“اسمعوني الجمعة” هذه كانت الجملة الوحيدة التي قالها الرئيس سعد الحريري للصحافيين منذ عودته. بالتأكيد كثيرون، سينزلون اليوم الى الساحة في الذكرى العشرين لاغتيال شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري، تكريماً لرجل أعطى كل شيء، حتى دمه، لإعادة الربيع الى وطن مزقته حروب صغيرة داخلية متلاحقة، وأطماع جارين حاقدين، فكان لبنانياً استثنائياً يمتلك رصيداً هائلاً من العلاقات الاقليمية والدولية، استثمرها لمصلحة بلده فكان رجل الإعمار والاعتدال.
وسينزل اللبنانيون، “عشاق الإعتدال”، من كل أنحاء البلد، ليسمعوا ما سيقوله الوريث، سعد الحريري، العائد من صيام عن الكلام السياسي والعمل السياسي، بأمل أن يشبع أملهم في العودة الى الساحة التي حاول كثيرون ملأها ففشلوا، كان بغيابه الاختياري أقوى حضوراً وتمثيلاً لبيروت وصيدا والجنوب وطرابلس وعكار والبقاع مما توهم “غير الأوفياء”.
14 شباط 2025. هذه المرة مختلفة. ويجب أن تكون مختلفة. ذكرى صار عمرها 20 سنة، يتجدد معها الوجع على خسارة الرفيق، ويتجدد فيها أيضاً الأمل مع سعد الذي تحمل كثيراً لأنه حمل الإرث الكبير، إرث الاعتدال والإعمار بوقت طوفان التطرف والخراب.
هذه المرة يجب أن تكون مختلفة. فسعد الحريري رجع الى الساحة، الى جمهوره، الى لبنان، ليقرأ الفاتحة على روح أبيه، شهيد لبنان، وليعيد الروح للحلم الحريري، العابر للمذاهب والطوائف والمناطق، حلم لبنان أولاً، لبنان الحرية والسيادة والازدهار.
إنها محطة مهمة جداً في مسيرة الحريرية، التي أثبتت قوة حضورها في وقت توهم الحاقدون أنها انتهت، لا بل صار وجودها دواء لا بد منه ليشفى هذا الوطن من الأمراض الكثيرة والخطيرة التي سبّبها أناس راهنوا على أن “لبنان الكبير” ليس وطناً قابلاً للحياة، بل هو غلطة تاريخ على هذه الأرض.
سيحتفي اللبنانيون اليوم بعودة سعد، التي هي عودة الروح لإرث الإعتدال القادر وحده على جمع ما فرّقته الرهانات الخاطئة.
أحمد الحريري: لا تزال الشمعة متوهجة
وقد أكد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري خلال مشاركته موقع “لبنان الكبير” في إحياء الذكرى أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يزال الحاضر الأكبر على الساحة اللبنانية، على الرغم من مرور 20 سنة على اغتياله، قائلاً: “لا تزال الشعلة متوهجة، وكأن 14 شباط 2005 كان بالأمس، لأننا لم نشهد تجربة وطنية أخرى بعد الحرب الأهلية غير تجربته”.
وأضاف: “الرئيس سعد الحريري، بعد تعليق عمله السياسي، أظهر مدى الفراغ الذي تركه على الساحة اللبنانية، ما يثبت أهمية دوره في الحفاظ على الاعتدال”. ورأى أن هذا التعليق كان بمثابة “ديتوكس” للمشهد السياسي، إذ لم يقتنع الكثيرون بقراره وواصلوا نشاطهم السياسي، ما يؤكد عمق تأثيره واستمرارية نهجه.
وشدد الحريري على أن المرحلة الحالية تتطلب استخلاص العبر والعمل الجاد على بناء دولة قوية قادرة على حماية نفسها، معتبراً أن “الوقت حان، مع العهد الجديد والحكومة الجديدة، لوضع الخطط الرئيسية لتحقيق هذا الهدف”.
ووجه دعوة واضحة إلى “حزب الله” لإجراء مراجعة حقيقية، قائلاً: “آن الأوان لأن تكون هناك مراجعة حقيقية لدى حزب الله لفك الارتباط مع إيران وإعادة ارتباطه بلبنان، لأن المصلحة الوطنية يجب أن تكون فوق كل اعتبار”.
قطع طريق المطار
وبينما ضجت بيروت بمسيرات الحريريين في شوارعها، كان المشهد على طريق المطار مختلفاً، حيث أغلق مناصرو “حزب الله” الطرق، ومنعوا الوصول إلى مطار رفيق الحريري الدولي، احتجاجاً على منع طائرة إيرانية من الاقلاع من طهران والهبوط في بيروت، فعلق في إيران زوار دينيون لبنانيون. وكالعادة، بدل المعالجة عبر أطر الدولة، انتهجوا أسلوب “الموتسيكلات”، غير آبهين بمن يلحقه الضرر.
وعلقت مئات السيارات على طريق المطار القديم، وعلى الطريق السريع الذي يربط المطار بوسط العاصمة بيروت، ما اضطر عشرات المسافرين إلى الترجل من السيارات، والانتقال سيراً على الأقدام وبعضهم على متن دراجات نارية.
واستدعى هذا التطور تدخلاً من الجيش اللبناني الذي دفع بأكثر من 200 جندي وضابط إلى النقاط التي قطعت فيها الطريق، وباشر إجراءات فتحها.
اسرائيل تسعى للبقاء في 5 نقاط
وفيما يحبس لبنان أنفاسه ترقباً لـ 18 شباط، المهلة المحددة لانسحاب اسرائيل، قال وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر لـ”بلومبيرغ”: “سنحتفظ بـ 5 نقاط استراتيجية داخل لبنان بعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار”. ويأتي كلامه بعد كشف هيئة البث الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي شرع في بناء خمسة مواقع عسكرية جديدة في لبنان، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب منها.
في المقابل، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان يتابع الاتصالات لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب في 18 شباط الجاري، ويتواصل مع الدول المؤثرة، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، للوصول إلى الحل المناسب. فيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الأميركيين أبلغوه أن “الاحتلال الاسرائيلي سينسحب في 18 شباط من القرى التي ما زال يحتلها، ولكنه سيبقى في 5 نقاط، وقد أبلغتهم باسمي وباسم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة رفضنا المطلق لذلك”.
وقال الرئيس بري بعد لقائه رئيس لجنة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الجنرال جاسبر جيفرز، بحضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون: “رفضت الحديث عن أي مهلة لتمديد فترة الانسحاب ومسؤولية الأميركيين أن يفرضوا الانسحاب، وإلا يكونوا قد تسببوا بأكبر نكسة للحكومة”.
وأضاف: “إذا بقي الاحتلال فالأيام بيننا، وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية، والجيش يقوم بواجبه كاملاً في جنوب الليطاني. أما في ما يخص شمال الليطاني فهذا الأمر يعود للبنانيين ولطاولة حوار تناقش استراتيجية دفاعية”.
وأكد بري أن “حزب الله يلتزم بشكل كامل، وإذا بقي الاحتلال فهذا يعني أن الاسرائيلي سيمارس حرية الحركة والعدوان في لبنان، وهذا أمر مرفوض”.


