تقاصف سياسي وراء متاريس انتخابية

لبنان الكبير / مانشيت
مجلس النواب

ابتزاز ومحاولة التفاف حول نتائج الحرب أم تطبيق للطائف؟ بهذا السؤال يمكن اختصار المشهد في جلسة اللجان المشتركة بعد اقتراح المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل مشروع قانون انتخاب لبنان دائرة واحدة ومشروع انشاء مجلس الشيوخ، ما أثار الجدل بصورة كبيرة، بحيث يحظى المشروع بتأييد كفكرة من عدة قوى سياسية الا أنها تتوجس من طرحه بهذا الشكل وبهذا التوقيت، فيما تؤكد أوساط كتلة “التنمية والتحرير” أن الكتلة تطرح المشروع دوماً قبل الاستحقاق النيابي ضمن فكرة تطبيق اتفاق الطائف.

على خطّ موازٍ، تستعدّ بيروت لمرحلة جديدة من التواصل الرسمي مع دمشق، بحيث يُرتقب أن يقوم وفد لبناني بزيارة إلى سوريا لبحث عدد من الملفات العالقة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

“حزب الله” يتهم اسرائيل

استغرب مصدر رفيع في “حزب الله” في حديث لموقع “لبنان الكبير” عدم الكشف عن هوية مطلقي الصواريخ، مرجحاً، وفق معلومات أمنية داخل الحزب، أن تكون جهات إسرائيلية وراء العملية، في سياق لعبة تهدف إلى دفع لبنان إلى طاولة المفاوضات ضمن مسار التطبيع الذي تحاول واشنطن فرضه.

البلديات حسمت

بعد الكثير من الأخذ والرد، حُسمت مواعيد الانتخابات البلدية والاختيارية، فقد أعلنت وزارة الداخلية والبلديات عن جدول زمني لاجرائها في مختلف المحافظات بين 4 و25 أيار 2025. وعلى الرغم من تأكيد وزير الداخلية أحمد الحجار التزام الحكومة بإجراء الانتخابات في موعدها، إلا أن تحديات كثيرة لا تزال قائمة، بدءاً من التمويل، مروراً بالتحضيرات اللوجيستية، وصولاً إلى المعركة السياسية التي قد تُخاض في بعض المناطق الحساسة.

وفي هذا الاطار، أكد مصدر مسؤول في “الثنائي الشيعي” أن نحو 85% من البلديات المحسوبة على حركة “أمل” و”حزب الله” أصبحت محسومة بالتزكية، استناداً إلى التوافق العائلي داخل البلدات. وأوضح المصدر أن “الثنائي” لا يخوض معركة سياسية مباشرة في الانتخابات البلدية، بل يركز على تأطيرها وتنظيمها ضمن رؤية سياسية عامة.

الحجار: التواصل مع الجانب السوري ضروري

وفي حديثه عن التطورات الأمنية على الحدود الشرقية، شدد الوزير الحجار على دور الجيش اللبناني في ضبط الأوضاع، مؤكداً أن التواصل مع الجانب السوري ضروري لخلق آلية مشتركة تضمن الحد من التوترات الأمنية. كما أشار إلى أهمية معالجة ملفات عدة، من بينها أزمة السجون والاكتظاظ داخلها، فضلاً عن مسألة إعادة تفعيل مطار القليعات، الذي يُتوقع أن يكون جزءاً من الخطة الحكومية المستقبلية.

معركة انتخابية غير مسبوقة

وفيما تستعد القوى السياسية للانتخابات النيابية المقبلة، كشفت مصادر في “الثنائي الشيعي” أن المعركة لن تقتصر على المقاعد الشيعية والمناطق ذات الأغلبية الشيعية، بل ستكون معركة شاملة على عدد كبير من المقاعد في مختلف المناطق اللبنانية. ووفق المصادر، فإن “الثنائي” يسعى الى تشكيل كتلة متنوعة طائفياً، سواء استناداً إلى القانون الانتخابي الحالي أو وفق طرح الرئيس بري لقانون انتخابي خارج القيد الطائفي.

وانعقدت جلسة اللجان النيابية أمس لبحث رزمة قوانين أبرزها اقتراح قانون انتخاب مقدم من النائب علي حسن خليل، وتقرّر “انشاء لجنة فرعية تجمع كل القوانين الانتخابية وتعرض على المجلس”. وشدد نائب رئيس المجلس الياس بو صعب بعد الجلسة التي رأسها، على وجوب “أن تبدأ مناقشة تعديلات قانون الانتخاب الآن كي لا يتحجج أحد لاحقاً بعدم توافر الوقت لتأجيل الانتخابات النيابية”.

وسجّل رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميّل ملاحظتين على جدول أعمال جلسة اللجان المشتركة، تتعلقان بقانون الانتخابات الجديد المطروح من خليل، والذي يعتمد لبنان دائرة واحدة، وآلية انتخاب مجلس الشيوخ. وأوضح الجميّل من مجلس النواب أن “هناك عدة اقتراحات قوانين للانتخابات مقدمة إلى المجلس، وأحدها قدمته الكتائب حول الدائرة الفردية وفق مبدأ one person one vote، وبالتالي يجب أن توضع كل القوانين المطروحة ضمن لجنة فرعية، لا أن يكون قانون واحد فقط على جدول الأعمال”. وقال: “إن اقتراحنا هو لجنة فرعية تناقش كل قوانين الانتخاب، ونحن الكتلة الوحيدة التي صوّتت ضد القانون الحالي، لذلك يهمنا أن تُدرس كل القوانين ونحسّن آلية التمثيل”. وأكد أن “الكتائب ستدرس بإيجابية الاقتراحات الأخرى”.

وفي الاعتراض أيضاً، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي عبر حسابه على منصة “اكس”: “زميلنا الرئيس برّي. بدّك تغيّر المجتمع بقانون انتخاب بوقت المجتمع بيغيّر قانون الانتخاب ليصير يمثّلو بأفضل شكل، مش العكس. بعدين شو قصّة هالطائفية معك؟ شو قصّة الثنائي الشيعي ووزير المال الشيعي حصراً وميثاقية توقيعه؟ نوّرنا”.

وكتب رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” الوزير السابق ريشار قيومجيان عبر حسابه على منصة “اكس”: “في زمن الاحتلال البعثي: مطلب انسحاب الجيش السوري وفق الطائف كان يُواجه بمطلب الغاء الطائفية السياسية ولبنان دائرة انتخابية واحدة. نشهد اليوم الأسلوب نفسه: قانون انتخاب على قاعدة الأكثرية العددية لمواجهة مطلب تطبيق القرارات الدولية وتسليم سلاح حزب ايران. نغمة قديمة تخفي نوايا خبيثة”.

أما النائب سيزار أبي خليل فأوضح أنّ تكتل “لبنان القوي” قدم اقتراح قانون لانتخاب أعضاء المجلس باقتراح مبني على القانون الأرثوذكسي مع تعديلات لتحسين ادارة العملية الانتخابية والتمثيل. وقال في مؤتمر صحافي مع النائبين جورج عطا الله ونقولا الصحن:اوي “نحن مع مقاربة جذرية في هذا الموضوع تقوم على إلغاء شامل للطائفية وصولاً الى العلمانية الشاملة، فإلغاء الطائفية السياسية وحدها لا يؤدي الى الهدف المنشود المتمثل بإلغاء الطائفية من كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية، وذلك يبدأ بقانون الأحوال الشخصية وينسحب على أمور أخرى والوصول الى انتخاب أعضاء مجلس النواب”.

في المقابل، أكد عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن “أننا نتمسك بمطلب إنشاء مجلس الشيوخ والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية”. وقال: “الكل يطالب بالإصلاح ونردد شعارات الاصلاح والتغيير لكن نسي البعض أو تناسى أن المدخل الأساسي للإصلاح لا يكون إلا عبر الاصلاح السياسي”. وفي هذا السياق، أعلن أبو الحسن “تمسك كتلة اللقاء الديموقراطي بالاصلاح السياسي الكامل، وإن تأسيس مجلس الشيوخ يعتبر بنداً إصلاحياً أساسياً نتمسك به بالتزامن مع قانون إنتخابات خارج القيد الطائفي”، مطالباً بـ”إدراج إقتراح القانون المتعلق بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية الذي تقدم به اللقاء الديموقراطي في حزيران ٢٠٢٢ على جدول أعمال اللجان المشتركة”.

إلى ذلك، أكدت أوساط كتلة “التنمية والتحرير” لموقع “لبنان الكبير” أن هذا الطرح ليس بجديد، بل هو مطلب متجدد منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم. وأشارت إلى أن القانون الذي أعيد تقديمه أمس سبق أن طرحه النائب أنور الخليل قبل الانتخابات النيابية الماضية، كما جرت محاولات مماثلة عند كل استحقاق نيابي، بحيث تسعى الكتلة إلى إدراجه ضمن أولويات النقاش التشريعي.

شارك المقال