وزار البطريرك الراعي في بكركي، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وأفاد المكتب الاعلامي في دار الفتوى بأن السفير بخاري عبّر خلال اللقاء عن “ارتياح المملكة العربية السعودية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي تحقق بوحدة اللبنانيين التي تبعث الأمل في نفوسهم”. واعتبره “خطوة مهمة نحو الأمام لتعزيز نهضة لبنان وإعماره واستتباب الأمن والاستقرار والبدء بورشة الإصلاح واستعادة ثقة المجتمع العربي والدولي”.

وأبدى السفير بخاري “تقديره وإعجابه بخطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي كان على قدر المسؤولية الوطنية”.

والتقى بخاري أيضاً نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الذي تمنى استمرار دعم السعودية للبنان، زأن تلعب دوراً في إعادة الإعمار.

ميقاتي الى سوريا

وفي بداية العهد الجديد، يزور الرئيس ميقاتي سوريا اليوم، يرافقه وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، للقاء مدير الادارة المركزية أحمد الشرع.

شارك المقال