سلام: زمن السلاح انتهى… وقائد الجيش لمواصلة تطبيق ١٧٠١

لبنان الكبير / مانشيت
نواف سلام
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام

أطلق رئيس الحكومة نواف سلام مواقف وُصفت بأنها تعكس “عصر الدولة والسيادة”، مؤكداً أن زمن المقاومة قد انتهى، وأن لا سيادة من دون حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني. في المقابل، تجنب الثنائي الشيعي الرد المباشر على هذه التصريحات، تاركاً الأمر للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي شنّ هجوماً حاداً على سلام، معتبراً أن “إلغاء المقاومة يعني إلغاء لبنان”.

على الضفة الأخرى، أكدت إسرائيل أنها لن تنسحب من النقاط التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، إلا بعد التأكد من أن الجيش اللبناني قادر بنسبة 100% على ضبط الأمن، فيما شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على التزام المؤسسة العسكرية بتطبيق القرار ١٧٠١ وبسط سيادة الدولة، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأي محاولات لفرض أمر واقع جديد في الجنوب.

في غضون ذلك، وبعد التطورات الأمنية الأخيرة على الحدود الشمالية الشرقية، يتداول اعلامياً عن توجه وفد أمني لبناني إلى دمشق لإجراء محادثات مع المسؤولين السوريين، وسط تكهنات بأن الزيارة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل، ومعالجة ملف التهريب والمعابر غير الشرعية.

سلام: لا سيادة مع السلاح خارج الدولة

قال رئيس الحكومة في مقابلة مع قناة “العربية”: “زمن المقاومة انتهى، واليوم نحن أمام مرحلة جديدة، مرحلة الدولة والسيادة. لا يمكن لأي بلد أن يستعيد عافيته الاقتصادية والسياسية في ظل وجود سلاح خارج إطار الدولة، وهذا أمر بات بديهياً لدى المجتمع الدولي وحتى لدى معظم اللبنانيين”.

وأضاف سلام: “الحكومة ملتزمة بمسار واضح لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لكن هذا المسار يتطلب خطوات تدريجية، وهو ليس موجّهاً ضد أي طرف، بل هو خطوة ضرورية لإنهاء حالة الانقسام التي يعيشها لبنان منذ عقود”.

وشدد على أن “المجتمع الدولي لن يساعد لبنان اقتصادياً ما دام هناك منطق الدويلة داخل الدولة، ولهذا فإن المسألة ليست مجرد نقاش داخلي، بل هي مرتبطة بمستقبل لبنان على كل المستويات”.

قبلان يرد: إلغاء المقاومة إلغاء للبنان

وفي رد على تصريحات سلام، قال الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة: “نحن بلد مستهدف، والمقاومة ليست ترفاً سياسياً، بل هي صمام الأمان في وجه العدوان. البعض يتحدث عن إنهاء المقاومة، ونحن نقول إن إلغاء المقاومة يعني إلغاء لبنان”.

وأضاف: “من يريد بناء دولة قوية، فليبدأ بتحرير الأرض كاملةً وتأمين قدرة الجيش على مواجهة العدو، لا عبر الرهانات الدولية التي لم تحمِ لبنان يوماً”.

كما اعتبر أن “القرار بشأن السلاح ليس بيد الخارج، ولا يخضع لمساومات سياسية، بل هو قرار يرتبط بمصير الوطن ومواجهة التحديات التي لا تزال قائمة”.

خامنئي يتبرأ من “الوكلاء”

في الارتباط الاقليمي، تبرّأ المرشد الايراني علي خامنئي من “وكلاء” طهران في المنطقة، ووصفهم بـ”قوى مستقلة تدافع عن نفسها”، فيما توعد الولايات المتحدة بـ”صفعة رنانة لو شرعت في عمل ما” ضد بلاده.

وانتقد خامنئي السياسيين الأميركيين والأوروبيين، قائلاً: “الخطأ الفادح لهم أنهم يسمون قوى المقاومة في المنطقة بوكلاء إيران ويظلمونهم. الشعب اليمني يمتلك الدافع، وقوى المقاومة في المنطقة تمتلك الدافع”.

وشدد على أن “إيران ليست بحاجة إلى وكلاء”، وفقاً لوكالة أنباء “إرنا” الحكومية، متسائلاً: “ما معنى الوكلاء؟ نظام إيران ليس بحاجة إلى وكلاء. هؤلاء لديهم دوافعهم الخاصة”.

وفي جزء آخر من خطابه، أشار خامنئي إلى الصراع بين “الحق والباطل”، قائلاً: “النصر يكون للحق لكنه يدفع الثمن. وما جرى في العام الماضي كان من هذا القبيل (…) فقدنا شخصيات إيرانية ولبنانية بارزة. كان ذلك مصيبة كبيرة بالنسبة لنا”.

إسرائيل: لن ننسحب إلا بعد سيطرة الجيش اللبناني

على الجهة المقابلة، نقلت مصادر إسرائيلية لقناة “العربية” عن مسؤول أمني رفيع قوله: “لن ننسحب من المواقع التي نتمركز فيها في جنوب لبنان، ما لم نتأكد بنسبة 100% أن الجيش اللبناني قادر على بسط سيطرته بالكامل. لا نريد مواجهة مع الجيش اللبناني، لكننا نعرف جيداً أنه لا يملك حرية القرار في بعض المناطق”.

كما شدد المصدر على أن “إسرائيل لن تقبل بأي وضع أمني يسمح لحزب الله بالعودة إلى نشر قواته قرب الحدود، وبالتالي، فإن أي انسحاب إسرائيلي سيظل مرتبطاً بالوضع الأمني على الأرض”.

قائد الجيش: لن نقبل بفرض أمر واقع

الى ذلك، أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بيان رسمي أن “الجيش اللبناني ملتزم بسط سيادة الدولة على كل أراضيها، ولن يسمح لأي طرف بفرض أمر واقع جديد، سواء في الجنوب أو في أي منطقة أخرى”.

وأشار إلى أن “القرار 1701 واضح، ونحن مستمرون في العمل على تطبيقه على الرغم من كل التحديات، لكن الأمر يحتاج إلى التزام كامل من جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل التي لا تزال تخرق هذا القرار بشكل يومي”.

كما شدد على أن “أي محاولة للتشكيك في قدرة الجيش على حماية لبنان مرفوضة، ونحن مستمرون في تعزيز إمكاناتنا بالتعاون مع شركائنا الدوليين”.

أبو المنى: لبنان يحتاج إلى تفاهم داخلي

اعتبر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، سامي أبو المنى، أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى تفاهم داخلي شامل، قائلاً: “لبنان يحتاج إلى رؤية وطنية جامعة، لا إلى سجالات تزيد من الانقسامات. الحديث عن السلاح يجب أن يكون جزءاً من نقاش وطني يشمل الاصلاحات السياسية والاقتصادية، لا مجرد طرح إعلامي”.

وأكد أن “تاريخ لبنان أثبت أن أي قرار مصيري لا يمكن أن يُفرض بالقوة، بل يحتاج إلى توافق داخلي حقيقي، يأخذ في الاعتبار التوازنات الوطنية والمصلحة العليا للبلاد”.

شارك المقال