مفاجآت لبنان الجديد تنطلق… سلام للسراي و”الثنائي” يخيب

لبنان الكبير / مانشيت

اللبنانيون الذين تفاءلوا بوصول العماد جوزاف عون إلى الرئاسة، مصحوباً بخطاب قسم واعد بـ”تغيير السياسة اللبنانية”، وجدوا أمس سبباً ثانياً للأمل بعهد يؤسس فعلاً لبلد جديد بكل المواصفات، مع مفاجأة كبرى تمثلت في فوز القاضي نواف سلام بتسمية غالبية النواب له بـ”دولة الرئيس المكلف تشكيل حكومة” العهد الأولى، ليبدو المشهد بين بعبدا والسراي، للمرة الأولى منذ زمن طويل، معبراً عن “توأمة” يمكن أن تأخذ لبنان بعيداً في الاصلاحات على كل المستويات.

سلام، الذي تكرهه إسرائيل لتوليه رئاسة المحكمة الدولية، و”حزب الله” يرفضه لدوره حين تولى تمثيل لبنان في وقت حرج بين عامي 2007 و2017، يأتي من خارج الاصطفافات السياسية، وهو يمثل الخيار الأفضل للرئاسة الثالثة. بل إن الرئيس سعد الحريري كان قد زكّاه لهذا الموقع حين استقال معلناً احترامه لشعارات ثورة 17 تشرين الأول.

كأن ساحراً رتّب “سيناريو” الاستشارات الملزمة، التي بدأت بالحظ الأعلى للرئيس نجيب ميقاتي قبل أن تتكشف الوقائع، التي تابعها اللبنانيون باندهاش، عن “كلمة سر” مجهولة المصدر قلبت الحظ لمصلحة سلام، في ما يشبه “الانقلاب السياسي” على المرشح الذي روّج “الثنائي الشيعي” أنه أبرم اتفاقاً لتسهيل انتخاب العماد عون في 9 كانون الثاني، مقابل إبقائه في رئاسة الحكومة. وكأن ثمة من يريد إفهام من لم يفهم بأن ما بعد “1701 الجديد” ليس أبداً كما قبله، بغض النظر عن الأحجام لكل الأطراف.

الحريري أول المهنئين

أول المهنئين كان الرئيس سعد الحريري، الذي كتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “مبروك للبنان تسمية الصديق نواف سلام لرئاسة الحكومة. إنها فرصة إضافية تتكامل مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً. وأملنا كبير أن تنضوي القوى كافة تحت سقف الشرعية، المعنية بحماية الجميع وحفظ الكرامات والتوقف عن سياسات الكسر والكيدية والاستقواء، ليستكمل عقد المؤسسات الدستورية. لقد قال مجلس النواب كلمته وفقاً للدستور وكلمة المجلس لا بد أن تكون مسموعة. كل الدعم والدعاء بالتوفيق للرئيس المكلف، وكل الشكر للرئيس الصديق نجيب ميقاتي على أدائه المميز في مرحلة استثنائية من تاريخ بلدنا”.

مجريات الاستشارات

وكان النهار قد بدأ بسحب الكومبارس أسماءهم وتوحد المعارضة والتغييريين على اسم القاضي نواف سلام، ما أمّن له أكثر من 45 صوتاً. واكتملت الصورة بانضمام الحزب “التقدمي الاشتراكي” وتكتل “الاعتدال الوطني”، ليقطع عتبة الـ60 صوتاً، قبل توجه عدد من المستقلين الى لاختياره ليصبح رئيساً بالبوانتاج قبل الاتجاه رسمياً الى تسميته في قصر بعبدا. وبعد دخول “التيار الوطني الحر” على الخط، تدحرجت كرة التسميات، لدرجة أن كتلاً حليفة للثنائي الشيعي ركبت موجة رئيس محكمة العدل الدولية وسمّته لرئاسة الحكومة.

حصيلة الجولة الأولى، صباحاً، التي شملت 21 نائباً، أعطت 7 أصوات للرئيس ميقاتي و12 صوتاً للرئيس سلام، وامتنع نائبان عن التسمية.

أما في الجولة الثانية، فحُسم السباق لصالح سلام، حين سمّاه كل من “اللقاء الديموقراطي” و”لبنان القوي” و”الاعتدال الوطني” وأيضاً “الجمهورية القوية”، التي تحدث النائب جورج عدوان باسمها وقال: “عاد الأمل إلى كل اللبنانيين عند استماعهم إلى خطاب الرئيس، لأنّه طوى صفحة مرحلة قديمة بكلّ مآسيها ومشكلاتها”.

“حزب الله” غاضب

وبعدما طلبت كتلة “الوفاء للمقاومة” تأجيل موعدها إلى اليوم، عادت وعدلت عن قرارها وحضرت متأخرة عن موعدها المحدد من رئاسة الجمهورية بنحو ساعة. وامتنعت عن تسمية أحد لرئاسة الحكومة، وقال رئيسها النائب محمد رعد: “لقاؤنا مع رئيس الجمهورية كان من أجل الإعراب عن أسفنا لمن يريد أن يخدش إطلالة العهد التوافقية”.

وأضاف: “مرة جديدة يكمن البعض من أجل التفكيك والتقسيم والإلغاء والإقصاء تعمدًا وكيديةً. خطونا خطوة إيجابية عند انتخاب رئيس الجمهورية وكنا نأمل أن نلاقي اليد التي لطالما تغنّت بذلك، وإذا بها تُقطع”.

ورأى أن “من حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية، وأي حكومة تناقض العيش المشترك لا شرعية لها”، مؤكداً “أننا سنراقب ونمضي بكل هدوء وحكمة، وسنرى أفعالهم من أجل إخراج المحتل من أرضنا، واسترجاع الأسرى، وإعادة الإعمار، والتطبيق الصحيح للـ1701 بما يحفظ الوحدة الوطنية”.

“أمل” لم تسمِّ

وكذلك لم تسمِّ كتلة “التنمية والتحرير” برئاسة الرئيس نبيه بري أحداً من الأسماء المتداولة لتشكيل الحكومة.

وقال النائب أيوب حميد: “هنأنا الرئيس جوزاف عون بالثقة العارمة التي أعطاها إيّاه المجلس النيابي، وأن تكون هناك بداية جديدة للبنان ونهاية العدوان الاسرائيلي. ونأمل أن يكون عند ثقة اللبنانيين جميعاً، وأن تكون هناك إيجابية”.

جعجع يرد على الحزب

إلى ذلك، رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على كلام رعد، الذي اعتبره “خارج السياق تماماً”، وقال: “لا أحد مارس أي ضغط على أحد، ولا أحد يسعى إلى إقصاء أحد. يمكن الحديث عن محاولة إقصاء فقط في حال قرر رئيس الحكومة المكلف، على سبيل المثال، تشكيل حكومة من دون تمثيل للشيعة، ونحن بالتأكيد سنقف ضده بهذا”.

ماكرون متفائل

وفي الأصداء الدولية، هنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القاضي نواف سلام على تكليفه رئيساً لتشكيل حكومة جديدة في لبنان.

وتمنى له “كل النجاح في تشكيل حكومة تخدم جميع اللبنانيين”، وقال: “بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون، يتزايد الأمل في التغيير في لبنان”.

شارك المقال