عون يقصي الأحزاب والطوائف عن القرار… والحكومة تتبنى موازنة ميقاتي

لبنان الكبير / مانشيت
الحكومة اللبنانية

في اجتماع الحكومة الأول بعد نيل الثقة في المجلس النيابي، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أن مرجعية القرار تمتلكها الحكومة اللبنانية فقط، وليس الأحزاب أو الطوائف، وقال: “نحن هنا لاتخاذ القرارات وليس للتعطيل، ونحن تحت أنظار الجميع في هذا السياق”.

ولكن الحكومة، التي لم تجرِ تعيينات إدارية كما كان متوقعاً، لم تجد مفراً أمامها من إقرار الموازنة كما قُدِّمت من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلا أنها كلفت وزير المالية ياسين جابر إعداد مشروع خلال أسبوع لإعادة النظر في الرسوم الواردة في الموازنة.

وفي مستهل الجلسة، أطلع عون الحكومة على نتائج زيارته إلى الرياض ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن هناك استعداداً سعودياً لمساعدة لبنان، لكنه ربط ذلك بضرورة تنفيذ الاصلاحات، مشدداً على أنها مطلب لبناني قبل أن تكون شرطاً خارجياً. كما أشار إلى بحث مسألة رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة، موضحاً أن هذه الملفات تخضع للدرس. ولفت إلى زيارة ثانية مرتقبة بعد عيد الفطر بمشاركة عدد من الوزراء لتوقيع اتفاقيات تعاون، ما قد يشكل دفعاً إضافياً للبنان في مسعاه نحو التعافي.

في الشأن الأمني المحلي والاقليمي، برز تحذير الجيش اللبناني من أن “إمعان العدو الاسرائيلي في اعتداءاته يهدد استقرار لبنان وينعكس سلباً على الأمن في المنطقة”. ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد إسرائيلي واضح، بحيث بدأ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجديد، إيال زامير، مهامه برسائل تصعيدية ضد إيران، محدداً عام 2025 موعداً محتملاً لحرب كبرى قد تشمل طهران وغزة. في المقابل، لم تتأخر الولايات المتحدة في إظهار دعمها لإسرائيل، بحيث نفذت قاذفاتها الاستراتيجية “بي-52” طلعة جوية فوق البحر المتوسط، بمشاركة سلاح الجو الاسرائيلي والبريطاني، في استعراض واضح للقوة وللتنسيق العسكري العميق بين الحلفاء.

قرارات حكومية حاسمة وتوجهات إصلاحية

ترأس الرئيس عون في قصر بعبدا، أول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة، وناقشت جدول أعمال يضم 25 بنداً، إضافة إلى قضايا طارئة. في بداية الجلسة، شدد عون على أن لبنان أمام مرحلة مصيرية تستدعي قرارات جريئة، مؤكداً أن المرجعية في اتخاذ القرار هي الدولة وليس القوى السياسية أو الطائفية. كما وضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في القمة العربية الطارئة بالقاهرة، حيث التقى عدداً من الزعماء العرب الذين أكدوا دعمهم للبنان شرط المضي في الاصلاحات.

وأعلن عون أن السعودية مستعدة لمساعدة لبنان، خصوصاً في تسهيل تصدير المنتجات اللبنانية، مع إمكان زيارة ثانية بعد عيد الفطر لتوقيع اتفاقيات اقتصادية.

على صعيد القرارات الداخلية، وافق مجلس الوزراء على إقرار موازنة 2025 بمرسوم، مع تكليف وزير المالية إعداد مشروع لإعادة النظر في الرسوم الواردة فيها. كما تم الاتفاق على آلية شفافة للتعيينات الادارية، وإقرار قانون خاص بإعفاء المتضررين من الاعتداءات الاسرائيلية من بعض الضرائب والرسوم.

استمرار الخروق الاسرائيلية وتنديد الجيش اللبناني

إلى ذلك، استمرت الخروق الاسرائيلية للأجواء والأراضي اللبنانية، حيث ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية على مناطق في الجنوب، ما أدى إلى إصابة أحد رعاة الماشية قرب بلدة رميش. كما شهدت أجواء القطاعين الغربي والأوسط تحليقاً مكثفاً للطائرات الاستطلاعية الاسرائيلية، وصولاً إلى مشارف مدينة صور والساحل البحري.

وفي بيان شديد اللهجة، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن “العدو الاسرائيلي يواصل اعتداءاته على سيادة لبنان براً وبحراً وجواً، عبر عمليات استهداف متكررة لمواطنين في الجنوب والبقاع”، محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات “يهدد استقرار لبنان والمنطقة بأسرها”.

عام الحرب على إيران

بالتزامن، بدأ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الجديد مهامه بتصعيد واضح ضد إيران، مشيراً إلى أن عام 2025 قد يشهد مواجهة عسكرية شاملة. ويبدو أن إسرائيل تستعد لهذا السيناريو بدعم مباشر من واشنطن، اذ تم تسريب رسالة وقعها 77 جنرالاً وأدميرالاً أميركياً متقاعداً، يطالبون فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم أي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران.

وأكد زامير في تصريحاته أن إسرائيل “ستوجه ضربة مدمرة للأعداء ولن تتوقف حتى تحقيق النصر”. وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران والتراجع النسبي في نفوذها الاقليمي.

مناورات جوية فوق المتوسط

وسط هذه الأجواء، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” تنفيذ طلعة جوية لقاذفات “بي-52” الاستراتيجية في سماء الشرق الأوسط، بالتنسيق مع القوات الجوية الاسرائيلية والبريطانية. وانطلقت القاذفات من قاعدة “راف فيرفورد” في المملكة المتحدة، وحلّقت عبر أجواء أوروبا قبل دخولها منطقة الشرق الأوسط، حيث أجرت تدريبات مع الطائرات الاسرائيلية.

وأكدت القيادة المركزية أن هذه المناورات تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة وإظهار التزام الولايات المتحدة بحماية حلفائها في المنطقة. وتعد هذه ثالث طلعة من نوعها خلال أسبوعين، ما يعكس قلق واشنطن المتزايد من احتمال نشوب صراع عسكري في المنطقة.

شارك المقال