راقب العالم مراسم تنصيب الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، مترقباً موجات التسونامي المحتملة لـ”طوفان ترامب” الثاني، بعدما خَبِرها نوعاً ما في الولاية الأولى لدونالد ترامب، التي انتهت عام 2020. وها هو يعود بتفويض انتخابي أميركي جارف، مستفيداً من أداء سلفه الديموقراطي جو بايدن، الذي اتسمت إدارته بالعجز والشيخوخة. وفور الانتهاء من حلف اليمين تحت قاعة الكابيتول، أطلق ترامب عاصفة من القرارات التنفيذية الحازمة التي طالما كانت محط ترقب وانتظار في طول البلاد وعرضها، كما في كل أنحاء العالم.
وانهالت برقيات التهنئة من كل صوب. وتمنى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للرئيس الأميركي الجديد التوفيق والنجاح في قيادة أميركا نحو مزيد من التقدم والازدهار. وأشار الرئيس عون في برقية تهنئة إلى أن وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض يعكس إرادة متبادلة لتعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة، “لا سيما لجهة وقوفكم إلى جانب لبنان واستمرار مساعدته في مسيرة تثبيت استقراره وبسط سيادته وإعادة النهوض بعد الظروف الصعبة التي مرّ بها في المرحلة الماضية”.
وهنأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب، وقال في كلمة مصورة: “أتطلع الى العمل معاً لإعادة باقي الرهائن والقضاء على قدرات حماس وإنهاء حكمها في غزة”، وذلك في أعقاب بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة الذي بدأ تنفيذه الأحد. وأضاف: “إنني على ثقة بأننا سنكمل هزيمة محور إيران الارهابي”.
ويبدو أن الهدنة في غزة صامدة في يومها الأول، وقد تبادلت إسرائيل و”حماس” الأسرى، فيما كشف وقف إطلاق النار عن دمار هائل، وعاد سكان القطاع ليكتشفوا أن مناطقهم أصبحت ركاماً يشكل مقبرة لأكثر من 10 آلاف شخص لم يتم سحبهم من تحت الأنقاض بعد.
“حزب الله” يهدد
لبنانياً، وعلى وقع استمرار الخروق الاسرائيلية، جدد “حزب الله” تحذيره من عدم انسحاب الجيش الاسرائيلي من القرى التي لا يزال يحتلها عند انتهاء مهلة الستين يوماً، ملوحاً بـ”الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة”. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض: “إن التعثر في مسار الانسحاب الاسرائيلي وعدم عودة سكان 52 بلدة لبنانية إلى بلداتهم بأمان، في حال حصوله، سيهدد المسارات الأخرى التي تتصل بالتعافي والاستقرار وإصلاح الدولة. نحن ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر وبكثير من الحذر والتنبه، وسنتعاطى مع أي بقاء إسرائيلي ولو على شبرٍ في المناطق التي دخل إليها في هذه الحرب على قاعدة أن الاسرائيلي نسف الاتفاق، وأن المجتمع الدولي لم يلتزم بوعوده”.
عون: بناء البلد ليس صعباً
الى ذلك، أكد رئيس الجمهورية أن “علينا أن نكون يداً واحدة لإعادة بناء البلد، وهي ليست صعبة إذا ما صفت النوايا”، مشدداً على أهمية تشكيل حكومة تكون على قدر تطلعات الشعب اللبناني وتمكّن البلد من النهوض مجدداً، لا سيما اقتصادياً.
ورأى أمام زواره أمس، أن تشكيل الحكومة في أسرع وقت يعطي إشارة إيجابية للخارج بأن لبنان بات على السكة الصحيحة، مجدداً التأكيد أن على الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية، “ومن لا يستطيع تحمل المسؤولية يجب ألا يكون في سدتها”.
تنصيب ترامب
وشدت واشنطن أنظار العالم بعودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض ليكون الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. واستهل يومه الأول بعاصفة من القرارات التنفيذية الحازمة التي طالما كانت محط ترقب وانتظار داخل البلاد وخارجها. وباشر ترامب التوقيع فوراً على ما يصل إلى 100 من القرارات التنفيذية، مركزاً بصورة خاصة على الهجرة غير الشرعية، والعفو عن مؤيدين شاركوا في الفوضى التي شهدها الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021.
وقال ترامب: “العصر الذهبي لأميركا يبدأ الآن”، مضيفاً: “من هذا اليوم فصاعدًا، ستزدهر بلادنا وستحظى بالاحترام مرة أخرى في كل أنحاء العالم”. وأكد “سنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأنفسنا بأن نُستغل بعد الآن. خلال كل يوم من أيام إدارة ترامب، سأضع أميركا في المقام الأول بكل بساطة”.
قرارات تنفيذية تاريخية
وأعلن ترامب أنه سيوقع على سلسلة من القرارات التنفيذية التاريخية لـ”استعادة أميركا بالكامل”، وإطلاق ما سمّاه “ثورة الحس السليم”. وقال: “سأعلن حال الطوارئ الوطنية على حدودنا الجنوبية، وسيوقف كل الدخول غير القانوني على الفور، وسنبدأ عملية إعادة الملايين والملايين من الأجانب المجرمين إلى الأماكن التي أتوا منها. وسنعيد العمل بسياسة البقاء في المكسيك، وسأنهي ممارسة الإمساك والإطلاق، وسأرسل قوات إلى الحدود الجنوبية لصد الغزو الكارثي لبلدنا”.
وأعلن أيضاً “حالة طوارئ وطنية للطاقة. سنحفر يا عزيزي، سنحفر” لاستخراج مزيد من النفط والغاز. وأكد أن أميركا “ستصبح دولة صناعية مرة أخرى، ولدينا شيء لن تمتلكه أي دولة صناعية أخرى على الإطلاق، وهو أكبر كمية من النفط والغاز من أي دولة على وجه الأرض (…) سنصبح أمة غنية مرة أخرى (…) وسنلغي تفويض المركبات الكهربائية، (و) سنفرض رسوماً جمركية وضرائب على الدول الأجنبية لإثراء مواطنينا”.
…وسأكون صانع سلام
وعن التحديات العالمية، قال ترامب: “ستتحرر قواتنا المسلحة للتركيز على مهمتها الوحيدة، هزيمة أعداء أميركا. كما حدث في عام 2017، سنبني مرة أخرى أقوى جيش شهده العالم على الاطلاق. سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي نفوز بها، ولكن أيضاً بالحروب التي ننهيها، والأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً. سيكون إرثي الأكثر فخراً هو صانع السلام والموحد”.
غزة… اليوم التالي دمار وخراب
وفي غزة، التي نسب ترامب وقف الحرب فيها الى انتخابه، تماسكت الهدنة المقررة بين إسرائيل وحركة “حماس” لليوم الثاني على التوالي. لكن السكان العائدين إلى منازلهم واجهوا مشاهد مروعة، بحيث دُمرت أحياؤهم بالكامل فوق جثث غير معروفة، غداة أول تبادل للأسرى بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل.
وانتشرت عناصر الشرطة التابعة لـ”حماس” في مناطق مختلفة بالقطاع، خصوصاً شمالاً. وقال الدفاع المدني الفلسطيني إن عناصره بدأوا بالبحث عن جثث تحت الأنقاض، وقدر ناطق باسمه أن العدد يتجاوز “10 آلاف شهيد”. ورُصدت عائلات تحمل أمتعتها على عربات تجرها الحيوانات، متنقلة بين المناطق المدمرة، لا سيما في بيت لاهيا وأجزاء من بيت حانون.
ويتطلع السكان إلى تدفق المساعدات الانسانية عبر المؤسسات الدولية وغيرها، لضمان وصولها الى المستحقين. ومن المتوقع دخول كميات كبيرة من المساعدات في الأيام المقبلة، وفق تقديرات وزارة التنمية الاجتماعية، التي أكدت أن التوزيع سيتم بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان إيصالها الى كل من يعاني ويلات الحرب.


