بعد أقل من 24 ساعة على نهاية مهلة الـ60 يوماً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، عاد أهالي الجنوب الى بيوتهم وقراهم الى جانب الجيش اللبناني الجهة الرسمية الوحيدة المولجة حماية الأهالي والأراضي والسيادة، وبمؤازة عناصر الجيش و”اليونيفيل” توجه الأهالي الى الركام الذي يمثل منازلهم السابقة، التي إعتدت عليها القوات الاسرائيلية ودمرتها بقصفها المتواصل.
ومع عودة الجنوبيين الى أرضهم، عمت في عدد من المناطق اللبنانية وتحديداً الضاحية الجنوبية لبيروت إحتفالات ومسيرات بالأعلام في ظل الرصاص المتواصل الذي ودعوا به انتهاء الهدنة.
وفيما سارع الأهالي منذ ساعات الفجر الأولى للعودة الى مناطقهم الجنوبية، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون أهالي الجنوب الى ضبط النفس، والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، مؤكداً أن سيادة لبنان غير قابلة للمساومة. كما تواصل الرئيس المُكلف نواف سلام مع الرئيس عون، مؤكداً مشاركته الثقة الكاملة بدور القوات المسلحة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش، في حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لأهلنا في الجنوب الى قراهم ومنازلهم.
وتوالت الدعوات من المسؤولين السياسيين الى ضرورة الالتزام بتوجيهات عناصر الجيش، موجهين التحية اليهم. وكانت أولى هذه الدعوات من الرئيس سعد الحريري، الذي كتب عبر حسابه الخاص على منصة “إكس”: “أنحني أمام الشهداء والجرحى من أهلنا المدنيين العزل في الجنوب وأمام إرادتهم الصافية في وجه احتلال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار. التحية لجيشنا الوطني الذي آمل أن يلتزم أهلنا بتوجيهاته لحمايتهم”.
وأضاف: “المجتمع الدولي مدعو فوراً لتحمل مسؤوليته تجاه احتلال خارج على قانونه وعلى اتفاق ضمنته ورعته دول عظمى والتزم به لبنان التزاماً كاملاً”.
وشهدت مداخل القرى والبلدات في القطاعين الغربي والأوسط منذ ساعات الفجر الأولى وبدء نهاية المهلة لوقف إطلاق النار تجمعات للأهالي الذين وصلوا الى العديد من الأحياء الآمنة في بلداتهم الجنوبية، فيما عملت وحدات الجيش اللبناني على تأمين حمايتهم. وقام عدد من الأهالي في بلدات مارون الراس ويارون وعيتا الشعب بنصب خيم أمام منازلهم.
وأعلنت قيادة الجيش عن “استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة- صور وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل- مرجعيون نتيجة استهدافهما بإطلاق نار من العدو الإسرائيلي، في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية”.
وإزدادت تعزيزات الجيش اللبناني، الذي دعت قيادته السكان إلى عدم الاقتراب من المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي والالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية.
وإزاء التطورات الحاصلة، أعربت “اليونيفيل” عن قلقها البالغ بعد عودة اللبنانيين المدنيين، مؤكدةً إنتشار عناصرها في مختلف المناطق الجنوبية تحت هدف مراقبة الوضع والمساعدة في منع المزيد من التصعيد.
وشددت “اليونيفيل” في بيان، على ضرورة تجنّب المزيد من التدهور في الوضع، داعيةً السكان اللبنانيين إلى الالتزام بتوجيهات القوات المسلحة اللبنانية، التي تهدف إلى حماية الأرواح ومنع تصعيد العنف في جنوب لبنان.
ومع إنتهاء مهلة الهدنة بين لبنان وإسرائيل، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “سحب قواته التي لا تزال منتشرة في لبنان”، وفق ما أفاد الاليزيه.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن “رئيس الجمهورية شدد أمام رئيس الوزراء على أهمية ألا يقوض أي شيء جهود السلطات اللبنانية الجديدة لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضي بلادها”.
وتوجه الرئيس عون في بيان “إلى أهلنا الأعزاء في جنوب لبنان”، بالقول: “هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية. واني اذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة ، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم”.
وأضاف: “إن سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم. الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم. معاً سنبقى أقوى، متحدين تحت راية لبنان”.
وتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحية إجلال وتقدير الى أبناء القرى الحدودية اللبنانية الجنوبية، قائلاً: “ونحن لا زلنا نزف الشهيد تلو الشهيد على مساحة الجنوب والبقاع والضاحية وكل الوطن، ونقتفي آثار العشرات فلا نجد إلا أثراَ طيباً لهم وأطيافاً وأحلاماً بل هم أحياء عند ربهم ولكن لا تشعرون”.
وأضاف: “طوبى لهؤلاء… طوبى للأمهات طوبى لكم أيها الجنوبيون يا حراس حدود أرضنا وسيادتنا واستقلالنا وعناوين عزتنا وكرامتنا وقوتنا، مجدداً تؤكدون أنكم كما أنتم عظماء في مقاومتكم، كذلك أنتم اليوم تثبتون للقاصي والداني أنكم عظماء في إنتمائكم الوطني وأن الارض هي كما العرض ترخص في سبيل الذود عنها أغلى التضحيات وان السيادة هي فعل يُعاش وليست شعارات تلوكه الألسن””.
وفي حين هيمنت مشهدية الجنوب على الواقع اللبناني، كان واضحاً أن مسار التشكيل لا يزال على حاله وسط غموض يعتري المرحلة المقبلة، وإصرار من “الثنائي” على تولي حقائب معينة وذكر كلمة “مقاومة” أو المعادلة الثلاثية (جيش – شعب – مقاومة) أو ما يشبهها في البيان الوزراي. وهذا ما يرفضه الرئيسان عون وسلام واللبنانيون خصوصاً وأن التغييرات الاقليمية والداخلية لم تعد كما كانت في السابق.


