اسرائيل كأنها لم تنسحب… عون يتكل على الكتف العربي

لبنان الكبير / مانشيت
جنوب لبنان
صورة من بلدة العديسة جنوب لبنان في 19 فبراير 2025 في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

أعاد مشهد الاغتيال الذي نفذته إسرائيل في عيتا الشعب اللبنانيين بالذاكرة إلى أيام الحرب، حين كانت طائراتها الحربية والمسيّرة تشنّ هجماتها على أي تحرك تعتبره مشبوهاً، وكأن الحرب لم تنتهِ، أو كأن القوات الاسرائيلية لم تنسحب من جنوب لبنان، ولعل تل أبيب تسعى عبر ذلك إلى تثبيت مبدأ “حرية الحركة” غير المذكور في اتفاق وقف إطلاق النار، مُستندةً إلى منطق القوة.

في مواجهة هذه التحديات، يبدو الرئيس جوزاف عون مُصمّماً على تحويل الأزمة إلى فرصة؛ سواء عبر تعزيز الوحدة الداخلية، أو بدفع لبنان إلى الحضن العربي الداعم. ومن هذا المنطلق، طمأن السفراء العرب الى أن بلاده لن تكون منصةً لاستهداف أمن دولهم، داعياً إلى موقف عربي موحّد لمواجهة التحديات الاقليمية، لا سيما القضية الفلسطينية التي لا تزال تشكل القلب النابض للصراع. واستحضر عون مقولة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود: “لبنان شرفة العرب”، مؤكداً أن هذه الشرفة لن تُستغل إلا لتعزيز التضامن العربي، وليس غير ذلك.

عملية اغتيال في عيتا الشعب

قُتل شخص وأصيب آخر في هجومين منفصلين؛ الأول بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في عيتا الشعب، والثاني بإطلاق نار إسرائيلي على منطقة الوزاني. وبرر الجيش الاسرائيلي الهجوم بأنه “إزالة تهديد” بعد رصد عنصر من “حزب الله” يتعامل مع “وسائل قتالية”، وفقاً لبيان الناطق العسكري أفيخاي أدرعي.

في المقابل، أعلن الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في البلدات الحدودية بعد الانسحاب الاسرائيلي الجزئي، متهماً إسرائيل بـ”التمادي في انتهاك السيادة اللبنانية”، في إشارة إلى وجود قواتها في نقاط استراتيجية تسمح لها بالمراقبة الميدانية.

عون يكثف الجهد الديبلوماسي

ولمواجهة التحديات الاسرائيلية، أطلق لبنان تحركات ديبلوماسية مكثفة؛ بحيث تواصل الرئيس عون مع فرنسا والولايات المتحدة، مؤكداً في اتصال مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والت “ضرورة إنهاء الاحتلال في النقاط المتبقية”. كما طالب وزير الخارجية يوسف رجي سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال بدعم الضغط على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب الكامل، استناداً إلى القرار الدولي 1701.

وفيما دعت فرنسا إلى “انسحاب إسرائيلي فوري وكامل”، أشاد المسؤول الأميركي بدور الجيش اللبناني في تعزيز الاستقرار بالمناطق التي انسحبت منها إسرائيل.

عون: لبنان ليس منصة عدائي والعرب شركاء

وخلال استقباله السفراء العرب، أعلن الرئيس عون أن لبنان سيبذل كل جهد ممكن من خلال الخيارات الديبلوماسية ودعم الدول العربية والصديقة، لتحرير أرضه من الاحتلال الاسرائيلي. وشدد على أنه لا يمكن مواجهة التحديات الراهنة في المنطقة الا من خلال موقف عربي موحد، وخصوصاً التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن لا أحد بمنأى عن تداعيات الأحداث في أي دولة عربية.

وذكَّر الرئيس عون بما قاله مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عن أن لبنان هو شرفة العرب، معتبراً أنه سيعود شرفة العرب بدعم الدول العربية. وجدد التأكيد أن لبنان لن يكون بعد اليوم منصة للهجوم على الدول الصديقة والشقيقة، ولا سيما الدول العربية.

لا اقصاء لاحد

إلى ذلك، دعا الرئيس عون، خلال استقباله وفداً من الرابطة المارونية، الى تضافر الجهود في سبيل إعادة النهوض بالبلد من جديد، معتبراً أن “مصلحة لبنان هي فوق كل اعتبار وأن لا اقصاء لأحد لأن ما حصل في الأشهر الأخيرة انعكس على لبنان بأكمله وليس على طائفة أو فئة على حساب أخرى”. وذكر بقول الامام المغيب السيد موسى الصدر “الطوائف نعمة لكن الطائفية نقمة”، مشدداً على أن لبنان الدولة هو الذي يحمي كل الطوائف وليس العكس.

وقال رئيس الجمهورية: “علينا في المرحلة المقبلة اثبات أننا في صدد بناء الدولة الحديثة والمتطورة التي تحكمها المساواة ويعيش فيها المواطنون بكرامتهم، في ظل إصلاحات مالية واقتصادية وقضائية لنفسح في المجال أمام مساعدة الخارج لنا”. وأشار الى ضرورة أن يبقى اللبنانيون موحدين من دون أن يستجلبوا الخارج الى الداخل.

وأضاف: “لنكن كلبنانيين أبعاداً داخلية في الخارج وليس أبعاداً خارجية في الداخل لا سيما وأن ما حصل في الجنوب أثر سلباً على كل لبنان ولا صحة اطلاقاً بأن الطائفة الشيعية محاصرة، لأننا كلنا جسم واحد وبيئة واحدة دفعنا ثمن الحرب ونواجه معاً التحديات، والثقة داخل المجتمع اللبناني هي الأساس”. وشدد على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور.

شارك المقال