“لبنان سيخرج من ظلال جهنم”… هذا هو العنوان الممكن وضعه لكتاب جديد تبدأ وقائعه في 14 شباط 2025، بالفصل الأول عن العودة الاستثنائية لسعد رفيق الحريري إلى وسط بيروت، إلى جمهوره الوفي الذي انتظر أكثر من ثلاث سنوات ليكسر صيامه السياسي ويعيد تفعيل تيار الاعتدال، لإكمال مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي أراد نظام جهنم، بشقيه السوري واللبناني، وقفها بأطنان من المتفجرات، قبل أن تقول العدالة كلمتها بإعدام القتلة في ظروف عدة.
من ساحة وسط بيروت أول من أمس، إلى “البيال” على الواجهة البحرية لبيروت أمس، كان الشهيد رفيق الحريري في عيون حشود غفيرة من اللبنانيين وقلوبها وأحلامها في تثبيت جديد لزعامة سعد الحريري الوطنية، كما كان حاضراً في سطور ووقائع “لبنان في ظلال جهنم”، الكتاب الذي وثق فيه الوزير السابق باسم السبع تجربة الرئيس الشهيد وما تحمله من حقد النظام الأسدي من أجل خير لبنان، حتى دفع حياته ثمناً.
“عشاق الاعتدال” تجمعوا أمس أيضاً حول السبع في توقيع كتابه برعاية وحضور سعد الحريري، الذي هو “قيمة مضافة إلى كل شيء جميل في لبنان” بحسب كلام السبع لموقع “لبنان الكبير”.
الرئيس الحريري أكد أن “الوزير السبع من أهم الشخصيات التي تعرفت إليها، وهو شخص يعرف لبنان جيداً وقد ضحى كثيراً من أجل بلده، والكتاب الذي أنجزه يمثل مرحلة مهمة من تاريخ لبنان. من هنا لا بد من التمعن بالكتاب لمعرفة حقيقة ما حصل وما مرّ به البلد وما مرّ به رفيق الحريري”.
المشهد في “البيال” كان مهيباً، شخصيات من كل حدب وصوب تدفقت للحصول على نسخة من كتاب أحد أقرب المقرّبين الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل إن بعضهم ممن تعرض للاضطهاد ومحاولات اغتيال من النظام الأمني السوري – اللبناني، قد تكون قصصه مذكورة في الكتاب.
لأن باسم السبع، المؤرخ الصادق، وخيال الرئيس الشهيد في كل المراحل والأحداث، كان من الواضح أن الجميع متلهفون للأسرار بين سطوره، لمعرفة كيف كان الرئيس الشهيد يتلقى السهام في صدره، والطعنات من الخلف، وكيف كان يحاول الموازنة بين احتلال سوري وعدوانية إسرائيلية، والمحافظة على البلد.
وعلى الأرجح، سنقرأ منشورات من المشاركين تتحدث عما لفتهم في الكتاب، وعن خفايا لم يعرفوها، حتى ممن كانوا قد عايشوا المرحلة، لأن الرئيس الشهيد كان يحميهم من الذئاب.
واجتمع الرئيس سعد الحريري، في مركز “سي سايد أرينا” مع حشد من أعضاء تيار “المستقبل” بحضور هيئة الرئاسة والمكتبين السياسي والتنفيذي وأعضاء مكاتب ومجالس ودوائر المنسقيات والقطاعات وهيئات التيار، ورئيسة “مؤسسة الحريري” بهية الحريري والأمين العام للتيار أحمد الحريري.
بعد كلمة ترحيبية من الأمين العام للتيار، تحدث الرئيس الحريري إلى الحضور فشكرهم على كل الجهود التي بذلوها خلال الفترة الماضية على مختلف الصعد، وكذلك من أجل إنجاح مناسبة ذكرى 14 شباط أول من أمس، مؤكداً “اننا في لبنان اليوم أمام فرصة ذهبية ولا بد من دعمها والسعي الى إنجاحها، من خلال مساندة العهد والحكومة والتركيز على الاصلاحات التي تفيد الوطن ككل، وتنمي الاقتصاد وتوفر فرص العمل للجميع”.
كما شدد الرئيس الحريري على “أهمية الحفاظ على نهج الاعتدال الذي هو عامل قوة وليس عامل ضعف، وهو الذي يحمي لبنان من كل المخاطر التي تتهدده”.
وكان الرئيس الحريري استقبل بعد الظهر في “بيت الوسط” وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيس الهيئات الوزير السابق محمد شقير، في حضور بهية الحريري، وعرض معه الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ثم التقى وفداً من الهيئة الادارية لـ “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” ورؤساء اللجان في الاتحاد وممثلين عن العائلات المنضوية في الاتحاد، برئاسة رئيس الاتحاد محي الدين كشلي، في حضور بهية الحريري وعضو هيئة الرئاسة في تيار “المستقبل” الدكتور جلال كبريت، وعرض معهم الأوضاع العامة في العاصمة.
“حزب الله” يتحدى والعهد يتصدى
على ضفة بيروتية أخرى، في الضاحية الجنوبية، كان “حزب الله” يواصل لعبة الشارع في تحدي جميع اللبنانيين، مفترضاً أنه لا يزال ممسكاً بالدويلة الأقوى، ومحاولاً إجهاض الأمل الذي برز مع انطلاق عهد الرئيس جوزاف عون، لكن هذه المرة أخطأ الحساب، وكان الجيش جاهزاً، مؤكداً على الأرض أن الأمر له.
وبدأ الاعتصام الذي دعا إليه الحزب على طريق المطار القديمة عند جادة الإمام الخميني – جسر الكوكودي، “استنكاراً للتدخل الاسرائيلي وإملاء الشروط واستباحة السيادة”، بمشاركة حشد كبير من مناصري الحزب ووفود شعبية. وحمل المشاركون الذين أكدوا أن اعتصامهم سلمي، العلم اللبناني ورايات “حزب الله” وصور السيد حسن نصر الله، ورددوا هتافات نددت بالتدخل الاسرائيلي الأميركي وشعارات مثل “أميركا أم الإرهاب” و”الموت لأميركا”.
وتزامناً، انتشر الجيش اللبناني بكثافة عند مدخل مطار رفيق الحريري الدولي، تحسباً لأي تطورات أمنية. وقطع السير على طريق المطار القديمة تحت جسر الكوكودي بالاتجاهين. وصودف مرور دورية وحافلة لـ”اليونيفيل” برفقة آلية للشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بالتزامن مع الاعتصام.
وحاول عدد من المحتجين اعتراض طريق الدورية، فيما عمل عناصر مخابرات الجيش على تأمين مرور الدورية باتجاه المطار وتفريق المتظاهرين.
وبعد الكلمة التي ألقاها مسؤول “حزب الله” محمود قماطي في التظاهرة، حاول عدد من المتظاهرين الاقتراب من مدخل حرم المطار، الأمر الذي أشعل المواجهات بينهم وبين عناصر الجيش الذين أطلقوا عدداً من القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين بهدف تفريقهم، ليرد مناصرو الحزب برمي الحجارة على الجيش.
كما جرت محاولات من المتظاهرين لإشعال الإطارات بهدف إغلاق المحول الفرعي على طريق المطار القديمة المؤدية إلى الجهة الشرقية من الأوتوستراد، فيما عملت عناصر الجيش على منعهم عبر إطلاق القنابل المسيلة للدموع. وسُجلت حالات اختناق بفعل تلك القنابل، تولت عناصر الاسعاف في الدفاع المدني معالجتها ميدانياً.
كما أُفيد أن عدداً من المسافرين عمد إلى التوجه إلى المطار سيراً على الأقدام بعد تعذر وصوله بالسيارة إلى داخله. وأعاد الجيش لاحقاً فتح طريق المطار بالاتجاهين، فيما أعلنت اللجنة المنظمة للاعتصام انتهاءه “بعد أن أوصل رسالته”.
سلام من بعبدا: أنجزنا البيان الوزاري
وعرض الرئيس عون مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المراحل التي قطعتها اللجنة الوزارية لإنجاز البيان الوزاري، والأحداث على الساحة اللبنانية في ما يتعلق بما شهده طريق المطار، أو لناحية الاتصالات الجارية للتشديد على انسحاب اسرائيل من المناطق التي احتلتها أخيراً في الجنوب في 18 الحالي.
بعد اللقاء، قال الرئيس سلام: “أبلغت فخامة الرئيس أننا أنجزنا البيان الوزاري للحكومة، وسنعقد اجتماعاً عند الرابعة من بعد ظهر الاثنين المقبل لإقراره. الموضوع الثاني الذي تم بحثه خلال اللقاء كان محوره الأحداث التي تابعها الجميع أمس، وموقف الحكومة والدولة واضح لجهة أن حرية التعبير هي مسألة مقدسة في الدستور والمواثيق الدولية والقوانين. ولكن حرية التعبير أمر، والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وقطع الطرق أمر آخر، وهو أمر غير مقبول نهائياً. يمكن التعبير عن الرأي كتابة أو بالتظاهر السلمي أو بأشكال أخرى سلمية، ولكن ليس وفق الطريقة التي حصلت اليوم وأمس، إن لجهة قطع الطرق أو الاعتداء على اليونيفيل، لأنه بعيد عن التعبير عن الرأي السلمي وهو أمر مدان جداً”.
وأشار سلام الى أن البحث تناول “ضرورة التشدد في تطبيق القانون ومحاكمة كل من أساء الى الأمن في اليومين الماضيين، وهي مسألة لا تهاون فيها مطلقاً. وجرى أيضاً خلال اللقاء طرح موضوع الانسحاب الإسرائيلي، وسنستمر في حشد كل الدعم الديبلوماسي والسياسي الذي يمكن للبنان القيام به لإنجاز هذا الاستحقاق الأساسي”.
غارات وتفجيرات في الجنوب
الى ذلك، نفذت مسيرة إسرائيلية قرابة السابعة من مساء أمس غارة مستهدفة بصاروخ موجه سيارة على طريق جرجوع – اللويزة في منطقة إقليم التفاح عند مفرق قطر الندى، وقد اندلعت النيران بالسيارة المستهدفة.
وأشارت القناة 12 الاسرائيلية إلى أن الجيش الاسرائيلي استهدف عنصراً في الوحدة 127 التابعة لـ “حزب الله” والذي كان مسؤولاً عن إطلاق المسيرة باتجاه إسرائيل الأسبوع الماضي. وأفادت معلومات عن سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى باستهداف السيارة.
كما نفذ الجيش الاسرائيلي مساء عمليتي تفجير كبيرتين في أقل من ساعة، استهدفت الأولى عدداً من المنازل في بلدة يارون في قضاء بنت جبيل تزامناً مع تنفيذ عملية تفجير في منطقة الأحراش في اللبونة مقابل علما الشعب والناقورة في قضاء صور.


