دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عدم عرقلة تشكيل الحكومة في زواريب مذهبية وطائفية وسياسية ضيقة، ليكون على الصفحة نفسها مع الرئيس المكلف نواف سلام، الذي نزع الاحتكار الطائفي عن الوزارات، لا سيما المالية. ووفق معلومات “لبنان الكبير”، يعمل الرئيسان على تشكيل حكومة تحظى بثقة المجتمع الدولي بالدرجة الأولى، حتى لو لم تحظَ بثقة كل الكتل السياسية التي تضع مصالحها أولوية على مصلحة البلد.
وفيما يصل اليوم الى بيروت وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في زيارة تعد شديدة الأهمية في المرحلة الجديدة التي يعيشها لبنان، عقدت اللجنة الخماسية اجتماعاً أمس، أفضى إلى مد الرئيس سلام بجرعة دعم أمام عودة القوى السياسية إلى التراشق السياسي بشأن الحكومة، مؤكدة رفضها الضغط على الرئيس المكلف، وداعية الى إعطائه الوقت في تشكيل حكومة متجانسة تترجم خطاب القسم للرئيس عون.
الخروق الاسرائيلية
ومع بدء العد العكسي للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، صعّدت القوات الاسرائيلية من وتيرة تعدياتها على أملاك المواطنين والمرافق العامة ودور العبادة، بما يبدو أنها خطة لإلحاق الأذى قدر الإمكان بالقرى الحدودية. وفيما أشارت المعلومات إلى أن قوة إسرائيلية توغلت أمس في بلدة الطيبة باتجاه دير سريان، شنت مسيرة غارة بين وادي خنسة والمجيدية – قضاء حاصبيا.
وعمد الجيش الاسرائيلي ظهر أمس إلى نسف وتفجير عدد من المنازل في بلدة عيتا الشعب وأطراف بلدة حانين في قضاء بنت جبيل، وأنهى بناء الجدار الاسمنتي بين لبنان وفلسطين المحتلة على طول الخط الأزرق من يارين إلى الضهيرة. وقام بعمليات تفجير بين مركبا ورب ثلاثين في محيط جبل وردة. ونفّذ ثلاثة تفجيرات في القطاع الشرقي، الأول عند أطراف حولا لجهة وادي السلوقي، والثاني في بلدة مركبا، والثالث في بلدة الطيبة، حيث أقدم على تفجير وحرق ثمانية منازل وألقى القنابل وأطلق الرصاص بصورة مستمرة.
60 مليون يورو دعم للجيش
في سياق الدعم الدولي، اعتمد المجلس الأوروبي أمس تدبير مساعدات ثالث في إطار آلية السلام الأوروبية بقيمة 60 مليون يورو لصالح الجيش اللبناني. يساهم التدبير، بحسب بيان، في تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه – بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701 – من إعادة الانتشار وتأمين الاستقرار في قطاع جنوب الليطاني والحفاظ عليه. وبذلك، سيساهم هذا التدبير في حماية السكان المدنيين في المنطقة. كما سيعمل على تعزيز القدرات العملياتية للجيش اللبناني وفعاليتها للمساهمة في الأمن والاستقرار الوطنيين والاقليميين، وتالياً السماح للمدنيين النازحين على الجانبين بالعودة إلى ديارهم.
عون: لا للعرقلة المذهبية
في الشأن الداخلي، رأى رئيس الجمهورية أن من “أولى الاشارات الايجابية التي يجب أن نُظهرها للعالم هي تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لا أن تتم عرقلة التشكيل في زواريب مذهبية وطائفية وسياسية ضيقة”، مضيفاً: “نحن أمام فرص يجب ألا نتركها تضيع منا، بل علينا الترفع عن جميع الصغائر كي يتم تأليف الحكومة لتنطلق عجلة العمل”.
وقال الرئيس عون: “لقد بدأنا بإعادة الثقة بين الشعب والدولة، ونأمل تأليف حكومة بأسرع وقت؛ تكون ملائمة لتطلعات الشعب، على أن نقوم تباعاً بمد جسور الثقة مع العالمين العربي والغربي. وهذا ليس بالأمر الصعب إذا ما وجدت نوايا صادقة تجاه المصلحة العامة”.
تراشق بين القوى السياسية
ويأتي حديث عون بعد تصريحات قوى سياسية تدل على تشددها بالمطالب في الحكومة، فكشف عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد خواجة في حديث إذاعي عن أن “حقيبة المالية حُسمت لصالح الثنائي الشيعي”، لافتاً إلى أن “رئيس الحكومة نواف سلام يشكّل الحكومة في ظروف معقدة وبسرعة قياسية”.
كذلك، أكد زميله في الكتلة النائب قاسم هاشم أن “التفاهم بين الرئيس المكلف والثنائي الشيعي حول وزارة المالية كان واضحاً منذ البداية”، معتبراً أن “هذا الموضوع أصبح شبه نهائي”. وتوقع “أن تبصر الحكومة النور خلال أيام قليلة إذا ما تم تذليل العقبات التي يعرفها الرئيس المكلف والتي ليست موجودة عند الثنائي، وإنما عند الآخرين”.
في المقابل، رأت الدائرة الاعلامية في حزب “القوات اللبنانية” في بيان، أن ” حليمة تعود إلى عادتها القديمة، عشية كل استحقاق، وحليمة هي الممانعة، وعاداتها القديمة هي التعطيل والعرقلة واتهام الآخرين زوراً بما تمتهنه وتقوم به. فالتعطيل الرئاسي لم يمرّ عليه الزمن بعد، حيث أقفلت مجلس النواب لأكثر من سنتين وشهرين ورمت الشغور عند المسيحيين وعدم اتفاقهم، على الرغم من تقاطع أكثريّتهم الساحقة وقتذاك على مرشّح، ومطالبات هذه الأكثرية الساحقة بجلسة مفتوحة بدورات متتالية، ولكن لا حياة لمن تنادي: تعطيل مكشوف وترويج”.
اللجنة الخماسية تساند سلام
وسط هذه الأجواء، أطلت اللجنة الخماسية الدولية من جديد، لتؤكد استمرارها في دعم لبنان سياسياً. وقال السفير المصري علاء موسى: “ندرك أن لبنان أمام مرحلة جديدة تتطلب تغييرات عدة”، مضيفاً: “لا للضغط على رئيس الحكومة المكلف القاضي نواف سلام. فليأخذ وقته في تشكيل حكومة متجانسة تترجم خطاب القسم للرئيس عون، والأمور تسير بشكل جيد”.


