يمضي رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام في عملية تشكيل الحكومة بعد تبديد كل الهواجس التي كان يثيرها الثنائي الشيعي، والذي يبدو أنه لم يعد في حالة “روح واحدة بجسدين”، بحيث يتجه “حزب الله” الى التفاوض بنفسه على ضماناته في الحكومة بعد اختلاف الرؤية مع حليفته حركة “أمل””، وفق معلومات “لبنان الكبير”. ويبدو أن هذا الموقف يحظى بدعم الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الذي عاد الى التشدد والمكابرة بشأن حصر اتفاق 1701 في ما يتعلق بسلاح الحزب بجنوب الليطاني فقط، داعياً إلى عدم اختبار صبر الحزب.
وسط هذه الأجواء، تدفع الولايات المتحدة بكل إمكاناتها لتثبيت المرحلة الجديدة في لبنان، معلنةً عن تخصيص 117 مليون دولار لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بعدما نظمت اجتماعاً للمانحين عبر الانترنت يوم الخميس. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان أن هذه الأموال ستساعد القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي على “ضمان سيادة لبنان على كامل البلاد”، مشيرة الى أن الاجتماع نُظم “مع شركاء وحلفاء لبحث المساعدة الأمنية الأساسية التي يحتاجها لبنان من أجل التنفيذ الكامل لوقف الأعمال الحربية مع إسرائيل”.
في الوضع الاقليمي، تخطف هدنة غزة، التي من المفترض أن تدخل حيّز التنفيذ صباح اليوم، الأنظار، وسط تصريحات تصعيدية من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه القوات الاسرائيلية داخل القطاع، صباح السبت، باتخاذ خطوات ميدانية أولية تمهيداً للانسحاب التدريجي الذي سيتم تطبيقه على مراحل. ويضع نتنياهو شرط تسلّم قائمة الرهائن من “حماس” للمضي قدماً في الاتفاق.
قاسم: لا تختبروا صبرنا
ألقى الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم كلمة في المؤتمر الدولي الثالث عشر تحت عنوان “غزة رمز المقاومة”، قال فيها: “صبرنا على الخروق الاسرائيلية لإعطاء فرصة للدولة اللبنانية المسؤولة عن هذا الاتفاق ومعها الرعاة الدوليون، ولكن أدعوكم إلى ألا تختبروا صبرنا”. وأكد أن اتفاق 1701 ينحصر بجنوب نهر الليطاني، معتبراً “أننا خرجنا مرفوعي الرأس والسلاح بأيدي المقاومين والقرار 1701 إطار عام، أما خطط الافادة من المقاومة وسلاحها فيناقش ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبالحوار، مع الحفاظ على قوة لبنان وسيادته واستقلاله”.
وفي الاستحقاقات الداخلية، شدد قاسم على أن لا أحد يستطيع “إقصاءنا عن المشاركة السياسية الفاعلة والمؤثرة في لبنان، فنحن مكوّن أساسي في تركيبة البلد ونهضته”، لافتاً الى أن “مساهمة حزب الله وحركة أمل هي التي أدت إلى انتخاب الرئيس بالتوافق، الرئيس جوزاف عون”.
مواقف غوتيريش
ويأتي كلام قاسم قبل أيام من نهاية مهلة الـ60 يوماً المتفق عليها في اتفاق 1701+، تزامناً مع وجود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في لبنان. وقد زار الرئيس المكلف نواف سلام في منزله، وأعرب عن دعم الأمم المتحدة الكامل للعملية الجارية في لبنان من انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس حكومة جديد.
واعتبر أن “هذه التطورات توفر فرصاً جديدة للبنان مع اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية، وتولّي القوات المسلحة اللبنانية كامل المسؤوليات المنوطة بها”. وقال: “نحن على قناعة تامة بأن هذا التطور سيمثل نقلة نوعية استثنائية للبنان، والأمم المتحدة تدعم بالكامل رئيس الجمهورية وحكومة لبنان لحشد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للبنان الذي يجب أن يستعيد مكانته كمركز محوري في منطقة الشرق الأوسط”.
الثنائي يجتمع مع سلام
وفي الشأن الحكومي، يبدو أن المحاولات مكثفة لإنتاج حكومة قبل نهاية مهلة الـ60 يوماً للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ومع ذلك، لا تزال هناك تعقيدات متعلقة بمطالب الكتل، لا سيما الثنائي الشيعي، الذي اجتمع ممثلوه علي حسن خليل وحسين الخليل مع رئيس الحكومة المكلّف.
المجلس الشرعي: لتسهيل التشكيل
الى ذلك، دعا المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى، بعد اجتماعه الدوري برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، “اللبنانيين جميعاً إلى تسهيل مهمة الرئيس المكلف لأنه واجب وطني لتشكيل حكومة وطنية جامعة من أصحاب الاختصاص والكفاءات”. كما حثّ القوى السياسية على التعاون مع رئيس الدولة والرئيس المكلف “لإنقاذ البلد والنهوض بالوطن سياسياً واقتصادياً وحياتياً وإنمائياً، لينعم لبنان بمستقبل زاهر وأمن يسوده السلام والاستقرار”.
وقف النار في غزة
وسط انشغال لبنان بالاستحقاق الحكومي، يدخل اليوم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. وقد بدأت القوات الاسرائيلية داخل القطاع، صباح السبت، اتخاذ خطوات ميدانية أولية تمهيداً للانسحاب التدريجي الذي سيتم على مراحل، بدءاً من عمق المدن قبيل صباح الأحد.
وفي هذا السياق، قال نتنياهو: “إسرائيل لن تمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل تسلّم قائمة بأسماء 33 رهينة ستطلق حركة حماس سراحهم في المرحلة الأولى من الاتفاق”، مضيفاً: “لن نمضي قدماً في الاتفاق حتى نتسلم قائمة الرهائن كما هو متفق عليه. لن تتسامح إسرائيل مع خرق الاتفاق. المسؤولية الوحيدة تقع على عاتق حماس”.


