عاد التصعيد إلى الواجهة في الشرق الأوسط، حيث تتوالى الأحداث بسرعة: صواريخ تُطلق من اليمن، غارات إسرائيلية تشعل النيران في جنوب لبنان، وحملة عسكرية موسعة في غزة يبدو أنها تسعى إلى التهجير الشامل لسكان القطاع. في الخلفية، يبرز الدعم الأميركي، إذ يعلن دونالد ترامب دعمه “الكامل” لاسرائيل، بينما توجه واشنطن ضربات جوية إلى الحوثيين في اليمن، في مشهد يوحي بإعادة رسم خريطة المنطقة تحت شعار “الأمن الاسرائيلي فوق الجميع”.
ومن المقرر أن يزور وفد إسرائيلي رفيع المستوى واشنطن الأسبوع المقبل لمناقشة ملفين رئيسيين: إيران وغزة. واشنطن تمنح طهران مهلة شهرين للتفاوض بشأن الملف النووي، في حين تلمّح إسرائيل إلى استعدادها لخيار عسكري إذا فشلت الجهود الديبلوماسية. وتأتي هذه اللقاءات في سياق التوجّه نحو تحالف استراتيجي قد يهدف إلى “إعادة رسم الشرق الأوسط”، بحيث يتم استخدام غزة واليمن ولبنان كورقة ضغط ضد إيران.
تصعيد في اليمن
في اليمن، أطلقت جماعة الحوثي صواريخ باليستية نحو إسرائيل للمرة الثانية خلال أسبوع، معلنة استهداف مطار بن غوريون وحاملة الطائرات الأميركية “هاري ترومان”. وجاء الرد الأميركي سريعاً، عبر ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع في صعدة وصنعاء والحديدة، وأسفرت عن تدمير مخابئ أسلحة في الكهوف الجبلية. ومع تعهّد ترامب باستخدام “القوة المميتة”، حوّلت واشنطن اليمن إلى ساحة لاختبار أسلحة متطورة، بينما يؤكد الحوثيون أن التصعيد لن يوقف هجماتهم، بل سيدفعهم إلى توسيع نطاقها.
غارات مستمرة على لبنان
في لبنان، شنت الطائرات الاسرائيلية غارات على مناطق في الجنوب والبقاع، حيث استهدفت أربعة صواريخ منطقة بين جباع وزحلتي وسنيّا في جزين. كما ضربت بلدة الشعرة عند سفوح السلسلة الشرقية في نطاق بلدة جنتا بالبقاع، إضافة إلى بلدة طاريا غرب بعلبك. وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه استهدف موقعاً عسكرياً يضم بنية تحتية لـ “حزب الله”، إلى جانب موقع آخر يحتوي على منصات إطلاق صواريخ تم رصد نشاط للحزب فيه.
مناورات في الجولان
في سوريا، أجرى الجيش الاسرائيلي مناورات واسعة في هضبة الجولان السوري المحتل، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية داخل الأراضي السورية. وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن المناورات شملت تحركات عسكرية مكثفة ودوي انفجارات، وسط تأكيدات إسرائيلية أنها تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السورية الغارات الاسرائيلية الأخيرة على درعا، والتي أسفرت عن سقوط مدنيين وإصابة 19 آخرين، ووصفتها بأنها “عدوان سافر” يهدف إلى تقويض الاستقرار في سوريا، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التدخل لوقف هذه الاعتداءات.
توسيع الحرب في غزة
في فلسطين، أعلن الجيش الاسرائيلي توسيع عملياته البرية في غزة لتشمل منطقة رفح في أقصى جنوب القطاع. وأشار في بيان إلى تنفيذ عمليات في منطقة الشابورة برفح، حيث تم “تفكيك بنية تحتية للإرهاب”، مؤكاًا استمرار العمليات في شمال القطاع ووسطه أيضاً.
في الوقت نفسه، أعلن الجيش الاسرائيلي اغتيال قائد جهاز الأمن العام في غزة، رشيد جحجوح، في إطار سلسلة استهدافات طالت قياديين في حركة “حماس” خلال الأيام الماضية. ووفقاً للدفاع المدني في غزة، أسفر الهجوم الاسرائيلي المتجدد عن استشهاد 504 أشخاص، بينهم أكثر من 190 طفلاً، وسط استمرار الغارات والعمليات البرية.
دعم أميركي كامل
وتحظى العمليات الاسرائيلية بدعم أميركي واسع، بحيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس دونالد ترامب يدعم بشكل كامل العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة. وأوضحت في تصريحات للصحافيين أن الادارة الأميركية ترى أن “حماس تتحمل مسؤولية التصعيد”، مشيرة إلى أن ترامب “يدعم إسرائيل والجيش الاسرائيلي بالكامل، وكل الخطوات التي اتخذها في الأيام الأخيرة”.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الغارات الاسرائيلية على غزة، على الرغم من الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لا يبدو أن واشنطن تمارس ضغوطاً حقيقية لوقف العمليات، ما يعكس موقفاً داعماً لإسرائيل في هذا النزاع.
ملف إيران على الطاولة
في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات ديبلوماسية مكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف النووي الايراني. وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى سيزور البيت الأبيض الأسبوع المقبل لإجراء محادثات استراتيجية مع المسؤولين الأميركيين حول إيران.
وسيضم الوفد وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، ومن المتوقع أن تركز المباحثات على تقييم تطورات البرنامج النووي الايراني، إضافة إلى بحث السياسات الأميركية المستقبلية تجاه طهران. وتأتي هذه المباحثات وسط قلق إسرائيلي متزايد من احتمال عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال ضعيفة.


