حج يهودي للجنوب… حكومة الشرع تضبط الساحل السوري

لبنان الكبير / مانشيت

الحج اليهودي الذي قام به مئات المستوطنين الى بلدة حولا الجنوبية، أثار مخاوف من محاولة اسرائيلية لدق مسمار ديني – تاريخي لتبرير الاستمرار في الاحتلال، بقدر ما أثار تعليقات على السوشيال ميديا مستهجنة ومستنكرة وساخرة بوجع، إذ كتب أحدهم: على أساس كنا رايحين للحج بالقدس صار اليهود جايين يحجوا عندنا.

وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تفرض واقعاً جديداً في جنوب لبنان، كانت سوريا تخوض معركة داخلية في الساحل السوري، حيث حاولت مجموعات من فلول النظام البائد زعزعة الاستقرار وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكن دمشق أحمد الشرع كانت بالمرصاد، وأطلقت حملة أمنية واسعة تمكنت خلالها من إحكام السيطرة على اللاذقية وطرطوس وجبلة، وفرضت حظر تجوال مشدداً لمنع أي محاولة لتمدد الفوضى.

 14 مليار دولار كلفة اعادة الاعمار

بعد أكثر من عام على الصراع العسكري بين “حزب الله” وإسرائيل، كشف تقرير للبنك الدولي عن التكلفة الباهظة التي تكبدها الاقتصاد اللبناني. فوفق التقييم الأخير، بلغت خسائر الحرب نحو 14 مليار دولار، موزعة بين 6.8 مليارات دولار أضرار مادية، و7.2 مليارات دولار خسائر اقتصادية نتيجة تراجع الانتاجية والايرادات.

وحسب التقرير، يحتاج لبنان إلى 11 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي، على أن يتم تمويل 3 إلى 5 مليارات دولار من القطاع العام، و6 إلى 8 مليارات دولار من القطاع الخاص، مع تخصيص مليار دولار للبنية التحتية الحيوية كالكهرباء والمياه والنقل.

حج يهودي في جنوب لبنان

بعدما كان الجيش الاسرائيلي يمنع تحركات مشابهة، عاد أمس ونظم زيارة دينية ضمّت وفق صحيفة “معاريف” نحو 900 من الحريديم، دخلوا إلى قبر “الحاخام آشي” على الحدود اللبنانية في ظل إجراءات أمنية مشددة من القوات الإسرائيلية.

ووضع الجيش اللبناني، في بيان، هذه الخطوة، “في سياق مواصلة العدو الاسرائيلي اعتداءاته وخروقه لسيادة لبنان”، مشيراً الى أن “عناصر من القوات المعادية عمدت الى إدخال مستوطنين لزيارة مقام ديني مزعوم في منطقة العباد – حولا في الجنوب، ما يمثل انتهاكاً سافراً للسيادة الوطنية اللبنانية”.

وأكد أن “دخول مستوطنين من إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية هو أحد وجوه تمادي العدو في خرق القوانين والقرارات الدولية والاتفاقيات ذات الصلة، لا سيما القرار 1701″، لافتاً إلى أنه يتابع الأمر مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” واللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الخروق الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، وقد نفذ الجيش الاسرائيلي أمس عمليات قنص وإطلاق نار استهدفت مدنيين لبنانيين وسوريين، إلى جانب عمليات تمشيط مكثفة شرق بلدة ميس الجبل.

ومساء، شنّ سلسة غارات استهدفت جنوب لبنان، وأشار المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي إلى أن الجيش “أغار في منطقة جنوب لبنان على مواقع عسكرية تابعة لحزب الله الارهابي والتي تم رصد داخلها وسائل قتالية ومنصات صاروخية للتنظيم”.

دمشق تحكم السيطرة على الساحل

في سوريا وبعد كمائن نفذها فلول نظام الأسد المخلوع، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني، في بيان رسمي أن “عهد الاستبداد انتهى وحزب البعث دفن إلى غير رجعة”، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد “فلول النظام السابق” وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مع تسليم العشرات من المقاتلين أنفسهم لقوات الأمن.

السلطات السورية لم تتهاون في مواجهة التمرد، بحيث نشرت تعزيزات عسكرية ضخمة، بما في ذلك دبابات وعربات مصفحة، لضمان استعادة السيطرة الكاملة. كما شهدت دمشق ومدن أخرى مظاهرات داعمة للقوات المسلحة، في رسالة واضحة على أن الشارع السوري لن يسمح بعودة النظام القديم، وأن أي محاولة لاعادة إنتاج الفوضى ستواجه بحزم.

دعم خارجي للمتمردين

لكن التهديد لم يكن عسكرياً وحسب، بل حمل أيضاً أبعاداً سياسية وأمنية معقدة، إذ كشفت التقارير عن دعم خارجي مباشر للمتمردين، بما في ذلك تمويل وتسليح عبر قنوات إقليمية ودولية، في محاولة لاستثمار الفوضى لفرض مشاريع سياسية جديدة، أبرزها الدعوات إلى “إدارة ذاتية” في مناطق الساحل، وهو ما تزامن مع تحركات مماثلة في السويداء، حيث برزت مطالبات مشابهة بقيادة شخصيات مقربة من إسرائيل.

مصادر أمنية سورية أكدت أن بعض القادة العسكريين الذين قادوا التمرد هم ضباط سابقون في النظام السابق، مدعومون من جهات أجنبية، سعوا إلى زعزعة الأمن تحت غطاء “المجلس العسكري لتحرير سوريا”، الذي أعلن تشكيله العميد غياث دلا. لكن رهانهم على إشعال اقتتال داخلي سرعان ما انهار أمام استجابة سريعة من قوات الأمن والجيش، التي تمكنت من تفكيك معظم الخلايا المسلحة وإحباط محاولات استدراج تدخل دولي.

شارك المقال