سوريا الجديدة تعود للحضن العربي… وعقدة حكومة سلام لم تُفكك بعد

لبنان الكبير / مانشيت

بينما يتخبط لبنان داخلياً في أزمة التشكيل التي لم تنتهِ بعد نتيجة المطبات التي تزداد يوماً بعد يوم، بدأت سوريا الجديدة تتعافى من مرضها الخبيث الذي تآكلها منذ 54 عاماً. وفي خطوة هي الأولى من نوعها، إستقبلت المملكة العربية السعودية رئيس القيادة السورية أحمد الشرع للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، ما يضع سوريا على سكة التعافي الصحيحة من خلال إعادتها الى الحضن العربي الذي غاب عنها وعن أهلها وحرمها من التقدم والتطور والإزدهار طيلة السنوات الماضية، وهذا أيضاً ما حدث في لبنان الذي عاش العُزلة الحقيقية في السنوات الماضية نتيجة فساد حكامه، واليوم بات قاب قوسين من الازدهار العربي في ظل العهد الجديد.

زيارة الشرع الى السعودية، تنعكس إيجاباً على العمق الاستراتيجي لسوريا وقيادتها وشعبها، وتحمل في طياتها الكثير من الآمال، اذ ترتبط بالدور الذي ستلعبه المملكة في مساعدة القيادة السورية الجديدة لتحقيق وحدة الأراضي وإستقرارها في المرحلة الإنتقالية، كما ستلعب دوراً محورياً لتمهيد الطريق من أجل الاعتراف العربي والاقليمي بسوريا الجديدة عن طريق إستمرارية الدعم السعودي بكل أوجهه من خلال زيادة الاستثمارات ما ينعكس إيجابياً على النمو السوري، بالاضافة الى المساعدة التي ستقدمها لرفع كامل العقوبات المفروضة على سوريا، فضلاً عن المساعدات الاغاثية والانسانية التي لا حدود لها، عن طريق الجسر الجوي الإغاثي للمملكة.

وناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الشرع مستجدات الأحداث في سوريا، والسبل الرامية الى دعم أمنها واستقرارها.

وقال الرئيس السوري في بيان: “لمسنا وسمعنا، رغبةً حقيقيةً لدعم سوريا في بناء مستقبلها، وحرصاً على دعم إرادة الشعبِ السوري ووحدة أراضيه وسلامتها”.

وأوضح الشرع أن الاجتماع كان مطولاً، مشيراً الى “أننا عملنا على رفع مستوى التواصل والتعاون في الصعد كافة، لا سيما الانسانية والاقتصادية، بحيث ناقشنا خططاً مستقبليةً موسَّعة، في مجالاتِ الطاقة، والتقنية، والتعليم، والصحة، لنصل معاً إلى شراكة حقيقية، تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار في المنطقة كلها، وتحسين الواقع الاقتصادي للشعب السوري”.

وأكد استمرار التعاون السياسي والديبلوماسي “تعزيزاً لدور سوريا إزاء المواقف والقضايا العربية والعالمية، خصوصاً بعد النقاشات التي أُجريت في العاصمة السعودية، الرياض، خلال الشهر الماضي”.

داخلياً، لم يخرج الدخان الأبيض من التشكيل الحكومي حتى الآن، خصوصاً وأن الرئيس المكلف نواف سلام لم يتمكن من تفكيك عقدة التمثيل بصورة نهائية، ولا جديد سوى أن الاتصالات واللقاءات السرية والعلنية تتكثف يوماً بعد يوم، وسط إنقسامات تتفاقم لدى الثنائيين المسيحي والشيعي.

وفي سياق منفصل، أعلن الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم للمرة الأولى تاريخ تشييع الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، مشيراً الى أن نصر الله تم دفنه كوديعة في مكان بعيد عن الأنظار، وسينقل جثمانه ويدفن بصورة رسمية بين طريقي المطار القديم والجديد يوم الأحد في 23 شباط، أي بعد إنتهاء مهلة الهدنة بين لبنان وإسرائيل بأيام معدودة.

وعرض قاسم لما يحصل من خروق اسرائيلية واعتداءات مستمرة في الجنوب والنبطية وغيرها، وفي البقاع والشمال، ورأى أن “كل المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية في أن تتابع بشدة وحزم وأن تطالب بذلك الدول الكبرى الراعية لاتفاق وقف النار”.

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، قال: “إن خليفة الأمين العام لحزب الله السابق حسن نصر الله سيدفع ثمناً باهظاً إذا خرق وقف النار”، مضيفاً: “أقترح على خليفة نصر الله ألّا يخطئ في تقدير عزمنا”.

وتوجه إلى “حزب الله” والحكومة اللبنانية بالقول: “لن نسمح بالعودة الى واقع 7 تشرين الأول”.

الى ذلك، إزدادت بصورة ملحوظة الجرائم في الأسابيع الماضية، فبعد جريمة بصاليم الأخيرة، إستفاقت بلدة فاريا بالأمس، على جريمة مروّعة ذهب ضحيتها الشاب خليل خليل موالي، بعدما أقدم المدعو جوناثان شمعون على دهسه عمداً بعد تلاسن على أحقية المرور. وسرعان ما أعلنت قيادة الجيش في بيان عن تمكنها من توقيف منفذ جريمة فاريا والضالعين معه.

وبرزت معالم التخوف من الفوضى الداخلية بصورة واضحة خلال الساعات الماضية، وشهدت منطقة المريجات البقاعية، ملاحقة خادم رعية مار انطونيوس البدواني للموارنة في الكرك، حيث تم إطلاق نار كثيف على سيارته ومنزله.

وشبّ حريق، في مطار رفيق الحريري الدوليّ، في مكتب التّرحيل التّابع للأمن العام الواقع في الجهة الغربية للمغادرة، وتمكّن عناصر الدفاع المدني من السيطرة عليه.

شارك المقال